النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

أبعاد

طـــــويـــــــــــــــــــر الـــــــــــــــزمّْ

رابط مختصر
العدد 8467 الجمعة 15 يونيو 2012 الموافق 25 رجب 1433

الزم هو نوع من الطيور التي كانت تستوطن الخليج العربي في الزمن البعيد.. وطوير تصغير شعبي لطائر.. وكان ذلك لطوير يخرج صغيراً مع اسراب طيور الزم ويبدو متخلفاً عنها في السرب وكأنه خارج اللعبة ومن هنا فقد التقطت الذهنية الشعبية اللماحة هذه الحالة واستخدمت «طوير الزم» لترمز به لمن يكون خارج اللعبة بسبب صغر سنه أو بسبب عدم اجادته للعبة ثم تطور الاستخدام في هذه المقالة لنرمز به لمن يكون مهمشاً خارج الفعل وخارج الدور وهو يتصور نفسه أو يصور له البعض عن قصد ان دوره مهم وانه أحد الاضلاع الرئيسية في الفعل والحراك بينما الجميع يعلم انه مجرد زيادة عدد وحضوره كغيابه تماماً في كل قضية ومسألة. وهنا أجدني استذكر واستحضر معكم نموذجاً لطوير الزم الذي عرفته ومعي مجموعة من زملاء الجريدة ومجموعة من كتابها واصدقائها الذين كانت تجمعهم بمكتبي في الجريدة جلسات حوار سياسي وثقافي وفكري صاخب وساخن ومهم استمر لشهور ولشهور كل يوم أربعاء نتداول فيه الشؤون التي تهم المثقف والسياسي والكاتب وكان المدعو «طوير الزم» قد دخل علينا بمحض الصدفة فلا هو كاتب بالأصل ولا هو سياسي ولا هو مثقف ولكنه من النوعية التي تتعلق بأذيال المثقفين والسياسيين والكتاب فقط لتنسب نفسها إلى هذه الفئة حتى تكتسب شيئاً من الأهمية والاهتمام دون ان تتحلى بأية موهبة تذكر في أي مجال من المجالات التي تعلقت بها بالقوة. وقد قبلناه جميعاً بيننا رأفة به وشفقة عليه ليس اكثر لاسيما وانه كان شبه منبوذ ومطرود من كل جماعة حاول الالتصاق والتعلق بها والانتساب إليها.. ولم نكن ندري ان طوير الزم سيصدق نفسه وسيكبر وهمه إلى حدود الانتفاخ البالوني المضحك فيظن نفسه ويصدق روحه بأنه فعلاً كاتب وبانه فعلاً سياسي وبأنه فعلاً مثقف وكانت غلطتنا بان تركنا الشفقة والرأفة تؤثر علينا فنقبله مجاملة من حيث نرفضه في داخلنا ولم نقتنع به يوماً ما.. وهو درس نتمنى ان نتعلم منه ويتعلم غيرنا ايضاً بان للشفقة حدوداً وللرأفة مكاناً واسلوباً آخر حتى لا يتحول البعض إلى بالونات. في عودة إلى طوير الزم صاحبنا السابق مأساته في ملهاته أنه صدق نفسه بدرجة فاقت الطبيعي وبلغت به الأوهام مبلغاً جعل من ذاته اضحوكة يتندر بها كل من يعرفونه حق المعرفة وربما اصبح ظهوره كسياسي ومحلل ومعلق «معارض» شديد المعارضة إلى حد التطرف والتشدد دليلاً على خيبة اصحاب الانقلاب وقادته الذين سمحوا وتركوا الفرصة لمثل طوير الزم بان يصبح بطل الفضائيات الأوحد يزايد على كل الحلول ويسخر من كل المبادرات ويرفض كل التحركات ويتهم الحكومات والقوى والشخصيات التي كان في يوم من الأيام يتعلق بأذيالها لمجرد ان تقبل به في وجودها وكأنه هنا وهو طوير الزم ينتقم لنفسه في لحظة تغول فيها الفأر على الأسد. هنا نحن امام عقدة طوير الزم الذي يعلم حقيقة مكانته وحجمه الذي لا يستطيع ان يرتفع إلى قامات وإلى وعي السياسيين والمثقفين والكتاب الآخرين وقبل راضياً بان يكون متذيلاً لهم وفي لحظة انفلاش وانفلات وانقلاب المعايير صار «طوير الزم» قائداً ومعارضاً ومطلوباً للفضائيات فلم يتردد من الانتقام لوضعه بنصب المشانق على تلكم الفضائيات لمن يعلم علم اليقين انهم يفوقونه ثقافة ووعياً سياسياً وفكرياً ووطنياً. وعقدة طوير الزم سنجدها تتجسد كثيراً وبأقبح صورها وابشعها لدى آخرين مثله كانت لحظة الانقلاب فرصتهم للانتقام من الآخرين ليثبتوا للآخرين ان طوير الزم اصبح مهماً واصبح قائداً واصبح سياسياً ومثقفاً ومتحدثاً في الفضائيات وفي التجمعات وخطيباً في المسيرات في مفصل انقلبت فيه الأمور رأساً على عقب وهي فرصة لا تتكرر لكل اشكال وألوان طوير الزم.. فكان الله في العون. وقد غاب عن طوير الزم بكل اشكاله وتلاوينه ان اسهل شيء هو ان تبرز على حساب وطنك وعلى آلامه وجراحه وهي قصة طويلة لن ينساها لهم التاريخ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها