النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعاد

وجوه «راحت» الـــــدوار

رابط مختصر
العدد 8491 الإثنين 9 يوليو 2012 الموافق 19 شعبان 1433

بين الوجوه وجوه استحضرها واستذكرها حين «راحت» الدوار بحسب التعبير الشعبي الاستنكاري السائد حين يكتشف وجوهاً أو بالأدق حين يُصدم بوجوه هناك فيصرخ مستنكراً «راحت الدوار» وكم سمعنا استنكارات نفهم دلالاتها نحن شعب البحرين الذي فعلاً صدم حدّ الألم بوجوه «راحت الدوار»!!. تغيب وجوه تغشاها عتمة ما بعد الدوار تنعزل هناك وتنزوي وتُعيد حسابات حسبتها بالخطأ فـ»راحت الدوار» لأنها حسبتها بالخطأ فظنت «الدوار يصنع التاريخ» كما قالت وأعلنت وهي حسابات خاطئة لكنها عندما «راحت الدوار» كانت حسابات قاتلة على المستوى الشخصي والحسبة الشخصية التي خذلها أو خدعها ضجيج الدوار فظنت «وبعض الظن إثم» أن الربح هناك ثم اكتشفت خطيئة الظن لا خطأه فذعرت واهتزت ثم انزوت تندب خسارة حساب لم يتحسب ولم يحذر طيش المغامرة. ونستحضر وجوهاً ووجوهاً «راحت الدوار» ولكل «روحه» حملها وجه حكاية وغاية في لعبة الدوار التي لعبها البعض كما يلعب الحواة «الثلاث ورقات» لكنهم لعبوها ضد أنفسهم. ونستذكر وجوهاً ووجوه فلا نفجع لانها «راحت الدوار» ولكننا نفجع حين نكتشف أنها خانت المبادئ والقيم الفكرية التي تربت عليها ونشأت في ظلالها وأعلنت الانتماء إليها يوماً فإذا بها عندما «راحت الدوار» تبيع تلك القيم وتلك الأفكار في بازار الطأفنة والتمذهب وتركب موجة الدوار في انتهازية معجونة بالذاكرة الطائفية والذاكرة المذهبية التي انتعشت داخلها فجأة لنعرف أنها كانت هناك في العمق العميق منها مسكونة بالطائفة ومسكونة بالمذهب.. ولنكتشف ذهول لحظتنا في «رفاق» هرولوا ذات يوم و.. «راحوا الدوار». واستذكر وجهه حين عاد من المنفى محمولاً على مشروع الإصلاح تحتضنه قبلات «رفاق» من المحرق ومن باربار ومن الحورة وجدحفص ومن الرفاع ومن توبلي.. قبلات «لا سنية ولا شيعية» ولكنها رفاقية عابرة للمذهب وللطائفة وللعصبية وظنت «وبعض الظن إثم» أنه كما القبلات التي انهالت عليه عابراً للمذهب والطائفة والعصبية.. وأكبر لحظتها تاريخ حزبه وتنظيمه الذي تأسس عابراً للعصبيات القاتلة واستذكرت أسماء رفاق غابوا وغيبوا لكنني اكتشفت أن ما بذروه في أعمق أعماق أرضنا الطيبة يؤتي أكله ويطرح ثمره في تلك الأيام الجميلة التي فتح أفقها الواسع بلا حدود مشروع الإصلاح الرائد فحدثته عنه وعن امكانيات لنا في المشروع لنبني ونحقق حلماً طال انتظاره. ولم أتوقع لحظتها وبعد العودة أن صاحبي كان شاخصاً وكان ينظر من النافذة إلى شارع آخر.. شارع لم نعرفه ولم يعرفنا لكنه صاخب وصاح في عنفوان الرفض ولم أدرِ أن صاحبي كان يرنو بروحه المسكونة بشيء آخر إلى ذلك الشارع.. لم اكتشف أن صاحبي بدأت تغاشه من الداخل ثقافة الماضي والماضوية فانتعشت بداخله روح الطائفية. لكنه الوقت بدأ يفضح المسكوت عنه والمضمر في روحه وداخله استنكرت تفكيري لحظتها لكنني لم أستطع أن استنكر عناقه وذهابه وتفاهمه الذي بدأ ينسجه مع الوفاق التي أعرف ويعرف أكثر مني أنها «حزب الدعوة» وأن صاحب حزب الدعوة هناك في العراق حيث تأسس أفتى ذات يوم أسود بغيض بإحلال دم كل الشيوعيين واليساريين والتقدميين والديمقراطيين.. فماذا تغير لنتغير.. كان ذلك هو السؤال الذي اعترض حنجرة كل الرفاق الذين غطوا وجههم خجلاً وذعراً وربما أسفاً لأنه «راح الدوار» في آخر المشوار. نقلب الصفحة أم نطويها أم نفتح صفحة أخرى.. فعلنا وفي كل مرة نستذكر وتخرج علينا من بين السطور «وجوه راحت الدوار» نعرفها ونعرف أن الداور لم يكن دوارها ولم يكن لها حظ ومكان فيه فنسأل.. كيف راحت ولماذا راحت وهي تعلم أنها خاسرة قبل أن تقرر أن «تروح الدوار» فلماذا راحت؟؟. هذا هو السؤال الذي بات علينا تفكيكه وإعادة تركيبه على نحوٍ يفهم بعمق عميق هذه المرة لماذا «راحت الدوار»!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها