النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

أبعاد

الوفـاق.. «الكلب وظل العربـة»

رابط مختصر
العدد 8492 الثلاثاء 10 يوليو 2012 الموافق 20 شعبان 1433

الوفاق لديكم معروفة أما «الكلب وظل العربة» فهو عنوان رواية رائعة من روايات الأديب التركي الراحل عزيز ينسين ذلك الروائي اليساري التقدمي الذي أتمنى ان لا تكون ذاكرة اليساريين عندنا قد نسيته مع أشياء اخرى نستها وقد ارتدت العمامة على البدلة فبدت كالكلب وظل العربة في رواية ينسين الجميل الذي أشفق أو سخر لا ندري من ذلك الكلب وقد جرّ عربة، فرأى ظلها الكبير «ظل العربة» فظنه ظله وراح يتوهم الظل حقيقة صدقها قبل غيره، وتلك مأساة ان تصدق وهمك فيما الآخرون يعرفون حجمك فتأتي إليهم متلبساً الوهم لا الحجم الحقيقي.. وبين الوهم في رواية ينسين والحقيقة ضاع ذلك الكلب المسكين ضحية الوهم، وكم نخشى ان تضيع معارضتنا نتيجة الوهم الذي سقتهم إياه الوفاق كما سقى «ابراهيم بيك» في رواية أخرى لعزيز ينسين اهالي قريته الصغيرة النائية بوهم نفوذه ووصوله وقوته وقدرته هناك في العاصمة ولدى اصحاب القرار. تكالب أهالي القرية الصغيرة على ابراهيم بيك يتقربون اليه بالهدايا والعطايا والطلبات ويلوذون به ويسيرون خلف ظله كما سارت معارضتنا خلف ظل الوفاق باعتبارها صاحبة نفوذ وواصلة لدى أصحاب القرار في العالم الخارجي، بدءاً من امريكا وصولاً الى بريطانيا مروراً بطهران ولبنان وكل العواصم التي لا تعرفها معارضتنا الشبيهة بأهل قرية ابراهيم بيك الشبيه بالوفاق ورحمك الله يا ينسين الجميل. ظل ابراهيم بيك يضع رجلاً على رجل كما يضعها علي سلمان وسعيد الشهابي اللذين تحدثا عن النائب غالاوي وكيف رتب لهم في مجلس النواب البريطاني لقاءً ساخناً ومهماً وعن اللورد «ايفبري» وكيف حجز لهم قاعة في مجلس اللوردات البريطاني لندوة طويلة «فضحوا فيها الحكومة» كما قالوا لأهل القرية «فصائل المعارضة من الحلفاء»، تماماً كما كان ابراهيم بيك يشطح في خيالاته بلا حدود وبلا قيود ويروي لافض فوه كيف ارتعد الرئيس وهو يوبخه وكيف اهتر خوفاً النائب للرئيس وهو يقرعه على فعلته.. وكيف خرجت صحف المدن والعواصم في العالم بأقواله وخطبه. ونستذكر بين رواية ينسين الخيالية الواقعية مشاهد القنوات إياها وهي تبحث عن تصريحات الشهابي والمدعو عبدالرؤوف الذي اصبح «دكتوراً» كما الشهابي «وما فيش حد أحسن من حدّ» وتبعهم ثالثهم بالدكتوراه الممنوحة مجاناً في زمن الكوميديا السوداء التي سجلها ينسين الجميل، وكأنه يرى ما هو قادم وما هو سوف يكون هنا حين حلم ابراهيم بيك الآخر حسن مشيمع بجمهورية الدوار، فأعلنها لتصفق له المعارضة كما صفق أهل قرية ابراهيم بيك لاعلانه ذات مساء انه ذاهب الى العاصمة لتفريع رؤوساء العالم على اهمالهم لهم.. وكما انفرجت أسارير اهل القرية هناك في رواية ينسين انفرجت أسارير معارضتنا وحجوا جميعهم منذ التسعينات الى مقر سعيد الشهابي في لندن، واجتمعوا يطلبون من ابراهيم بيك الشهابي ان يحمل قضيتهم الى العالم فحملها ولكن الى «العالم» المجلة الايرانية التي يرأس تحريرها آنذاك ليجدوا انفسهم معارضتنا الوطنية القومية ورقة في يد النظام الايراني يساوم عليها الملالي في صفقة شبيهة بصفقة الكلب والعربة في رواية الراحل ينسين. في رواية ينسين جميع أهل القرية يصبحون منقلين ومستمعين ومأخوذين ومدهوشين بابراهيم بيك وهو يروي ويروي دون أن يسألوا انفسهم عن درجة الحقيقة ودرجة الوهم وما هو المسكوت عنه والمضمر في وجدان ابراهيم بيك لهم وكيف يفكر حقيقةً وما هو هدفه؟! وهكذا كانت معارضتنا كما في رواية ينسين تسمع وتتلقى مأخوذة مندهشة بابراهيم بيك الوفاقي، وما اكثر الابراهيمات في الوفاق وقد توزعوا في الداخل والخارج وساحوا بين المدن والعواصم وأجادوا لعبة الوهم والايهام لان المتلقي «معارضتنا» لديها استعداد للتصديق تماماً كما هم أهالي قرية ابراهيم بيك في رواية ينسين الجميل.. هل تذكرونها؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها