النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعاد

السيناريو الأمريكي الغامض

رابط مختصر
العدد 8483 الأحد 1 يوليو 2012 الموافق 11 شعبان 1433

عندما طرح جلالة الملك مشروعه الاصلاحي الرائد والواعد خرجت علينا تصريحات وخطابات وكتابات للمعارضة الراديكالية الاجتثاثية الاقصائية الولائية تزعم بأن هذا المشروع الاصلاحي جاء بتوجيه ودفع أمريكي في محاولة للتشكيك في هذا المشروع والنيل من أهدافه الوطنية التي قطعت الطريق على المشروع الانقلابي الاول والذي بدأ مع منتصف التسعينات وانتهى مع الاجماع الشعبي والوطني الكبير والحاشد حول المشروع الاصلاحي لجلالة الملك الى الدرجة التي وجدت فيها المعارضة الولائية نفسها مكرهة ومرغمة بالزخم الشعبي للدخول «تقية» في المشروع الاصلاحي وتأجيل انقلابها الى عشر سنوات قادمة. في هذا الوقت وبعد سنتين تقريبا طرحت الولايات المتحدة ما سمي آنذاك بـ «مشروع الشرق الاوسط الكبير» لنشر الديمقراطية والاصلاح والتعددية ونبذ الكراهية وتعزيز قيم التسامح والتعايش، وكما تلاحظون ان هذا المشروع الامريكي كان تنويعا وكان تفريعا على المبادئ والقيم والاهداف التي حملها ودعا اليها المشروع الاصلاحي البحريني، وقد انقسمنا نحن الكتاب والمثقفين الاصلاحيين حول المشروع الامريكي فمنا من سانده ووقف معه ومنا من حذر من عناوين العسل في تفاصيل السم الامريكي، أو دعنا نقول «التقية الامريكية» التي يبدو أنها استفادت من تقية نظام ملالي ايران وأتباعهم المتوزعين هنا وهناك وإن كانت هذه الاستفادة لا تندرج تحت ما عرف بـ «التلاقح الحضاري» والاقرب انها «تلاقح الغوايات في السيناريوهات» الغامضة التي سرعان ما كشفت عن وجوهها القبيحة والخطيرة على مستقبل المنطقة التي شملها أو وضعها في اعتباره «مشروع الشرق الاوسط الكبير»، وهي المنطقة الممتدة من المغرب العربي شمالا الى الخليج جنوبا مرورا بالوسط وتحديداً مصر بما لها من ثقل بشري وتاريخي وجغرافي. اللافت في خطورة مشروع الشرق الاوسط الكبير هو ما يخص وما يتعلق بمنطقتنا وبحوض إقليم الخليج العربي حيث كشفت تفاصيل المشروع الامريكي ومن خلال التدخلات الفظة والمواقف المنحازة بلا تحفظ لجماعات الولي الفقيه ونظام الملالي الايراني، ان المخطط الامريكي في مشروع الشرق الاوسط الكبير يهيئ لتشطير وتمزيق الدولة العربية الخليجية توطئة ومقدمة لقيام دولة مذهبية طائفية شيعية تحديداً، تكون بديلاً للدولة العربية الخليجية الجامعة والمانعة والتي انصهرت فيها المذاهب والطوائف والاديان والاعراق فكان تنوعها وتعددها أحد أهم مصادر قوتها وامتناعها من ان تكون مطية أمريكية يسهل من خلالها ادماج المشروع الصهيوني في المنطقة التي ظلت عصية على هذا الادماج الذي تعتبره امريكا أحد أهم أهدافها الاستراتيجية على المدى التاريخي والمستقبلي، باعتبار أن ادماج المشروع الصهيوني هو الضامن لسلامة وديمومة المشروع الامريكي في المنطقة وفي البلاد العربية أو الشرق الاوسط. ها هنا فإن سيناريو «دول الطوائف» مع اعطاء نظام الملالي في ايران شريطا حدوديا من دول الطوائف الشيعية في صفقة أمريكية ايرانية لاقتسام المنطقة وفق قاعدة المصالح أو منطقها كان هو «الحل السحري» لتفاهمات أمريكية ايرانية بدت عجيبة، وحار بشأنها الكثيرون حتى تبينت كل ملامح مشروع الصفقة بالتدخلات الامريكية الفظة والاستفزازية في الشأن الخليجي وفي الشأن البحريني بشكل خاص مع الانحياز غير المنطقي وغير الموضوعي لجماعات وتنظيمات الولي الفقيه في الداخل، بما اعتقدت امريكا انه يشكل ضغطا على البحرين لتقديم تنازلات لصالح جماعات الولي الفقيه ونظام الملالي، تستطيع معه الادارة الامريكية أن تقايضهم فيه بوصفها اداة الضغط الرئيسية على حماية مصالحها ومراراتها ومواقعها التي كثيرا ما كان الحرس الثوري وجماعات حزب الله في المنطقة يهوشون الامريكان بها تمهيداً للصفقة الكبيرة التي لا يمكن لنا اليوم إلا وأن نعتبر الوفاق جزءاً لا يتجزأ منها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها