النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11493 الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 8 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

خطاب إشغال الآخر

رابط مختصر
العدد 8469 الأحد 17 يونيو 2012 الموافق 27 رجب 1433

المجتمع البحريني بتاريخه الطويل لا يحمل إلا هوية واحدة، ولا يعرف إلا بخصوصية واحدة، وغير ذلك فهي من سموم وأدواء الفتنة التي تم نثرها بالعام الماضي حينما توهم البعض بأن هناك ثورة شعبية مثل ما جرى في الجمهوريات العربية«تونس ومصر وليبيا واليمن وأخيراً سوريا»، لذا فإن هوية وخصوصية أبناء البحرين هي التسامح والتعايش واحترام الآخر، فأبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، وقفوا في خندق واحد ضد المستعمر البريطاني، وتصدوا لثقافته التمزيقية «فرق تسد»، فلم يستطع الغريب أن يمزق لحمتهم أو يكسر إرادتهم حتى حققوا الاستقلال ونالوا الكرامة. اليوم مع الأسف الشديد نجد من يسعى لإثارة الفتن بخلافات مفتعلة، ففي الوقت الذي تسعى فيه المنظمات الدولية والحقوقية لإطفاء نار العداوة نجد أن هناك من يحاول جاهداً افتعالها، فيبحث في الدفاتر القديمة عسى أن يجد ما يثيره وينثره كسموم في عقول الشباب والناشئة. قوة دفاع البحرين لا تحتاج إلى شهادة أحد للانجازات الكبيرة التي قامت بها، وأبرزها دورها الفاعل في تعزيز السلامة الوطنية، السلامة التي أعادت الأمن والاستقرار لأبناء هذا الوطن، فقد كان الجميع بعد أحداث فبراير عام 2011م على وشك الاحتراب في الشوارع بين أتباع دوار مجلس التعاون من جهة، وأتباع ساحة الفاتح من جهة أخرى، فقد قامت قوة دفاع البحرين بدورها الإنساني الكبير لإعادة الأمن والاستقرار، وقد تحقق ذلك بفضل رجالها البواسل، وهذا الأمر لا يحتاج إلى شاهد، فقد عاش الناس في فترة أمن واستقرار بعد أن كاد الدم يسيل في الشوارع والطرقات. الغريب أن نجد اليوم من يحاول النيل من المؤسسة العسكرية، وهي المؤسسة التي لا تنال في جميع الدول المتحضرة لما لها من دور ريادي، فهي صمام الأمان، والجدار الواقي للتدخلات الأجنبية، والمؤسف أن يخرج علينا من ينعق بليل للنيل من هذه المؤسسة، فبعد أن فشلت كل الخطابات التحريضية ضد الجهاز التنفيذي والمؤسسة القضائية والمؤسسة التشريعية، يخرج علينا اليوم ما يشكك في قدرة المؤسسة العسكرية، ومحاولة تصوير المشهد وكأن هناك قوتين متصارعتين بالساحة، وهي محاولات بائسة بعد أن فقدوا كل شيء ولم يتبق لهم سوى الصدام ثم التباكي والشكاوى لدى الغريب الأجنبي. الخطابات التحريضية والصرخات الطائفية ليس لها سوى تفسير واحد، وهي محاولة إشغال الآخر عن القيام بواجباته الدينية والوطنية والإنسانية، فالخطابات التحريضية يشتم منها سموم وأدواء التعصب الذي أزكم أنوف أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، حتى أصبح أضحوكة الزمان، ففي الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن تعزيز الأمن والاستقرار يسعى الأنقلابيون إلى إشعال الفتن، فكلما أخمد الله فتنة أشعلوا غيرها. بهذه الخطابات يتضح بأن هناك مسكرات طائفية تحاول النفخ في عقول الآخرين حقداً وكراهية تحت شعارات حب الصحابة وآل البيت، وهي شعارات حق أريد بها باطل!، فآل البيت والصحابة أبداً لم يكونوا دعاة فتنة ومحنة، بل دعاة أمن وسلام، فهذه الدعوات التحريضية هدفها توسيع الخرق على الراقع، واستثمار تداعي الأمم على هذا الوطن، فقد وجدوا ضالتهم لدى الغريب الأجنبي. الخطاب الأخير الذي استهدف المؤسسة العسكرية معروف الأهداف والغايات، وهو محاولة بائسة للتغطية على الفشل الذريع للخروج من المأزق، فالجميع يرى اليوم الخسائر التي منيت بها المعارضة حينما رفضت كل المبادرات التي توافق عليها أبناء هذا الوطن، حوار التوافق الوطني وتقرير بسيوني وغيرها، فلجأت إلى هذه المحاولة البائسة لافتعال الصدام. البطولة اليوم ليست في افتعال الصراع والصدام، ولكن البطولة في كيفية أخراج الوطن من عنق الاحتراب الطائفي، فما وقع في العراق لم يكن إلا حلقة من حلقات تغير هوية أبناء هذا المنطقة، فقد كان التحذير كبيراً من الانسياق خلف الخطابات التحريضية، المسئولية اليوم تحتم على الجميع إخماد نار الفتنة التي ينفخ فيها البعض. في الوقت الذي اختفى فيه دعاة السلام والتسامح والتعايش تخرج علينا الأصوات النشاز لسكب الزيت على النار، وهي ممارسات لا يقرها دين ولا عقل ولا قانون، تهدف لتمزيق الوحدة وإشغال المجتمع، والدفع به إلى الاحتراب الطائفي والصراع المذهبي، من هنا يجب على الغيورين إسكات تلك الأصوات لا السكوت، فإن الامتناع عن توبيخ تلك الأصوات يزيدها وهماً بأنها على الحق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها