النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعاد

الدولة والقانون

رابط مختصر
العدد 8477 الأثنين25 يونيو 2012 الموافق 5 شعبان 1433

ونستون تشر تشل السياسي البريطاني المخضرم والكبير وبعد ان حقق مع الحلفاء النصر العالمي في الحرب الثانية قال مباشرة «إذا أردت أن تعرف قوة الدولة فاسأل عن قانونها» وحتى لا تلتبس الامور فهو يعني بالدولة ليس النظام فحسب بل يعني الدولة المفهوم السياسي الاجتماعي العلمي والاوسع «يعني مؤسساتها الرسمية والمدنية والاهلية ويعني مواطنيها ومكونات الدولة بما هو دولة وليست نظاما؟؟ ونخطئ مع الخطأ الشائع حين نتصور وحين نشير في كتاباتنا واحاديثنا الى الدولة بوصفها النظام والاجهزة الرسمية فقط فهذا جزء من الدولة وليس الدولة في المفهوم العلمي والسياسي الذي يشمل جميع المؤسسات والقوى والاطراف بما فيها المعارضة وبما فيها المواطنون العاديون الذين تتشكل بهم الدولة وتتشكل منهم الدولة ليس بوصفها نظاما رسميا للحكم كما هو متداول خطأ. وثنائية الدولة والقانون هي ثنائية التلازم الشرطي فوجود الاولى لا يتأسس ولا يقوم على نحو صحيح وسليم الا بوجود الثاني «القانون» والقانون نفسه لا يوجد ولا يتحقق الا في وجود دولة وهذا التلازم الشرطي بين الدولة والقانون يعني فيما يعنيه احترام القانون وتطبيقه فلا احترام للقانون اذا لم نمارس تطبيقه على الارض وفي الواقع اليومي للدولة واحترام القانون اثناء تطبيقه هو احترام للدولة في مفهومها الاشمل. مناسبة هذا الكلام عن ثنائية الدولة والقانون ما بتنا نلاحظه في عالمنا العربي ليس من عدم احترام للقانون ولكن من عدم اعتراف بالقانون وهو مؤشر خطير جد من مؤشرات تهديد وجود وكيان الدولة العربية كدولة وليست كنظام هنا او هناك.. بمعنى أكثر دقة وأكثر مباشرة هذا المؤشر بعدم الاعتراف بالقانون في البلاد العربية يهدد بتفسخ الدولة وتفكيكها او كما يقال بـ «صوملتها» نسبة الى الصومال بعد تفككها وتفسخها اما ما جرى ويجري فيها على مدى خمسة عشر عاما فهو كافٍ لنتائج تفكك الدولة وتفسخها فهو لا يفتح على المجهول ولكنه يفتح على الجحيم. تكلمنا طويلا وكتبنا كثيرا عن ثقافة القانون واذا بنا نقصد كنخب وطلائع ومثقفين وسياسيين وقادة احزاب وزعماء جماعات اننا مع القانون اذا كان لصالحنا في احكامه وفي منطوقه وفي تنظيماته وترتيباته ونغضب بشدة ونحتج بعنف اذا ما طلب منا قانون المرور قطع الشارع الى آخره حتى تعود ثانية للطريق الآخر.. وعلى ذلك قس مواقفنا من القوانين كافة من ابسط قانون الى أكبر واهم قانون وهي مواقف تنم وتكشف عن مدى وعينا المغلوط بالقانون بل عن استهانتنا بدور القانون ومفهومنا له. ونحن بالتالي نحتج على القانون بخرقه وبعدم الانصياع له وعدم الالتزام به وعدم تطبيقه ولا نحتج عليه بتغييره عبر المؤسسات الشرعية والقانونية والنظام العام الذي يكفل لنا تغييره وتبديله وتطوير القوانين بأسلوب مؤسساتي لا يفتح الفوضى «حارة كل من ايدو إلو» وصولا الى مجتمع الغاب. نقول ذلك وفي ذهننا وامام اعيننا مواقفنا العربية من القوانين والاحكام المصيرية المتعلقة مثلا بسلامة الوطن واستقراره وهدوئه حين نخرقها ونرفضها ونرفض الانصياع لها والعمل وفق حكمها ومنطوقها فنضع الدولة على حافة هاوية التمزق والتفتت والاحتراب. صحيح ان القوانين ليست منزلة من السماء لكن تغييرها يحتاج إلى أسلوب مؤسساتي راق يحفظ للدولة بما هي دولة تشمل مفهوم الاستقرار والاستمرار على كل مستويات الحياة وهو الاسلوب الذي تتعامل به الشعوب الديمقراطية الاخرى فتحتج على قوانينها من خلال العمل المؤسساتي العام وتغيرها وتبدلها وتطورها من خلال المؤسسة وهي صمام الامان حتى لا ينفرط النظام المجتمعي بعمومه حين ترفض كل فئة وكل جماعة وكل تنظيم وكل حزب هذا القانون او ذاك الحكم بفوضى الشارع أو بالأدق بفوضى شوارعية. ما نشاهده وما نتابعه في المشهد العربي من احتجاجات على القوانين والاحكام تهدد بفوضى مدمرة تضع الدولة بما هي مؤسسات وكيانات وهياكل على حافة التفتت والتفسخ والصوملة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها