النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

المنبر الديني وحرب البسوس

رابط مختصر
العدد 8485 الثلاثاء 3 يوليو 2012 الموافق 13 شعبان 1433

التوجيه الملكي الأخير لوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بالعناية والاهتمام بالمنابر الدينية جاء للتأكيد على أهمية الرسالة التي تحملها تلك المنابر، خاصة بعد تعرض البعض منها لخطابات التحريض والتأجيج والتطاول والسبيبة، لذا جاء التوجيه الملكي الأخير لحماية المنابر الدينية من الاستغلال السيئ كما جاء عن جلالته، وقد أختزلها في عبارة: (المنبر أمانة، ولا يجوز أن يترك لبث الكراهية أو التحريض على العنف). المتأمل في وضع المنابر الدينية خلال السنوات الأخيرة يجد أنها تعرضت لسيل من الخطب المنبرية التي تؤجج النفوس وتحشد العقول وتدعو للحقد والكراهية، بل إن البعض أيام الأزمة (2011) دعت للاصطفاف الطائفي في مجتمع قائم على التنوع الديني والسياسي، والمؤسف أن بعض المنابر اقتبست صوراً من التاريخ الطائفي المأزوم حتى خرجت عن دورها الرسالي الذي كان الواجب عليها أن تقوم به في المجتمع وتحولت إلى قنوات فضائية في عويلها وصراخها وانفعالها وإصدار الأحكام منها!. المتابع للأحداث التي جرت في هذا الوطن خلال عام التأزيم السياسي (2011) يرى أن بعض المنابر شاركت وبشكل فاعل في زيادة الاحتقان السياسي، فقد خرجت لتنثر السموم والأدواء في الساحات بعد أن اغترت بما يسمى بـ «الربيع العربي!»، رغم التحذيرات والتنبيهات الكثيرة لإيقاف ذلك النوع من الخطب المنبرية، إلا أنها استمرت في منهجية إشعال الساحة بالخلافات الطائفية والمذهبية لتغير هوية أبناء هذا الوطن!. توجيه جلالة الملك لوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف للمحافظة على أمن واستقرار المنبر يعتبر اليوم من الأولويات المجتمعية، لذا لا يمكن السكوت أو التغاضي عن السلبيات التي يقع فيها بعض الخطباء بدعوى أنه فوق النقد والتوجيه والتصويب، فكلمة واحدة في خطبة منبرية كافية للصدام والاحتراب، وما حرب البسوس التي استمرت أربعين عاماً إلا بسبب كلمة واحدة في حق ناقة جرباء!. نعلم خطورة مراكز التأجيج والتحشيد السياسية، ونعلم خطورة بياناتهم وندواتهم، ولكن يبقى المنبر الديني هو الأخطر على الإطلاق، وخطورته تتمثل في تسليم وقبول المتلقي لكل ما يلقى إليه، فهو يرى في الخطيب المعصوم الذي لا يخطئ، ويسمع كلامه على أنه المقدس الطاهر، وأنه من الدين بالضرورة، لذا نجد أن متابعي الخطب المنبرية يأخذونها على أنها الأوامر الإلهية التي لا يمكن الاعتراض عليها، حتى وإن كانت اجتهادات فقهية من الخطيب ذاته، ولربما آراء سياسية بحكم الانتماء لإحدى الجمعيات السياسية، لذا فإن من مسؤولية الوزارة مراقبة المنابر ومتابعة الخطباء، فما تتعرض تلك المنابر الدينية من خطب التأجيج والتحريض أمر لا يمكن السكوت عليه، فقد جاءت هذه السلبيات في الكثير من التقارير ومنها تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق(تقرير بسيوني) الذي حمل المنابر الدينية جزءًا من مسؤولية ما وقع في الوطن من صدام طائفي. لقد جاء تأكيد جلالته على الدور الكبير والمنشود من رجال الدين في هذا الوطن خاصة لما عرف عنهم من رؤية واضحة في تعزيز الأمن والاستقرار، وقد أشاد بهم جلالته في كلمته حين قال: (إن هذا هو الدور المنشود من مؤسسات المجتمع المدني ومن رجال الدين والأدباء والمفكرين والإعلاميين وجميع المثقفين المخلصين لوطنهم ولمجتمعهم)، لذا فإن التعاون بين قطاعات المجتمع المختلفة هي صمام الأمان لأبناء هذا الوطن. المسؤولية اليوم تحتم على وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف القيام بدورها المنشود والمأمول وهو مجابهة التطرف والإرهاب وكل ما يزعزع أمن واستقرار المنبر الديني، فليست المسألة توجيه تنبيه أو إنذار لهذا المنبر أو ذلك والسلام، لا، بل المسؤولية تحتم التصدي لكل من ينثر سموم وأدواء الفتنة الطائفية، ومن يدعو للاحتراب والقتل وأذية الناس، فهذه المنابر عبر تاريخها الطويل كانت مناراً للعلم والمعرفة والتقرب إلى الله، ومنها خرجت دعوات التسامح والتعايش بين البشر، وحولها اجتمعت الأديان السماوية، وأنها ساحات للوحدة وتقريب وجهات النظر لا حلبات للصراع والفرقة والخلاف، وهذا ما أكد عليه جلالة الملك في حديثه مع مجلس الوزراء حين قال: (أي اختلاف في وجهات النظر السياسية لا يمكن السماح له أن يمتد للمساس بوحدتنا وتآلفنا).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا