النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

درس المصريين لهيلاري.. هل نعلمه للسفير الأمريكي؟؟

رابط مختصر
العدد 8482 السبت 30 يونيو 2012 الموافق 10 شعبان 1433

تعرضت الشقيقة مصر قبيل اعلان فوز الاخواني الدكتور محمد مرسي في انتخابات الرئاسة على منافسه الفريق احمد شفيق، لحملة أمريكية سافرة، كانت نموذجا مرفوضا للتدخل في الشئون الداخلية للدول، خرجت فيها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بتصريحات زعمت فيها ان المجلس العسكري المسئول عن ادارة المرحلة الانتقالية في مصر يتباطئ في تسليم السلطة للمدنيين وانه يسلب صلاحيات الرئيس المقبل.. وما هي سوى لحظات قليلة على نطق هيلاري كلينتون بهذا الكلام غير المسئول، حتى رد عليها الاعلام المصري بكل صوره تقريبا مستقل وحكومي وحزبي، ولم يتوان حزب او حركة او ائتلاف سياسي إلا وردّ على التصريحات غير المسئولة للوزيرة الأمريكية. وكان ملخص الردود المصرية الاعلامية والحزبية والسياسية وحتى الاحزاب الدينية انه ليس من حق اي مسئول اجنبي ايا كانت البلد التى يمثلها ان يتدخل في الشأن الداخلي المصري، وقامت الدنيا ولم تقعد في مصر على اقوال كلينتون ووصفوها بانها «صفاقة أمريكية». واخرج كل المصريين كل ما في الارشيف الارهابي الأمريكي ليذكروا السيدة كلينتون بتاريخ بلادها الاسود في قتل الشعوب ومشاركتها في العديد من الانقلابات العسكرية ضد حكام لا ترغب في وجودهم وتراجعها عن مساندة حكام طالما ساعدوا واشنطن التي تتخلى عنهم بسهولة. واذا كانت كلينتون قد استغلت حالة الفراغ السياسي عشية اعلان نتائج انتخابات الرئاسة مستغلة حالة الغليان بين المعسكرين المتنافسين هناك، فان المصريين اجتمعوا على قلب رجل واحد وافهموها ان تلعب بعيدا عن مصر وكفاها ما فعلته في العراق. وهنا في البحرين، اقترب الوضع نوعا بما فعلته كلينتون، احد منسوبيها وهو سفيرها في البحرين والذي لم يراع الاعراف الدبلوماسية وخالفها وادعى زيفا بان المملكة لا تراع مبادئ حقوق الانسان، وهي المبادئ التي نسيتها بلاده تماما في تعاملها مع شعوب العالم، والعراق اقرب نموذج امامنا، ثم ان شعب افغانستان ليس ببعيد عن آلة القتل الأمريكية التي تفتك بالعشرات والمئات هناك بحجة محاربة القاعدة هناك، في حين ان واشنطن هي التي خلقت القاعدة وطالبان في هذه البقعة من الارض. ولعلي اتفق هنا مع رأي أحد النواب عندما علق على الحوار الذي أجرته إحدى الصحف مع السفير الأمريكي، فالحوار يكشف خطورة هذا الرجل الذي لا يكتفي بالعمل الدبلوماسي، فهو يمثل خطرا على الأمن القومي للبحرين خاصة ومجلس التعاون عامة. ولم نعرف حتى الان لماذا كل هذا الاستعلاء الذي يتحدث به السفير الأمريكي خارجا عن اللياقة الدبلوماسية المعهودة في عمل السفراء وانحيازه بشكل سافر الى ممن هم موالون لإيران هنا في المملكة والعراق. واعتقد ان النائب أصاب عندما وصف السفير الأمريكي بانه سفير لدولة قاتلة مجرمة، ذبحت مئات الألوف في العراق وأفغانستان بدم بارد، وتزهق الأنفس البريئة في باكستان بطائراتها القاتلة، وتعيث في الأرض فسادا، وتعتقل الأبرياء بغوانتنامو، وتتآمر على قتل الفلسطينيين وتصفية قضيتهم، ففاقد الشيء لا يعطيه. ولهذا، لا يحق لمثل هذه الشخصيات بان تتدخل في شئوننا الداخلية وتمنح لها الحق في تعليم الشعب البحريني دروسا عن احترام حقوق الإنسان والديمقراطية، ونحن لا نقبل منه دروسا، وعليه ان يوجهها لقياداته في بلاده. وهل يعقل ما قاله هذا الشخص الذي جاوز كل الاعراف الدبلوماسية عندما زعم ان جمعية الوفاق ليست مثيرة للازمات، وانه غير مقتنع بان إيران تتدخل في الشئون الداخلية لمجلس التعاون.. وهنا نتسأل: «كيف يقول إن إيران لا تتدخل في شئون مجلس التعاون رغم أنها لا تكف عن تهديد دول المجلس، وتهديد البحرين بالغزو، وبأنها جزء منها، وتحتل الجزر الإماراتية الثلاث، وتقدمت بشكاوى الى الأمم المتحدة ضد البحرين والسعودية، وترعى ما يسمى المعارضة البحرينية وتوجهها بناء على معتقدات ولاية الفقيه، وتصريحاتها وبياناتها مستمرة ومتكاثرة ضد البحرين والسعودية وتسيطر على العراق وتتحكم فيه؟».. أبعد كل هذا يقول أحد إن إيران لا تتدخل بشئون المجلس؟ ألم يرَ هذا السفير عنف انصار الوفاق ثم يدعي ان بلاده ملتزمة بأمن البحرين واستقرارها، وهو الذي يتحدث بلسان هؤلاء وكأنه سفير للوفاقيين والإيرانيين. واذا كنا تطرقنا الى موقف أحد ممثلي الشعب فإن هذا المطلب هو مطلب جميع مكونات الشعب البحريني الذين يؤكدون على هذا الرأي فقد ضاق مجتمعنا ذرعا بهذه التصرفات غير المسؤولة وهنا لابد لنا أن نعيد ما اكد عليه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى خلال ترؤس جلالته جلسة مجلس الوزراء الاسبوع الماضي بحضور صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء. فجلالة الملك طالب الاعلام البحريني بان يكون له دور بارز واستباقي وألا يكون قائما على ردود الأفعال فقط، بل يجب أن يكون إعلاما فاعلا في خدمة الوطن واستقراره. ولهذا، نحاول ابراز مواقف السفير الأمريكي المخجلة والخطيرة في نفس الوقت، انطلاقا من قول جلالة الملك بأن البحرين ولله الحمد قادرة برجالها المخلصين على حفظ أمنها مهما تنوعت أساليب الإرهاب. ولم تكن المطالب بضرورة تحرك اجهزة الدولة لوضع حد لهذا الرجل الذي يتحرك بأجندة خطرة على الأمن القومي، وأن تتقدم الخارجية بشكوى الى الجهات الأمريكية ضده، سوى كون هذا المطلب الهام هو مجرد وسيلة لوقف تحركات هذا السفير المشبوهة ووقف تمكين المعارضة الموالية لطهران من تحقيق أجندتها تحت ادعاءات كاذبة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. وهذا بالضبط هو الدور الحيوي للإعلام لكي يبرز تلك المخاطر على امن المملكة وكيفية تلافي تبعاتها على الوطن. نعم إرهاب فما يفعله هذا الشخص غير المرغوب فيه وهو تحريض سافر لبث الكراهية والعنف والإرهاب في مجتمع يسمو للتسامح لولا تصرفات البعض البعيدة تماما عن الدين والتي تخل بالأمن والاستقرار.. وعندما يقول جلالة الملك المفدى إن شعبنا قادر على إدارة خلافاته والتحاور بشأنها من دون وساطات خارجية، فالمعنى واضح وهو ان الشأن البحريني هو شأن بحريني ولا نريد تدخلا من احد او يعلمنا دروسا.. لا هذا السفير ولا غيره. ومن الواضح ان سفير الولايات المتحدة لم يعلم بالمبادرات الاجتماعية الساعية لتعزيز اللحمة الوطنية ونبذ العنف والتحريض على الكراهية والطائفية التي تحدث عنها جلالة الملك وأشاد بها. فالسفير يعمل هنا ضد دور مؤسسات المجتمع المدني ورجال الدين والأدباء والمفكرين والإعلاميين وجميع المثقفين المخلصين لوطنهم ولمجتمعهم، فهم يعملون على احتواء أي اختلافات او تباينات سياسية في المجتمع قبل ان تمس وحدته وقوته، اما السفير فنراه يعمل جاهدا على بث الكراهية والتحريض على العنف. واذا جاز لي توجيه نصيحة للسفير الأمريكي، فقط اقول له ان عليه ان يراجع ميثاق العمل الوطني ليتعلم ان استراتيجيتنا دائما كما يؤكد جلالة الملك أن حل أي اختلاف في وجهات النظر في المجتمع البحريني يكون عن طريق التواصل البناء بين جميع أبناء الوطن.. وعليه ايضا ان يشاور مع بعض من يؤيدهم لينقلوا له المنجزات التي تحققت في العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك المفدى، فهي ستبقى بإذن الله راسخة وسيتم البناء عليها بفضل تلاقي الأهداف الوطنية حولها. فهولاء الذين يدافع عنهم السفير يعلمون قبل غيرهم حجم تلك المنجزات التي انعكست ايجابيا على الوعي الوطني البحريني. ولنا في ملف العلاقات الخليجية – الاوروبية النموذج الامثل للعلاقات الاستراتيجية بين كتلتين اقليميتين كبيرتين مثل مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي، فمثلا الاجتماع الوزاري المشترك الاخير للحوار الاستراتيجي بين الجانبين حدد اولويات التعاون.. وهي العمل على تعزيز العمق الاستراتيجي للعلاقات، والعمل معا لتعزيز السلام والأمن والتكامل الإقليمي والنمو الاقتصادي والرفاهية والتنمية المستدامة وتشجيع التواصل بين الشعوب.. ولم يطلب الاوروبيون التدخل في شئون دولة من دول المنطقة او فرض الوصاية عليها او الايعاز بتبنى موقف معين، وهذه هي اصول التعاون البناء والعلاقات المتميزة بين الدول. ويا ليت الأمريكيين يتعلمون هذا الدرس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها