النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

علي سلمان بين شعار المدنية ومرجعية الفتوى

رابط مختصر
العدد 8470 الأثنين 18 يونيو 2012 الموافق 28 رجب 1433

لم يتركنا علي سلمان بلا دليل ولا برهان نثبت فيه للناس أن كلامه عن «الدولة المدنية» مجرد شعار للاستهلاك، كما ذكرنا وكما قلنا يوم ان نفش ريشه وقال من تحت العمامة «الوفاق تطالب وتدعو لدولة مدنية» فضحكنا من هذا التلاعب بالعقول والمحاولة البائسة للضحك على الذقون وكتبنا وقلنا في برامجنا «علي سلمان يقول كلاماً لا يعنيه ولا يؤمن به وهو نوع من أنواع التقية السياسية يمارسها بلا شطارة». وها هو في خطابه الأخير يقدم الدليل القاطع والبرهان الواضح على ان ما كتبناه وما قلناه صحيح مئة في المئة ولم نتجنَّ عليه او نحرّف كلامه ونشكك في كلامه عن الدولة المدنية التي نقضها تماماً حين «هدد بالفتوى الدينية»، معطوفة ومضافاً إليها الطائفة والمذهب في توجهٍ متمذْهب يفوح طائفية جديدة يعيد انتاجها من واقع ومن حقيقة طريقة تفكيره، وهي انعكاس لايديولوجية الوفاق ذلك الحزب الطائفي المتمذهب الذي نشأ على خلفية سياسية ذات ابعاد طائفية خالصة عزفت منذ تأسيسها الأول على أوتار الطائفية والمذهب، مستثمرة الحس الديني لدى البسطاء من الجماعة لتوظيفه في حراكها السياسي الفئوي حتى تستطيع من خلاله احتلال مركز الصدارة لدى البسطاء بوصفها المثل الطائفي للجماعة في لعبة خطيرة بلغت ذروتها في انقلاب الدوار الطائفي. وفي ذروة غواية اللحظة بحلفائه الآخرين وحتى يستطيع ان يمرر اجندته ومشروعه على المنظمات الاجنبية والغربية ومعها السفارات التي كانت ترصد وتترجم كل أقواله لجأ علي سلمان إلى استخدام مفردة «الدولة المدنية» حتى يضمن تعاطف حلفائه في الداخل ويكسب تعاطف الخارج الغربي والاجنبي وينفي عن حزبه الوفاقي ما هو معروف عنه من ايديولوجية طائفية ومن توجه ولائي قديم باعتبار ان الوفاق ذراع من اذرعة احزاب الولي الفقيه. لكنه لم يلبث ان نزع «الدولة المدنية» وتنكر لها علناً وعلى رؤوس الاشهاد وفي خطاب تصعيدي صادر في لحظة اختناق تعكس ما يعانيه شخصياً من مأزق بوصفه القائد السياسي والديني الذي سار في ركابه وورائه البسطاء وقد تلاعب بعاطفتهم الدينية والمذهبية حتى ادخلهم في مأزق كبير لا يملك الآن «وصفة» للخروج وإخراج البسطاء الذين ورّطهم، فما كان منه الا ان هدد بالفتوى الدينية مستنجداً بمشايخه وآياته في الداخل وفي قم ان ينجدوه بها حتى لو احترق الوطن.. فما يهمه انقاذ نفسه وقد وصل بجماعته إلى طريق مسدود لن تسعفه الا فتوى من آياته العظمى، لعلها تخفّف عنه وزره، وقد بدأ البسطاء الذين صدقوه وتبعوه يسائلونه ويحاسبونه في دوائرهم الضيقة فهم الذين دفعوا الثمن وهو الذي استفاد، فما كان منه الا ان طلب الفتوى في صيغة تهديد يتوعد به المؤسسة الدفاعية في البحرين في تطاولٍ وتحدٍ استفزازي مغامر يكشف عن مأزق الفكر الطائفي والايديولوجية المتمذهبة التي تستدعي في انعطافة المغامرة احتراباً أهلياً مفتوحاً على المجهول. ما قاله علي سلمان في خطابه عن استحضار واستدعاء الفتوى ليس غريباً على من نشأ وتربى سياسياً وثقافياً واجتماعياً وفكرياً على ثقافة الفتوى تقوده وتأمره فينقاد وينفذ. تلك هي خلاصة تربية الفتوى أو ثقافة الفتوى.. التي تجعل الفرد لا يملك قراره ولا يملك خياره ويظل باستمرار منصاعاً ومطيعاً للفتوى يتحرك بموجبها ويتوقف بموجبها وهذا ما كنا نقوله عن الوفاق كجمعية نشأت اساساً وتكونت منذ بداياتها على قاعدة ايديولوجية الفتوى وثقافة الفتوى وأوامر ونواهي الفتوى يفقدها وتفتقد معه صفة المؤسسة السياسية أو الحزب السياسي.. ولكن البعض لم يصغِ لنا وانساق مع الوفاق أو بالأدق وراء الوفاق التي تسير وراء الفتوى حتى فاجأهم علي سلمان باستدعاء سياسة الفتوى في خطابه الأخير.. فماذا عساهم يقولون الآن وقد أسلموا قيادهم للوفاق؟؟. هذا هو السؤال الذي يعنينا، أما علي سلمان في طلبه الفتوى فتلك هي سياسته وثقافته ولا جديد فيها بالنسبة إلينا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها