النسخة الورقية
العدد 11118 الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

أبعاد

ثمن اللحظة

رابط مختصر
العدد 8475 السبت 23 يونيو 2012 الموافق 3 شعبان 1433

اللحظة كل لحظة قد تمتد عمراً وقد تحسب دهراً وقد تنتهي بين غمضة عين وأطرافتها.. واللحظة في كل الأحوال ليست بزمانها وبمدتها ولكنها بتأثيرها وبما تتركه فينا وتخلفه في أرواحنا وبما تفتحه من بوابات على المستقبل بوردة أو بخنجر!! وما بين الوردة والخنجر ليس حرف «الراء» يتوسط الوردة وينتهي به الخنجر.. ولكنه حرف «الدال» في الدم تتجمل بلونه الوردة تعبيراً عن حب وشوق مشبوب ويسيل وينداح من طرف خنجر مغروس في خاصرة المغدور.. وما بين الحب والشوق ودم المغدور ثمة لحظة قد تمتد عمراً في الحب وقد تنتهي في غمضة عين في الغدر المغروس خنجراً في قلب الخاصرة. ثمة لحظة وقد قالوا العمر لحظة مهما طال واستطال فثمة لحظة أو هناك لحظة هي المنعطف وهي الخط الفاصل والخط الواصل بين منعطفين في عمر الإنسان.. فهي لحظة تحدد المسير والمصير على المستوى الشخصي للفرد وعلى المستوى العام للوطن. ثمة لحظة تضعك على مشارف الحياة وثمة لحظة تضعك على مشارف موت محدق ومحقق.. وثمة لحظة تضعك على المستقبل بوصفه نماءً مطرزاً بالأمل والعمل والنجاح والبناء والعطاء وثمة لحظة تضعك على مشارف المجهول بوصفه دماراً وناراً لا ترى من خلاله سوى وجوه أطفال وأجساد شباب تحترق لا لتضيء للآخرين كما علمتنا التجارب الإنسانية الرائعة ولكن ليظل ذلك الوصي عقلاً وروحاً متربعاً على عرش الوصاية الأبدية وفي كل اللحظات. ثمة لحظة تتمنى أن لا تنتهي أبداً ويظل طعمها في فمك وروحك وذاكرتك الريانة وثمة لحظة كابوسية مظلمة تقتلك في اليوم عشرات بل مئات المرات دون أن تنتهي. والعمر لحظات كما قالوا.. ولكل لحظة ثمنها فاللحظات ثمن من العمر مدفوع في تضاريس الوجوه وفي أعمق أعماق النفوس. والثمن يختلف باختلاف اللحظات الواصلة والفاصلة فثمة ثمن لا يعوض في عمر الأفراد أو عمر الأوطان يدفعه الجميع ثمناً لطيش طائش من مغامرة تلاعبت بمقاديرهم وكادت تعصف بهم حتى على مستوى العلاقة الإنسانية اليومية التي تمزقت وتفسخت وتفتت أشلاءً تناثرت في طرق المدينة وطرق الفريج القديم ولم تبقَ منها سوى ذكريات لحظة مضت مدفوعة الثمن الجميل للزمن الجميل! لكل لحظة ثمنها وندفع الثمن ببسمة أو بدمعة.. وما بين البسمة ندفعها لثمن لحظة غرست المحبة وغرست التسامح فينا كأروع ما يكون التسامح وكأروع ما تكون المحبة وما بين لحظة غرست في خاصرة كل ما كان خنجرها المسموم فكان الثمن مكلفاً على الروح والوجدان والتكوين والأفكار والعقول والقلوب معاً. ولكل ثمن آثار وآثار تختلف حتماً باختلاف اللحظة واختلاف انعكاساتها واختلاف بقاياها.. فاللحظة لا تنتهي من العمر ويمكن استذكارها واستحضارها واستدعاؤها في لحظة هي بعمر الثانية لتتدفق التفاصيل شلالاً لا يتوقف من الدقائق الصغيرة لكل تفصيل تشكل في تلك اللحظة ولكل ثمن دفعناه لتلك اللحظة. «وقل لي ما هي لحظاتك أقول لك من أنت». فحياتنا وحياة الأوطان والمجتمعات والشعوب سلسلة من اللحظات مدفوعة الثمن جبراً أو عن طيب خاطر.. واللحظة لا تقاس قيمتها بالثمن المدفوع فيها ولكن تقاس قيمة اللحظات بما تتركه في الفرد أو المجتمع أو على الأرض التي شهدتها. وقد تختفي من الذاكرة بفعل النسيان ذكرى وذكريات بعض اللحظات لكن ثمة لحظات لا يمكن أن تختفي وقد تنكئوها كجرح فاغر فمه أبداً بعض الذكريات وبعض السرديات وبعض اللمحات. وقديماً قالوا سعداء من لا يتذكرون.. ولكن هل هم حقاً سعداء أم تعساء من فقدوا الذاكرة ففقدوا تفاصيل اللحظات في عمر لا يمكن استعادته سوى بالتذكر للتعلم وللفهم وللقبض على العقل المرشح دوماً للهروب من لحظة غادرة وفاجعة. فجيعة اللحظة وفجيعتنا في بعض اللحظات تكون أكبر من طاقتنا البشرية ومن قدرة التحمل والاحتمال فينا.. ينهار منا بفجيعة اللحظة من ينهار ويذهل فينا من يذهل من لحظة كابوسية ثقيلة الموطئ على الروح.. وقد تشفى النفوس من الفجيعة لكنها أبداً تظل مسكونة بلحظة الغدر لا تنساها.. هل يستطيع أحد فينا أن ينسى غدر لحظة 14/11/2011؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها