النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعاد

عن صيف لوّل وأشياء أخرى

رابط مختصر
العدد 8481 الجمعة 29 يونيو 2012 الموافق 9 شعبان 1433

نبدأ بالأشياء الأخرى التي ما كانت تحدث في فريجنا ولدى جيلنا إلا في الصيف «صيف لول» ربما بأسباب من مساحة الفراغ الطويل جداً الذي كنا نعيشه أطفالاً حتى بدون تلفزيون يعمل على مدى الأربع والعشرين ساعة كما هو حاصل الآن في محطات وفضائيات لا تُعد ولا تُحصى. ورحم الله ايام زمان الذي كنا نعتمد فيه على تلفزيون ارامكو وبابا حطاب ومسلسلات مدبلجة «هل تريد قهوة بالصودا» كما كان يقول المرحوم عيسى الجودر الذي كان يشترك في أداء الأدوار المدبلجة لأفلام ومسلسلات الغرب الامريكي «كابوي» بالأبيض والأسود وهو بث لا يستمر أكثر من ثلاث ساعات أو أربع تقطعه فترة استراحة وتوقف لأداء الصلوات «المغرب والعشاء». هنا نتذكر الاشياء الأخرى في ليالي صيف لوّل حيث نخرج من بعد اذان المغرب ونذهب «بيت الدوي» الذي يستقبل ابناء وبنات الفريج في حجرة واسعة نتزاحم فيها «الروح على الروح» لمتابعة فيلم عربي قديم نخرج بعده متشبعين بالبطولة نمارسها على ساحل فريجنا القديم حتى يأتي بوراشد غاضباً ليطردنا بعد ان تكون اصوات خناقاتنا قد تعالت وازعجت الجميع. هنا لا نملك الا الذهاب لدكان «موسى» الله يرحمه ففيه مكان يحتمل نزاعاتنا الصغيرة فاليوم طويل وقائظ شديد الحرارة وهنا ستتفتق عبقرية صغير من صغار الفريج ليقترح في شقاوة ما بعدها شقاوة ان نقوم بقرع بعض أبواب المنازل ثم نفر هاربين بعد ان يأتي صاحب المنزل لاستطلاع القادم الذي يقرع الباب قرعاً قوياً.. وهي لعبة خطرة كانت تعرضنا لملاحقات ومطاردات غاضبة ويا ويل من يقع في يد صاحب منزل من المنازل التي قرعناها فستكون العلقة ساخنة ومؤلمة وربما فيها شكوى إلى الأب أو الأم فتتضاعف العلقة مراراً والتوبيخ وربما عقاب عدم الخروج. لكننا وبسبب الفراغ لم نكف عن ممارستها وتعريض انفسنا لخطورة ما بعدها خطورة حتى يرحمنا الله بلعبة أخرى نزجي بها الوقت الطويل في صيف لوّل وكانت أجمل شقاواتنا البريئة واللطيفة حين يزف موعد النوم في ليل صيف لوّل حيث نصعد إلى السطوح للنوم هناك ومن لم يكن عندهم سطح ينامون في «حوش» البيت فلم يكن أحد يحتمل النوم في غرف بلا مكيفات وبلا مراوح أحياناً. ولأن البيوت متجاورة جداً فقد كنا نحن الاطفال نتبادل لعبة خطرة وشقية وهي رمي الحجارة الصغيرة على بعضنا البعض فتعبر حجارتنا السطوح بشكل يهدد بإصابة أحد الكبار ويا ويلنا حين تصيب رجلاً وامرأة من الكبار كانوا قد افترشوا الحوش أو السطح للنوم حينها ستنشب معركة حامية الوطيس ربما اشترك فيها كل الفريج بسبب من شقاوتنا في صيف لوّل الذي لا ندري كيف كان فراغه يدفعنا دفعاً خطيراً لارتكاب شقاوات هي اقرب للحماقات واقعاً لكنها الطفولة آنذاك التي ملأ الفراغ في صيف لوّل ايامها فلم تجد متنفساً لها يقطع الوقت سوى تلك الألعاب الخطرة. وأحياناً يمن الله علينا بعقل الكبار فنهدأ يوماً كاملاً او بعض يوم من أيام الصيف حين ننشغل بتنظيم مسابقة في حفظ الاغاني وهي مسابقة يشترك فيها الاولاد والبنات معاً وكان الفريق الفايز يحصل على علبة «أناناس» من الفواكه المعلبة والتي كانت جزءاً من حلمنا الصغير حين نراها وقد وضعت في «قدوع» الضيوف المهمين أما الضيوف المعتادون من أهل الفريج فكفاية عليهم الرطب أو التمر الذي اكلنا منه حتى تشبعنا ومللنا واصبنا بتخمة جعلتني إلى الآن لا أميل ولا اتذكر الرطب أو التمر إلا في الافطار في شهر رمضان الذي نستقبله هذه الأعوام في صيف نستذكر فيه صيف لوّل ونستذكر «مكينة الثلج» التي لابد من زيارتها كل يوم لشراء ربع قالب ثلج للبيت نحمله على اكتافنا الصغيرة بلذة ومتعة عجيبة من قطرات الثلج البارد على اكتافنا اليافعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها