النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إنه شيطان المذهبية الإيراني!!

رابط مختصر
العدد 8488 الجمعة 6 يوليو 2012 الموافق 16 شعبان 1433

لسوف يبقى الرابع عشر من فبراير من العام 2011 في التاريخ الوطني يوما مختنقا بالخطايا والحكايا والصور المجللة بالخيانة وبعيب الانقياد السهل إلى تنفيذ أهداف مذهبية أملتها عمائم إيرانية ـ تدير الشأنين السياسي والمذهبي ـ تورطت في تأزيم الأوضاع في البحرين حتى آذانها مستغلة في ذلك سياقا عربيا متحركا وتوجها دبلوماسيا أمريكيا سبق لكوندوليزا رايس أن أعلنته حين تقلدت شؤون ديبلوماسية العم سام مبشرة ببراغماتية أمريكية جوهرها التخلص من حلفاء صاروا يمثلون عبئا تكتيكيا على إستراتيجيات الهيمنة الأمريكية. لقد صارت أيام الوطن من بعد هذا التاريخ تذهب متثاقلة في اللامعنى، وباتت صباحاتنا غير تلك الصباحات التي كنا دوما نستفتحها سلاما ومحبة وابتساما، إنها صباحات تنذر بالشؤم وتفوح منها رائحة خانقة سكب عليها دم طائفي صرف جيل الآباء والأجداد وقتا وجهدا للحفاظ على المجتمع من دنس هذا الدم. فبدلا من أن يكون يوم الرابع عشر من فبراير مناسبة تتجدد فيها أفراح الوطن بما توافق عليه مع أبنائه كافة عندما صوتوا على ميثاق العمل الوطني بنعم بلغت نسبتها أكثر من 98%، حل هذا التاريخ علينا كما الصاعق ليغير من إيقاع الحياة الاجتماعية ويسبغ عليها حالة من التوجس أضحت لازمة اجتماعية في التعامل بين مكونات الوطن الواحد. فمن المسؤول عن ذلك ياترى؟ أعرف أن كل قارئ لهذه المقالة يرى المسؤول عن ذلك من زاوية نظره رغم أن المتضرر من ذلك كله واحد هو الوطن وكل المواطنين. لكن، ما الجدوى من أن نعرف المسؤول عن هذا الوضع والحال أن حالة الشك هي السائدة في العلاقات البينية. أعتقد أن دروب التجاوز تبدأ بإرجاء البحث عن المسؤول ومباشرة إجراءات المصالحة الوطنية من خلال صيغة وطنية متفق عليها تغلب الصالح العام على النزعات الذاتية كلها وعلى الولاءات العقيدية والمذهبية والإيديولوجية جميعها لترى في المواطنة أفقا رحبا للتلاقي والتدافع الجميل الخلاق الباني لوطن أجمل فأجمل. شخصيا لا أعتقد بعد ذلك التاريخ أن أحدا يصحو من نومه مع طالع كل صبح من صباحات هذا الوطن المبتلى بجنون المذهبيين الطائفيين وفوضى العنف المهين الممارس في شوارع هذه البلاد الطهور ولا يتوقع خبرا يقود إلى حالة من الاكتئاب سوف تلازمه طوال يومه، ولكنني وبشيء من اليقين أقول إن قيادات جمعية «الوفاق» من خلال حالة الفرح التي تتلبسها جراء وصفها كذبا وبهتانا بـ»المعارضة» تجد نشوة ما بعدها نشوة، وافتخارا لا يدانيه افتخار عندما تصحو وترى أنها قد «نجحت» في جر البحرين إلى خراب بنته أوهام نضالية كاذبة زائفة تكاد لفرط تلبسها بالعنف المنظم تذكرني شخصيا بأعمال عصابات المافيا حين أرادت فرض شريعتها الإجرامية على مجتمع أرياف الجنوب الإيطالي. وعلى طريق هذا الخراب الذي تقوده جمعية «الوفاق» أستحضر وإياكم جملة قالها على «التويتر» نبيل رجب «الناشط الحقوقي» ـ كما يحلو لأباطرة الإعلام المتاجر بقضايا حقوق الإنسان تسميته ـ عندما كان يذرف دموعه على ما تعرض له علي سلمان في المسيرة غير المرخصة، لقد قال وبشيء من المباهاة النضالية التي تجد لها آذانا صاغية «لا قطع الشوارع ولا الملوتوفات تدخل في أعمال العنف..» أليس في هذا الكلام استخفاف بحياة المواطنين؟ اقتطفت من كلام نبيل رجب ما له علاقة بالتحريض على العنف ولن أذكر ذلك الكلام الماس بكرامة الشعب وقيادته السياسية في سعي منه لخلق هالة من البطولة الزائفة حول شخصه، لأنه ببساطة يتجاهل التاريخ ويقف عند ما تمليه عليه هواجسه الطائفية ليس إلا. لا أعرف حقيقة إن كانت قيادات جمعية «الوفاق» وشقيقاتها على دراية بالرفض الشعبي العارم لكل الممارسات العنيفة والمذلة، للشعب البحريني وللمقيمين على هذه الأرض الطيبة، التي تنتهك بها هذه الجمعيات شوارعنا وتلحق الأضرار بمصالح المواطنين والدولة. وتعلم قيادات «الوفاق» علم اليقين بأن هذه الممارسات وإن أفرزت شيئا فأنها لن تفرز غير عداء صريح بين مكونات المجتمع، غير أنني أدرك، مثلما يدرك ذلك غيري ، بأن من يكتب مدفوعا بهواجس طائفية بحثا عن بطولات دانكشوتية لا يهمه المصير الذي يؤول إليه المجتمع إذا ما كان هذا المصير في مخياله كسبا طائفيا ونصرا مزعوما له على بقية مكونات المجتمع. إنها لفاجعة أن يكون هذا التراجع في القيم الوطنية والتدني المخيف في ممارساتها الصحيحة. اقرأوا في المواقع الالكترونية وفي الصحافة بتمعن ما تنشره كتيبة «غوبلز» المتمترسة خلف وهم الدفاع عن «الثورة» وعن جمعية «الوفاق» مع شقيقاتها الذين باعوا أحلام أبناء الوطن لشيطان المذهبية الإيراني بأوامر استخلصت فتاوى دينية ماكرة من تحت الجلدة الولائية، ليغرروا ببسطاء الناس الذين يرون فيهم قدوة ومثلا ويفوزوا بتأييدهم والسير خلف شعارات يختارونها لهم. إن المتابع لمشاهد العنف التي تجري على الساحة البحرينية ليعجب من حالة الإنكار المعلنة في مقالات هؤلاء الكتاب ومن المنبر الديني لمرجعيتهم. عجيب أن أحدا منهم لا يشير لا من قريب ولا من بعيد إلى حالات العنف المتعددة المظاهر التي تحفل بها شوارع المملكة منذ عام ونصف، ولا إلى حالات التعدي الإعلامي على الوطن، الذي يبدو أنه يستجيب إلى فزعة مذهبية، من قنوات الفتنة الإيرانية وبعض القنوات العراقية واللبنانية وحتى الكويتية. لا يُفهم معنىً لتركيز هؤلاء الكتاب ومعهم مرجعيتهم الدينية على نتائج هذه الأزمة الطاحنة وابتعادهم عن الحديث حول الأسباب، وليس معلوما هذا الحديث المقلق الذي يتبادلون أدواره حول الامتيازات التي سحبت منهم وأعطيت للمكون الآخر في المجتمع. وإذا كان هناك من تفسير لذلك فما هو، في رأيي، إلا انحراف مقصود عن الحديث في الأهم الذي يتناول جوهر المشكلة لا قشرتها. ينبغي إدانة العنف والمتورطين فيه والمحرضين على ممارسته، فهل يعقل بأن ما عثرت عليه وزارة الداخلية مؤخرا، على سبيل المثال، من كميات هائلة من المواد المتفجرة لا أحد يأتي على ذكره لا من بعيد ولا من قريب، أليس في ذلك ما يثير الريبة والشك؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها