النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

دفع المفسدة السياسية

رابط مختصر
العدد 8491 الإثنين 9 يوليو 2012 الموافق 19 شعبان 1433

لدى أتباع المدارس الدينية قاعدة فقهية مهمة، لا يمكن تجاوزها أو عدم الأخذ بها، أنها قاعدة «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، فإذا تعارض أمران «مصلحة ومفسدة» فإن دفع المفسدة مقدم على كسب المصلحة، لذا يتوقف أتباع المدارس الدينية عند هذه القاعدة كثيراً، بل ويتراجعون عن تحقيق المكاسب إذا تعارضت مفسدة مع مصلحة ولو كانت بسيطة. وبما أن الكثير من أتباع المدارس الدينية اليوم قد دخلوا وانخرطوا في الشأن العام ضمن جمعيات سياسية، واشتغلوا وانشغلوا بها - كما جاء على لسان أحد الوزراء - حتى أصبحت السياسة شغلهم الشاغل، وهمهم الذي لا يقاوم، فإن من الواجب أن لا تنسيهم السياسة القواعد الفقهية، وعليهم التمسك بأهم القواعد «درء المفاسد»، حتى ولو أغرتهم السياسة بمفاتنها، فهذا هو المأمول منهم لمكانتهم الدينية في المجتمع. في قراءة سريعة للمشهد السياسي بعد عام التأجيج والفتنة الطائفية2011م نجد أن الكثير من القوى السياسية قد وقعت في ورطة كبيرة حينما واعدت جماهيرها بتحقيق المستحيل من المشاريع، والصعب من المكاسب، فالكثير منها واعدت جماهيرها بلبن العصفورة، وبيض الصعو!، ونست أنها تتعاطى مع السياسة وفن الممكن من جهة، وبقواعد فقهية قد تربت في مدارسها، وألزمت نفسه بها، والمؤسف والمؤلم أنه في خضم الأحداث التي شاهدها المجتمع نست وتناست أهم القواعد الفقهية «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، وما ذلك إلا من أجل استرضاء الشارع الذي قامت بتأجيج ساحاته حينما نثرت سموم الفتنة والمحنة، فتغاضت عن أهم القواعد «درء المفاسد» حينما رأت حرق الإطارات وإشعال القمامة، ورمي القنابل الحارقة «المالتوف»، وإغلاق الشوارع بالحجارة، والإضرار بمصالح المواطنين والوافدين، ولم تعلن صراحة أستنكارها ولم تنبس ببنت شفة امتثالاً للقاعدة الفقهية «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح». إذن نحن اليوم أمام حالة سياسية مستعصية بسبب أنحراف الكثير من القوى السياسية وارتهانها لدى القوى الدينية، فما يشاهد اليوم ليس سوى فتاوى دينية متطرفة تدفع إلى مزيد من التأزيم تحت مظلة الشأن السياسي، وإلا فإن جميع الحلول السلمية قد عرضت، والكثير من المبادرات الإنسانية قد طرحت، ولكنها رفضت جميعها، وتم التلكؤ للمزيد من الاحتقان. عام كامل وأبناء هذا الوطن يعانون من سموم وأدواء الفتنة التي تم نثرها بالعام الماضي، ومع ذلك نجد أن القوى الدينية تلتزم الصمت والسكوت وهي ترى أعمال العنف والتخريب في الشوارع، فمع أنها قوى دينية مارست السياسية وفن الممكن إلا أنها لم تأخذ من السياسة إلا القشور، ومن القواعد الفقهية سوى العناوين والشعارات. المسؤولية اليوم تحتم على جميع القوى السياسية والدينية أن تراعي المصالح والمفاسد، وأن تقيم الأمور بفقه الواقع، فليس هناك حلال وحرام والسلام، بل هناك أمور بينهما متشابهات، يجب أن تراعى فيها مصالح الناس، فلا ضرر ولا ضرار، فمصالح الناس فوق كل أعتبار، فما تتعرض له شعوب المنطقة اليوم بعد أن هبت عليها رياح التغير مصحوبة بسموم الفتنة أن تعي الأخطار المحدقة بها، وأبرزها تغير هوية أبنائها، ولا يمكن معالجة ذلك إلا من خلال أبنائها الذين تم تحصينهم من تلك السموم والأدواء. أبناء هذا الوطن ليسوا بمنأ عما يجري بالمنطقة، بل أنهم يؤثرون ويتأثرون بالمحيط منهم، لذا العقل والحكمة يتطلبان منهم الالتزام بالقواعد الفقهية، وهذا ما ينبغي على أتباع المذاهب الدينية وهم يتعلمون قاعدة «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح». من هنا يثار تساؤل كبير وهو إذا كان المعنيون بالشأن السياسي اليوم هم في الغالب الأعم من المدارس الفقهية فما تفسيرهم للأحداث العنفية في الشارع وما موقفهم من القاعدة الفقهية»درء المفاسد)؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها