النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعاد

تخـــــرّجـــــنا وتخـــــــــرّجــــــهم

رابط مختصر
العدد 8474 الجمعة 22 يونيو 2012 الموافق 2 شعبان 1433

تضيء وجوه شبابنا وشاباتنا صفحات الجرائد المحلية هذه الأيام وهم يحتفون بتخرجهم وببداية مشوار من العمر والعطاء جديد تبتسم شفاههم تعبيراً عن احساس وشعور عميق بالفرحة مطرزة بالأمل الأخضر يبدؤون به مستقبلاً يرونه زاهياً كأمنياتهم. وأتأمل الصور ادقق في الملامح وسحنات الوجوه ثم انتقل إلى صور أولياء الأمور آباءً وامهات واجداداً وجدات حملوا في الصورة الجماعية آمالاً وفرحة كبرى ومعها ذكريات مستعادة من سنين خلت يوم كان الأب وكانت الأم في مثل اعمار الأبناء يحتفلون بتخرجهم فيستذكرون ويتذكرون ويمضي بهم شريط طويل من الذكريات ابداً لا يتوقف. ذكريات تخرجنا نحن الجيل المخضرم نتذكرها نستحضرها ونستعيدها الآن مع حفلات تخرج الأبناء والأحفاد.. فنقول ما اشد الفرق واكبر الفارق وشتان ما بين تخرجنا في تواضعه وتخرجهم الآن. لسنا في وارد المقارنات ابداً فلكل عصر ولكل زمان منطقه وايقاعه وظروفه وشروطه وايضاً امكانياته.. لكننا نتذكر فقط ونعرض شيئاً من الذكريات بمناسبة احتفالات ابنائنا بالتخرج لعلهم يقفون على صورة ايام تخرجنا فيضحكون وربما يشفقون. لم تكن القضية في بساطة احتفالنا يوم التخرج ولكن القضية انه لم تكن هناك حفلات او احتفالات جماعية للتخرج وتترك الأمور كلها للافراد من الطلبة يحتفل كل واحد منهم بأسلوبه وبحسب امكانياته وفي معظمها امكانيات متواضعة جداً. وكان الاحتفال الذي نقوم به يوم اعلان النتائج هو شراء «سحارة» بارد من المياه الغازية عند المقتدرين أما الفقراء فيكتفون بشراء «غرشة شربت» لأنها ارخص ثمناً وتكفي عدداً كبيراً خصوصاً مع الثلج والكثير من الماء فالمهم هو الاحتفال على مستوى «عيال الفريج» وبعد ذلك ينفض السامر وينتهي الاحتفال عند هذه الحدود فقط. وكانت اغنيتنا المفضلة هي اغنية عبدالحليم حافظ وحياة قلبي وافراحه خصوصاً مقطع «الناجح يرفع ايده» وكنا نرددها بفرح غامر مشبوب بأمل كبير في ذلك العمر الجميل. وبالتأكيد كانت الهدايا التي نتلقاها بعد النجاح متواضعة بتواضع دخل العائلة ربما لا تتعدى وجبة عشاء من كباب أمين بنص دينار وان زادت تكون دينارا. وعندما احتفل والد أحد رفاقنا الصغار فأقام وليمة غداء لنا نحن زملاؤه ورفاقه كانت فرحتنا واعجابنا يفوق الحدود ولم نصدق انفسنا ونحن في طريقنا إلى بيت زميلنا لتناول الوجبة الدسمة ذلك اليوم الذي لا ينسى. وكانت فرحتنا بالنجاح نكللها بالذهاب يوم النجاح إلى السينما لمشاهدة فيلم عربي أو اجنبي في سينما البحرين او الاهلي والطريف اننا كنا نعود مشياً على الأقدام إلى المحرق. أما جولتنا عصر يوم النجاح فتتجاوز حدود الفريج كما هو معتاد في الأيام العادية حيث نذهب إلى قهوة اسماعيل الواقعة على اطراف سوق المحرق وهناك نتخذ سمت الرجال الكبار ونطلب «ملة» وهي كوب من الشاي مع الحليب نظل نشرب فيه ربما لساعة كاملة ونحن نشعر بمشاعر الرجال الكبار ثم تأخذنا اقدامنا إلى مكتبة الشعب حيث الشيخ طه بانتظارنا هناك لنطلع على الكتب حتى بعد المغيب ولنخرج بكتاب أو كتابين حسب الميزانية. كانت القراءة جزءاً من تكويننا الأول وكانت جزءاً من اهتماماتنا المبكرة وكانت ظاهرة اكثر من ايجابية تأسسنا من خلالها على نحوٍ ثقافي وسياسي وابداعي وفني صحيح إلى حد كبير وكنا نتحاور ونتناقش ونتجادل فيما نقرأ وهي ايضاً ظاهرة مهمة واساسية علمتنا الاختلاف الفكري بشكل راق أو على الاقل بتقبل الرأي الآخر. تلك كانت احتفالاتنا بالتخرج بسيطة وربما فقيرة لكنها بالنسبة لنا جميلة ورائعة وقد كانت اياماً. ولكننا ونحن نستعيد تلك الذكرى نظل مهتمين باحتفالات ابنائنا واحفادنا بتخرجهم نفرح بعمق عميق لنجاحهم ويتعلق املنا بهم في مواصلة المشوار في البناء والعطاء.. وكم هو رائع وجميل تواصل الاجيال بمحبة واحترام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا