النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

ويظل الحوار خيارنا!!

رابط مختصر
العدد 8479 الاربعاء 27 يونيو 2012 الموافق 7 شعبان 1433

بدأ الحديث عن الحوار يتصاعد مرةً ويخبو مرة أخرى في إيقاع لا حكم له إلا وتيرة العنف في اشتدادها وتراجعها، أي اعتمادا على ما تستقبله مرجعية «الوفاق» الدينية وقيادتها السياسية من تعليمات تُصدرها إيران في ضوء أجندات سياساتها الداخلية والخارجية. ولعل الجدل الدائر حول الحوار والمصالحة الوطنية المثارين في الأوساط السياسية والنخبوية درءا للأخطار المحيقة بالوطن والمكونات الاجتماعية فيه وحمايتها من الضياع في تيه العنف «الوفاقي» المُمَوَّل من إيران والتحريض الطائفي لكتابها، مناسبةٌ نعود من خلالها إلى الحديث المختصر المفيد عن البدايات التي كانت فيها جمعيات الإسلام السياسي الشيعية المُفَجِرة للأحداث في الرابع عشر من فبراير 2010 بقيادة جمعية «الوفاق» تضمر أهدافا انقلابية وتخفي مسعى تآمريا منتهاه تأسيس جمهورية ولاية الفقيه، فانطلى الأمر على البعض ممن ساقته «نواياه الطيبة» إلى الاحتشاد في «الدوار»، للأسف الشديد، فاعتبرها عندذاك حركة مطلبية تنشد الإصلاح والتطوير. وقد استغلت هذه الجمعيات بقيادة «الوفاق» فورة المجتمعات العربية وثوراتها ضد طغيان حكامها واستبدادهم في موسم سياسي أُطلق عليه «الربيع العربي»، لتنقل الأثر، في محاكاة غبية، إلى البحرين الوادعة في لجة صخب أمنها وأمانها!، فسارعت هذه الجمعيات تتزعمهم «الوفاق» برفع شعاراتها التسقيطية في «الدوار» من دون وازع من احترام الدستور ومؤسساته العاملة في البلد وبقية مواطني هذا البلد، فراجع البعض موقفه وانسحب، وبقي من بقي معتليا منصة العار الحاملة لتلك الشعارات الخارجة عن مألوفنا البحريني. وقد أعلنت السلامة الوطنية بعد ذلك، فأوجدت الأمن الذي فُقد لمدة 34 يوما، وبعدها حدث الذي كلنا نعرف، وتحولت الشعارات التسقيطية والانقلابية في لمح البصر إلى شعارات إصلاح وتطوير ودولة مدنية وديمقراطية... وإلى ما هنالك من كذب وتدليس وافتراء، فتحولت المعركة بمفرداتها المستحدثة بعد الهزيمة في «الدوار» إلى جبهة الإعلام لكسب الرأي العام العالمي. نعود إلى البدايات للتذكير فحسب بحقيقة الواقع الذي تنكره «الوفاق» وشقيقاتها وأيضا كتابها - الذين تلحظهم يستميتون في البحث عما يمكن أن يظهر حبيبتهم «الوفاق» بمظهر يجعل المعارضين لها انتهازيين ومتمصلحين وكارهين للغير- ويكابرون في الاعتراف به، ومقارنته بالتحول الدراماتيكي في حديث جمعية «الوفاق» وشقيقاتها عن الإصلاحات والتطوير.. وأيضا الحوار مؤخرا. ورغم وضوح النوايا وجلاء الطوايا فقد كانت الدولة ترفع خيار الحوار سباقا على أي حل أمني آخر أُتخذ فيما بعد، فسارعت منذ البداية وعلى أعلى مستوى لها بمبادرة للحوار عُرفت بمبادرة سمو ولي العهد، ولكن هذه المبادرة رُفضت بسبب من عدم الإدراك الكافي لأهميتها في تلك اللحظة التاريخية، لأن التيارات السياسية الدينية الشيعية بقيادة جمعية «الوفاق» قد سطت على الحراك برمته فارتفع منسوب الغرور لديها ووجهته بغية تحقيق أهدافها المضمرة تلك، فرهنت قرارها كلية للجهات الخارجية تاركة ذوي «النوايا الطيبة» من الذين خدعتهم شعارات «الدوار» في يوميها الأولين يلعقون أمنياتهم ويلوذون بحسرتهم من مشاركتهم «الوفاق» نفسها الطائفي واستهتارها بالدولة وبالمكونات الاجتماعية الأخرى. وقد عبر البعض ممن نعرف عن ذلك وأدان ممارسات «الوفاق» وشقيقاتها، لينعكس ذلك في ظهور الخلافات الحادة التي عصفت بالجمعيات السياسية الليبرالية التي انساقت وراء مظاهر العفن الطائفي «الوفاقي»، حتى ظننا بأن ما يقال عن تنظيمات ذات صيت تاريخي قد اختفى أي تأثير لها في المشهد السياسي والاجتماعي، وهذا في الحقيقة يشعرنا بأسف، إن لم نقل خجل، من انتماء فكري إليها كنا ندعيه يوما. بعد أن شاركت قوى المجتمع الحية وفعالياته المختلفة في حوار التوافق الوطني الذي انعقد في الثاني من يوليو 2011 استجابة لمطالب شعبية، وكان حوارا بلا شروط ولا سقوف وبضمانة السلطة التشريعية المنتخبة. غير أن جمعية «الوفاق» لم تلبث بعد التئام شمل المتحاورين ومباشرتهم مداولاته أن انسحبت من حوار وطني مُجَمِّع لما شتته الدوار وانحرافاته الطائفية الخطيرة بعد أن ضاق نفسها الطائفي وعجز عن تحمل ممثلي المكونات الاجتماعية كلها تحت تأثير انتصار مزعوم في «الدوار». حقق حوار التوافق الوطني سقفا متوافقا عليه من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدستورية، سرعان ما وجدت طريقها إلى حقول التنفيذ وبيادره. وبالانطلاق من هذا المعطى الواقعي التاريخي لنا أن نقول في يقين المؤمن بمدنية الدولة وهيبة دستورها ومؤسساتها أنه ما من شك في أن الحوار هو الوسيلة الأوحد والأكثر فعالية في فتح ثقب في جدار التعنت والصلافة اللتين رهنتا مجتمعنا في دوامة العنف، وفي إتاحة فرص خروج مجتمعنا البحريني من أزمته، وفي إفساح مجالات أرحب لمجتمعنا كي ينفس عن اختناقاته السياسية والاجتماعية. يتفق حول هذه الوسيلة كل أطراف الأزمة والمراقبين القريبين والبعيدين عنها إلا طرف «الوفاق» المرتهن في قرارته لجهة عيسى قاسم الذي ينتظر بدوره قرارا بذلك، لا يأتي ولن يأتي، من قم. والغريب في الأمر أن جمعية «الوفاق» صاحبة الهدف المضمر البين في إسقاط النظام أيام الأحداث الأولى والمعلن بعد انتفاخ أوداج مدبري مهزلة الدوار جراء أوهام النصر والغلبة، هي التي تتبجح في وسائل الإعلام العالمية في هذه الأيام بالإصلاح والدولة المدنية والديمقراطية وما إلى ذلك من المفردات المنتمية إلى الحداثة فيما هي تسعى إلى جر المجتمع إلى أن يكون انعكاسا لما يسكن في مبادئها المذهبية الطائفية قبل أن تكون سياسية. لقد أوجزت في الأسطر السابقة سيرة مؤلمة لأكثر من خمسة عشر شهرا كانت الوفاق «بطلتها» من دون منازع، و ها أنذا أتساءل في هذا المقام: هل الحوار الذي نلتمسه للخروج من الأزمة يوصلنا إلى ما يريده الوطن بمكوناته؟ أم أن الحوار يبقى طائفيا بين نخب تعتقد كل واحدة فيها بأنها لسان طائفة ما وممثلها والحال أنها في الواقع لا تمثل أحدا غير نفسها وأطروحاتها؟ إن الفرضية الثانية ستجعلنا حتما نعود بعد زمن قصير إلى ذات النتيجة التي وصلنا إليها معا في الرابع عشر من فبراير، ليكون السؤال الباني لهذه الفرضية جديرا بالتأمل في ظل معطيات الانشطار المجتمعي التي أفرزتها الأحداث. أما الحوار بمعناه الذي نتحدث عنه نحن شعب البحرين المتحاب البعيد عن نهج «الوفاق» وشقيقاتها فهو مهم وضروري، فهل سننضوي تحت لوائه يوما ما؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها