النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

هل يأكل ويشرب الإيرانيون نفط بلادهم؟!

رابط مختصر
العدد 8489 السبت 7 يوليو 2012 الموافق 17 شعبان 1433

اعتدنا ان تتحفنا ايران بمشروع عسكري واستخدام اسلحة جديدة خاصة من نوعية الصواريخ عابرة القارات والاف الاميال كلما تعرضت لنوع جديد من الحصار او فشلت مفاوضاتها مع الغرب بشأن برنامجها النووي. وهذا ما خرجت به وسائل الاعلام الايرانية في بدايات الاسبوع الماضي عندما اعتقدت انها فاجأتنا بانها اختبرت بنجاح صواريخ متوسطة المدى قادرة على ضرب إسرائيل وذلك ردا على تهديدات بعمل عسكري ضدها. ولكن هذا التهديد المبطن لم يأت ردا على تهديدات اسرائيلية او امريكية بتوجيه ضربة عسكرية ضد المفاعلات النووية الايرانية لاجهاضها، وانما ردا على الحظر الذي فرضه الاتحاد الاوروبي على مشتريات النفط الخام الايراني ودخوله حيز التنفيذ بالكامل اعتبارا من اول يوليو الجاري وذلك بعد جولة أخيرة غير مجدية من محادثات القوى الكبرى مع طهران. وسرعان ما اعلنت ايران عن مناورة التدريب الصاروخي «الرسول الأعظم 7» بعد وقت قصير من اجراء تجربة على صاروخ شهاب 3 الذي يصل مداه إلى 1300 كيلومتر حسب زعمها والقادر على الوصول لإسرائيل بعد ان سبق وجربت صاروخي شهاب 1 و2 الاقصر مدى. اللعبة الايرانية لم تتوقف عند اعلان المشروع العسكري، وانما ترغب في المبالغة في سرد التفاصيل والهدف.. الهدف الأساسي هنا هو إظهار عزمها السياسي للدفاع عن قيمها الحيوية ومصالحها الوطنية، وذلك على حد زعم القادة العسكريين الايرانيين، وكأن الشعب الايراني يعيش في جزيرة معزولة عن الجيران والتاريخ والعالم ومنظومة المعلومات الافتراضية التى تفضح كذب الحكومات علي شعوبها. وما يعلنه الايرانيون هو بالضبط ما يسميه العسكريون بـ»حرب الطاولة» او ما كان يفعله القادة العسكريون زمان وهو وضع الخطة العسكرية على منظومة اسمنتية لاظهار خطوط العدو وكيفية مهاجمتها او اختراقها قبل اختراع خاصية البعد الثالث. وامامنا الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي لم يتوان عن ترديد التهديدات لتلقين الامريكان درسا لن ينساه التاريخ، ثم فوجئنا به يخرج من حفرة في صباح يوم لن ينساه العراقيون. الايرانيون وكما هي عادتهم ايضا التي حفظناها عن ظهر قلب، هي اللجوء الى تهديد الجيران وتحديدا دول مجلس التعاون الخليجي عن طريق اغلاق مضيق هرمز الذي تمر منه صادرات النفط الخليجية والايرانية الى العالم. ولا ادري لماذا تلجأ ايران دوما الى مثل هذا التهديد وتؤكد هيمنتها العسكرية على المضيق لتثير قلق صناعة النفط التي تخشى اعاقة امدادات النفط العالمية. والتساؤل الان: «هل تنفذ ايران تهديدها باغلاق المضيق كما اعلن رامين مهمان باراست المتحدث باسم الخارجية الايرانية ان بلاده كما هي مستعدة بكل قوتها لتوفير الأمن في منطقة الخليج وأمن نقل شحنات النفط هي ايضا على اتم الاستعداد لحظر مرور الناقلات فيه؟».. ولهذا ولكي يقف القادة الايرانيون على ارض صلبة في حالة تنفيذ تهديدهم، فقد اوعزوا الى مجموعة من النواب الايرانيين لتقديم مشروع قانون داخل البرلمان يدعو الجمهورية الاسلامية إلى محاولة وقف ناقلات النفط المتجهة عبر مضيق هرمز إلى بلدان تؤيد العقوبات ضد إيران. المهم في سريان الحظر الاوروبي على شراء النفط الايراني ومنع تقديم الخدمة في موانئها للناقلات البحرية التي تحمل نفطا ايرانيا مع منع شركات التأمين العالمية من تقديم خدمة التأمين على تلك الناقلات، ان شحنات النفط الإيرانية ستشهد تراجعا نسبته 40% بالفعل هذا العام مع قيام أكبر عملاء طهران -الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية- بخفض أو وقف مشترياتهم بسبب العقوبات الغربية التى تهدف الى وقف برنامج إيران النووي. ويبدو ان ايران لم تمل لعبة تصريحاتها الزائفة وهي ممارسة الضغوط وان فرض العقوبات ضدها سيكون لها آثار سلبية على سير المفاوضات بين ايران والمجموعة (5+1). ولكن مثل هذا التصريح الاخير خرج من طهران هذه المرة عندما اعلنت الولايات المتحدة انها وضعت تعزيزات عسكرية في منطقة الخليج بهدف ردع القوات الإيرانية من أي محاولة محتملة لإغلاق مضيق هرمز، كما زادت عدد الطائرات المقاتلة القادرة على ضرب مسافات عميقة داخل إيران في حال تصاعدت المواجهة بشأن برنامجها النووي الايراني. ومن الواضح ان مسألة نشر القوات الامريكية تعد جزءا من الجهود الطويلة المبذولة لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج ولطمأنة إسرائيل من معاونة أمريكا لها.. ولا يهمنا في هذا المقام اولوية الاهداف الامريكية من تلك التعزيزات، اي طمأنة دول الخليج ام دعم اسرائيل وطمـأنتها ايضا، ولكن المهم هو ان واشنطن نجحت في اقناع شركائها الاوروبيين على تطبيق فرض حظر واسع على صادرات النفط الإيرانية لإجبار طهران على الحد من قدراتها النووية، حتى وإن ظهرت مخاوف من أن تلك التحركات والحشد الدولي الذي تعمد إليه القوى الغربية قد يسفر عنه مخاطر كبيرة تتضمن قيام الحرس الثوري الإسلامي الإيراني باتخاذ قرار للرد على النفوذ الغربي المتزايد. اذا.. الرسالة الامريكية للايرانيين هي تحذير طهران من التفكير في اغلاق المضيق والا تفكر ايضا في مسألة ارسال الزوارق السريعة لعرقلة مرور ناقلات النفط العملاقة او السفن التجارية. ويأتي التصرف الامريكي عشية الانتخابات الامريكية وفي اطار الحرب على تحقيق الانتصار الرئاسي بين الديمقراطي باراك اوباما والجمهوري ميت رومني، فالرئيس اوباما يطبق سياسة «المسارين السياسي والعسكري» اي التفاوض في يد والتلميح بضرب ايران في اليد الاخرى، فاذا فشلت المفاوضات، حل دور فرض عقوبات جديدة بهدف الضغط على عائدات إيران النفطية، واذا فشل الخيار الاخير، فليس امام الامريكيين سوى ممارسة الضغوط العسكرية. وكل هذا للرد على اتهامات المرشح الجمهوري للرئيس الديمقراطي بانه يتعامل بضعف مع ايران. كما ان اوباما يطبق سياسة «المسارين» ايضا لإبراز صلابته دون ترجيح امكانية نشوب أزمة في منطقة الشرق الأوسط من خلال سياسة الشدة واللين التي يعتمدها، ومن ثم يغازل الاسرائيليين حتى يقطع خط الود مع الجمهوريين، لإثبات مدى قلقه على امنها والعمل على تحقيق الدعم لإسرائيل، ولكن ليس الدعم الذي يجعل الإسرائيليين ينظرون لهذا الحشد باعتباره فرصة لضرب المنشآت النووية الإيرانية. اعتقد ان ايران على وشك مواجهة اقتصادية طاحنة وان تهديداتها ليست الا لحرف انظار الداخل الايراني عن خطورة تلك الازمة، ولعل ما ذكره رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية أحمد غلابيني «إنه من المنتظر أن تنخفض صادرات النفط الخام إلى نسبة تتراوح بين 20% إلى 30% خلال النصف الثاني من العام الجاري وذلك نظرا للعقوبات الدولية المفروضة علينا»، ليؤكد خطورة الموقف الاقتصادي الايراني والذي لا يتحدث عنه بقية المسؤولين بوضوح امام شعبهم. يضاف الى هذا، تقرير مؤسسة استشارات الطاقة في فيينا «جي بي سي» الذي اكد ان «معدلات انتاج النفط الخام الإيراني قد انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1989 حيث انتجت إيران 3 ملايين برميل يوميا خلال الشهر الماضي، مقارنة بـ 3.7 مليون برميل في الفترة ذاتها من عام 2010 أي قبل منع تدفق الاستثمارات الأوروبية في قطاعي النفط والغاز الإيرانيين». وامام تلك الحقائق عن الاقتصاد الايراني، لا يهمنا ما جاء على لسان وزير النفط الإيراني رستم قاسمي التي زعم فيها استعداد بلاده لمواجهة العقوبات الدولية المفروضة عليها، لان ليس امامه سوى ترديد مثل هذه الاكاذيب لاقناع الداخل بان ليس هناك ازمات اقتصادية، في حين ان التقارير الواردة من ايران تؤكد شعور الايرانيين بعبء العقوبات الاقتصادية وزيادة نسبة البطالة والتضخم واختفاء السلع الرئيسية من الاسواق واغلاق بعض المشروعات الخاصة. ليس الخارج فقط الذي يعرف جيدا حجم المأساة، فالمواطن الايراني العادي يشكو ويئن من تراجع مستوى المعيشة بسبب انخفاض حجم الدعم الحكومي نتيجة تقليص العائد الاجنبي.. المؤكد ان الاراضي الايرانية مليئة بالنفط والغاز الطبيعي، ولكن ماذا يفعل الايرانيون بمخزون الارض طالما لم يخرج من باطنها ويصدر لبقية بقاعها والاستفادة بعائداته؟.. وهل يأكل ويشرب الايرانيون النفط اذا لم يصدر للخارج؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها