النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11721 الثلاثاء 11 مايو 2021 الموافق 29 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

بُكــــــــــاء وطـــــــــــــــــن!

رابط مختصر
العدد 8473 الخميس 21 يونيو 2012 الموافق غرة شعبان 1433

ما كنت ادري ان الاماكن تبكي فراق ابنائها: الذين تنابتوا عدل حرية على ترابها.. وتعفرت جباههم مجد عمل مغفرة على ارضها.. ولا الاشجار تبكي فراق زراعها. ولا الصحف والاقلام تبكي فراق كتابها.. ما كنت ادري ذلك واعيش نبض احاسيسه الروحية الا بعد ان توقف قلب رائد الكلمة اللبنانية الحرة وعميد صحافتها.. وعازف دماء قلبه في قلبها.. كأن قلب لبنان كف عن الخفقان يوم ان كف عن الخفقان قلب غسان تويني.. كأن لبنان المصاب غسان وكأن غسان المصاب لبنان.. جلل التماهي الوطني اختلط عليّ في بكاء لبنان غسان تويني! اني رأيت الوطن اللبناني يبكي فراق ذاته في فراق ذات غسان! «اتركوا شعبي يعيش» كانت كلمات غسان تصرخ «نهاراً» جهارا كلما حل مكروه بلبنان وكأن لبنان يصرخ «نهارا» كلما حل مكروه بغسان! وكانت الكوارث تتصيد لبنان بكوارثها الجسام.. وكان لبنان لا تزعزعه رياح كوارث الاحداث الجسام كأن الشبه في غسان: فقد ماتت زوجته «ناديا» بالسرطان.. وماتت ابنته «نايلة» بذات المرض ومات ابنه «مكرم» الشاب بسبب حادث سيارة.. ثم تكللت فواجع كوارثه بكارثة الانفجار الوحشي الذي مزق جسد ابنه جبران.. ولم يستطع غسان إلقاء نظرة وداع على جثمان جبران! فوقف غسان تويني امام نعش جبران في الكنيسة متسامحا غافرا ابيا فذا في غفرانية: عظمة رجل في عظمة عقيدة في عظمة لبنان! في كتابه (فلندفن الحقد والثأر) «غالبا ما صار يقال لي ان الصورة التي حفظها اللبنانيون عني هي صورة الرجل الذي وقف متكلما في كاتدرائية القديس جاور جيوس امام جثمان ابنه الذي سقط اغتيالا ودعا الى الصفح أوَدُّ ان اعلق على هذه الصورة التي تلاحقني أو التي ألاحقها فعندما دخل النواب رافعين النعش على سواعدهم سرعان ما عادت بي الذكرى الى يوم حمل جثمان والدي الى هذه الكاتدرائية نفسها قبل عشرات السنوات وقد مات للقضايا ذاتها وانما ليس اغتيالا». وكان غسان نسيج خصوصية لبنانية وطنية فذة.. نسيج خصوصية ادبية شفافة.. ورجل دولة ودبلوماسي وصحافي يترسل الصحافة بنبوءة وطهارة الانبياء .. وكان يغرف من نهار الوطن في النهار.. ومن النهار في نهار الوطن حتى يتماهى نهار الوطن اللبناني على صفحات «النهار» وكانت ثقافة الغفران تلازمه – كالمسيح – في ادق تفاصيل توارث الاقدار حتى على جثمان دفن ابنه جبران كان يدعو الجميع الى دفن الاحقاد والكراهية وترديد «قسم توحيد المسيحيين والمسلمين في خدمة لبنان العظيم» الذي اطلقه ابنه الشهيد جبران تويني في قلب تيار 14 آذار (مارس) .. وكان غسان يرى أن الانحياز الى الانسان يعني الانحياز الى لبنان وان الانحياز الى لبنان يعني الانحياز الى الانسان ركيزة كل مستقبل! ما كانت «النهار» الذي بناها وحدب عليها بعقله وتدفق دم قلبه الا واقع صحافة مناهضة للظلم والظلام.. وكانت المخرز الذي يلاحق عيون اطماع الجار السوري الغدار.. وقد اشعلوا الحريق في النهار واختطفوا كاتب عمودها اليومي المثير للجدل (ابو جوده) الا ان النهار ما خضعت ولا انثنت ولا هانت لا أمام استئساد الاسد الكبير ولا الاسد الصغير.. وقد كانت ولا زالت كما اراد لها غسان تويني مخرزا لبنانيا شريفا متوثبا في عين الظلم والظلام! حقا انها خسارة لا تعوض لابن جبران واب جبران غسان تويني.. اسكنه الله فسيح جناته واغاث اهله وذويه ومحبيه والحادبين على نهاره بالصبر والسلوان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها