النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12101 الخميس 26 مايو 2022 الموافق 25 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

مستقبل الصحف القومية بين التحرير والتطهير

رابط مختصر
العدد 8474 الجمعة 22 يونيو 2012 الموافق 2 شعبان 1433

بسرعة فائقة وغير مبررة، اختفى شعار «تحرير الصحافة» الذي رفعه ثوار يناير في الأسابيع الأولى من الثورة، وهو يعني الانتقال بالمؤسسات الصحفية القومية التي تملكها وتوجهها الحكومة المصرية من مدرسة صحافة التعبئة التي تسعى لحشد الرأي العام حول سياساتها وإجراءاتها إلى مدرسة الصحافة الحرّة التي تعبر عن اتجاهات الرأي العام ليحل محله شعار «تطهير الصحافة» الذي حصر طموح الثوار في مجرد إقصاء رؤساء تحرير هذه الصحف، ورؤساء مجالس إداراتها من المحسوبين على العهد البائد عن مناصبهم ليحل محلهم آخرون من المحسوبين على العهد الحالي، ليقوموا بالمهمة نفسها، إلى أن يتحولون إلى عهد بائد، فيستبدلون بغيرهم ممن يظن أنهم أكثر ولاء للرئيس القادم، أكثر قدرة على حشد الجماهير حول سياسة الحكومة الجديدة. والإمبراطورية الصحفية التي تملكها وتوجهها الحكومة المصرية منذ بداية ستينات القرن الماضي، تشمل الآن ثماني مؤسسات صحفية قومية تصدر 55 مطبوعة صحفية يومية وأسبوعية وفصلية، ويعمل بها أربعة آلاف صحفي يمثلون أكثر من ثلثي أعضاء نقابة الصحفيين المصريين، وأكثر من 20 ألف إداري وعامل، وتملك أصولا تقدر بمليارات الجنيهات تشمل عقارات وأراض فضاء وجامعات خاصة وشركات صناعية وتجارية تعمل في مجالات مختلفة لا صلة لها بالصحافة، وبينها ستة صروح تعتبر جزءاً من تاريخ مصر والوطن العربى، بينها ثلاث يتجاوز عمر كل منها ما يزيد على القرن هي «الأهرام»، و»دار الهلال»، و»دار المعارف»، واقتربت الثالثة وهي «روزاليوسف» من القرن، وتجاوز عمر «أخبار اليوم و»الجمهورية» و»وكالة أنباء الشرق الأوسط» نصف القرن، ولعبت جميعها - وبدرجات متفاوتة - أدواراً بارزة في معارك تحرير الوطن وتحرير الشعب والدفاع عن الديمقراطية، وكانت - ولا تزال - أحد أعمدة بناء النهضة المصرية والعربية، منذ نهايات القرن التاسع عشر. وبصرف النظر عن أن الظروف التي أدت إلى دخول الحكومة المصرية إلى مجال إصدار الصحف بعد ثورة يوليو، ثم نقل ملكية الدور الصحفية الكبرى عام 1960 إلى «الاتحاد القومي» - وهو التنظيم السياسي الوحيد آنذاك - كان له ما يبرره في ذلك الحين، إلاّ أنه مع الزمن وفي ظل مدرسة صحافة التعبئة التي حولت الصحف المصرية إلى ما يشبه النشرات الإعلامية، والبيانات الرسمية، انعكس بالسلب على حرية الصحافة، وعلى مهنية الصحفيين، ثم ما لبث أن طال الأوضاع الاقتصادية للمؤسسات الصحفية القومية، بسبب ما شاع من فساد وإهدار للمال العام في بعض إداراتها، ولأن المالك - سواء كان الاتحاد القومي أو «الاتحاد الاشتراكي» أو «مجلس الشورى» الذي كان دائما غائبا، لا يعنيه إلاّ أن يضمن قيام الصحف التي يملكها بتعبئة الرأي العام وحشده وراء سياسة الحكومة سواء كانت صالحة أو كانت طالحة وهو الأغلب. وهكذا تحولت الصحف القومية إلى صحف حزبية تنطق بلسان الحزب الحاكم، وتتغزل في الرئيس الجالس وتطبطب على الحكومة القائمة، وهو ما نهض الصحفيون منذ أكثر من عشرين عاما لمقاومته ومحاولة تعديله وأسفر هذا عن توصية مؤتمرهم أصدرها العام الثالث عام 1996، وضمنها قانون تنظيم الصحافة الذي صدر في العام نفسه، ولا يزال قائما حتى الآن في المادة 55 منه التي تنص الفقرة الثانية منها على أن: «تكون الصحف القومية مستقلة عن السلطة التنفيذية وعن جميع الأحزاب وتعتبر منبرًا للحوار الوطني بين كل الآراء والاتجاهات السياسية والقوى الفاعلة في المجتمع، ولم تنفذ هذه الفقرة من المادة، لأن الصحف القومية - طبقا للفقرة الأولى من المادة ذاتها - مملوكة ملكية خاصة للدولة، يمارس حقوق الملكية عليها «مجلس الشورى»، وهو المجلس الذي انشأه الرئيس السادات خصيصا عام 1980، لكي تنتقل إليه ملكية الصحف القومية، بعد أن حل الاتحاد الاشتراكي.. والذي ظل الحزب الوطني المنحل يحوز الأغلبية فيه دائماً. وحدث ما كان متوقعا، إذ ما كادت انتخابات مجلس الشوري تنتهي - فى مارس الماضي - بفوز «حزب الحرية والعدالة» بالأغلبية فيه لتضاف إلى الأغلبية التي يحوزها وحلفاؤه، حتي اضفى شعار «تحرير الصحافة» الذي رفعه الثوار، ليحل محله شعار «تطهير الصحافة» الذي روجت له الصحيفة الناطقة بلسان الحزب المرشح لأن يكون حاكما، وقالت بوضوح إن رؤساء تحرير الصحف القومية ينتمون للتيار الليبرالي الذي لا يعبر عن هوية الأمة.. ليتأكد أن الذين يروجون لذلك لا يعنيهم في شيء أن تتحرر الصحف القومية، لتكون صحفا مستقلة عن كل السلطات والأحزاب لأن كل ما يهمهم أن تنتقل للتعبير عن حزب الأغلبية الذي ورث الاتحاد القومي والاتحاد الاشتراكي. مشاكل الصحف القومية المتراكمة لا يحلها نقلها من ملكية الدولة إلى المليكة الخاصة إذ لا يمكن التفريط في مؤسسات بهذا الحجم وهذا التاريخ ونقل مليكتها إلى رأسماليين أفراد لا يعرف أحد إلى أي اتجاه سيقودونها ولكن الذي يحلها أن يعفى مجلس الشورى من سلطة ممارسة حق الملكية عليها، لأنه مجلس حزبي سوف يمارس بالقطع هذا الحق لصالح الحزب أو الأحزاب صاحبة الأغلبية فيه لتنتقل هذه السلطة إلى مجلس وطني للصحافة يكون مستقلا تماماً عن كل السلطات والأحزاب يتولى إدارتها على أسس مهنية واقتصادية سليمة ويفتح صفحاتها للتعبير عن كل الأحزاب والتيارات. باختصار المطلوب تحرير الصحافة القومية.. لأن التحرير هو الذي سيجلب التطهير، وليس العكس، وخاصة حين يكون الهدف من هذا التطهير، هو إقصاء المختلفين في الرأي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها