النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

وين صوتكم يا تجار؟

رابط مختصر
العدد 8477 الأثنين25 يونيو 2012 الموافق 5 شعبان 1433

لا نختلف بأن سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان هو الداعم الرئيس للقطاع التجاري والاقتصادي في هذا الوطن، وهذه الحقيقة لا يشكك فيها أحد، فالاقتصاد البحريني منذ بواكيره الأولى وسموه يقف بجانبه، داعماً ومسانداً ومؤيداًً، حتى في أحلك الظروف وأصعب الأوقات، ومنها الأزمات المالية العالمية، فقد وقف سموه مع الغرفة التجارية ومع التجار أنفسهم لتذليل كل الصعاب، بل وكانت رؤيته الصائبة السبب في إنقاذ التجار من خسائر فادحة حينما انهارت الأسواق العالمية قبل سنوات، وهذه الحقيقة تقرها المؤسسات المالية. الأزمة التي مرت بها البحرين العام الماضي بسبب المؤامرة الكبرى لتغير هويتها (فبراير2011م) كانت أكبر من أن يستوعبها أحد، لذا كانت الدهشة والوجوم والتردد هي سيد المواقف لكل القطاعات، ومنها القطاع الاقتصادي، فالكثير من التجار وقفوا حائرين في علاقتهم مع أولئك الذين احتلوا دوار مجلس التعاون ورفعوا شعارات (التسقيط والموت والترحيل والسحق)، وحاولوا شل حركة الاقتصاد والإضرار بالوطن حينما افترشوا الشوارع العامة ودعوا للإضراب العام للإضرار بالتجار والشركات، واستمرت الأزمة حينما ظهرت ثقافة المقاطعة الطائفية، فأعلن البعض منهم إفلاسه وإغلاق محلاته، وتسريح عماله! لنكن صريحين مع أنفسنا قليلاً، فكم دافع الكتاب والصحفيون عن التجار وأصحاب رؤوس الأموال وما تعرضوا له من خسائر فادحة بسبب فتنة الدوار؟! وكم وقفوا في وجه الإرهابيين الذين تعدوا على الأملاك الخاصة والعامة؟! وكم انتقدوا دعاة العنف والتخريب والتدمير والمسيرات غير المرخصة؟! ولكن يبقى سؤال واحد يحتاج إلى إجابة واضحة، في ظل هذا الدفاع المستميت أين هم التجار الذين تضرروا من الأعمال الإرهابية والتدميرية والعنفية؟ لماذا لم نسمع لهم صوتاً عن الخسائر الفادحة التي تعرضوا لها؟ لماذا يريدون من الآخرين الدفاع عنهم وعن مصالحهم في الوقت الذي يحتسون فيه الشاي والقهوة في مكاتبهم العاجية؟ لن نتخلى عن مسؤولياتنا ودورنا في توبيخ الإرهابيين والمجرمين والمتطرفين، بل سنقف لهم بالمرصاد، ولكن أين المتضررين أنفسهم؟ لماذا لا يقولونها صراحة ويوجهوا أصابع الاتهام لمن تسبب في خسائرهم وأوقف تجارتهم؟! للخروج من الأزمة وإنقاذ أولئك التجار من محنتهم يجب أن يبدأ التجار بأنفسهم، فلا يتباكوا ولا يتظلموا وهم بعيدين عن التصريح بحقيقة تلك الخسائر، وعن المتسبب بها؟ برقية الدكتور عصام فخرو لسمو رئيس الوزراء مع ما فيها من تقدير وثناء لسموه إلا أنها تفتقد لمصارحة التجار أنفسهم، لماذا لا يقيمون ورشة عمل واضحة أمام الرأي العام تبين الخسائر التي تعرضوا لها، وعن الأسباب والمتسببين، ومن ثم وضع الحلول والعلاجات، فالجميع يعمل بأن المتسببين هم أولئك الإرهابيون والمجرمون والمتطرفون الذين لازالوا مصرين على تدمير الاقتصاد والإضرار بالتجار من خلال مسيراتهم العنفية وقنابلهم التدميرية، فهل لدى التجار الجراءة للحديث عن هذه الأزمة وما خلفت من خسائر؟! في المثل القديم (اليد الواحدة لا تصفق)، فسمو الأمير خليفة يسعى لدعم هذه القطاع، ولن يتوان للحظة عن مساندة الاقتصاد، ولكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى تجار من الطراز الأول، تجار لا يخافون في الله لومة لائم، تجار يتحدثون عن خسائرهم التي سببها الإرهابيون، ولا يمكن دعم الاقتصاد وتطويره وتنمية أوضاعه إلا بالتصدي لأولئك المتآمرين على الوطن، ورأس الفتنة الذي يحرضهم. دعم سمو الأمير خليفة لقطاع التجار كبير، ولكنه يحتاج إلى وقفة صادقة من التجار، وقفة تدافع عن مكتسباتهم، بعيداً عما تفرضه الانتماءات السياسية والحزبية والطائفية، وقفه تسعى لتطوير العمل الاقتصادي وجعل البحرين قبلة المستثمرين ورجال الأعمال، ولا يتأتى ذلك من خلال الانزواء والابتعاد والتباكي، بل من خلال شراكة مجتمعية بين التجار والحكومة، شراكة يتحمل فيها كل طرف مسؤولياته. من هنا فإن المسؤولية اليوم لتعزيز الأمن يبدأ باستقرار القطاع الاقتصادي، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال عقول اقتصادية قادرة على دفع العملية التنموية في هذه الوطن، فتعزيز الجانب المعيشي في المواطن سيؤدي إلى استقرار وأمان، وهذا بأيدي التجار لقوله تعالى: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)[قريش]، فهل نسمع من التجار من يدافع عن مصالحه بعرض خسائره؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها