النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

أمنـــــيات تربــــــــــويـــــة أربــــــــــــع

رابط مختصر
العدد 8465 الأربعاء 13 يونيو 2012 الموافق 23 رجب 1433

في إطار المسعى الحثيث المدروس والمنفتح على كل التجارب التربوية المعاصرة لمواكبة جديدها، وفهم اتجاهاتها، والإفادة من ممارسات روادها، وبالتالي استخلاص أنفع تجاربها خاصة منها تلك التي مخضتها بيوتات الخبرة والمنظمات التربوية الدولية وعلى رأسها اليونسكو، نفذت وزارة التربية والتعليم مع مكتب التربية الدولي التابع لليونسكو وعلى مدى ثلاثة أيام ورشة عمل «تطوير تعليم المواطنة وحقوق الإنسان». وقد كانت هذه الورشة بحق حبلى بالجديد والمثمر والمفيد لجميع التربويين المشاركين الذين مثلوا كل قطاعات الوزارة وإداراتها، غير أن ما كان يعيبها هو أيامها الثلاثة التي كانت مضغوطة بالكثير من الأعمال إلى حد لم يكن معه متسع للقيام بالكثير من الأنشطة التي رأى المشاركون أهمية قصوى في تناولها وتسليط الضوء عليها في حضرة خبير تربوي له من الكفاءة ما يجعل حضوره رفقة نخبة من المتخصصين والمهتمين بالشأن المواطني والحقوقي موضوعا تعليميا وكفاية كبرى فرصة مهمة للوقوف عند مختلف الآراء والمواقف والمقترحات الكفيلة بتحويل المواطنة وحقوق الإنسان مخرجا تعليميا حاسما في تشكيل ملامح المجتمع البحريني الذي نريد. وقبل أن أحكم على الورشة بأنها كانت مفيدة، عليّ أن أؤكد أهميتها التي استمدتها من عنوانها، وهو عنوان لمادة دراسية صرفت الوزارة وقتا كثيرا وجهدا بالغا ومالا وفيرا لتكون ركنا ركينا ضمن مواد الجدول المدرسي اليومي وهي: «المواطنة وحقوق الإنسان». هذه المادة تلقى اهتماما كبيرا من أعلى المستويات في الوزارة بدءا من الوزير، ودعما لا ينقطع من الدولة سواء بالتدريب أو بالتعاقد مع خبرات لها إسهاماتها الثرية في المواطنة وحقوق الإنسان أو بعقد الورش والملتقيات والندوات التي تصب جميعها في تحقيق رؤى القيادة السياسية وتوجهاتها في تنمية القيم وغرسها في نفوس الناشئة، وكذلك تنفيذ ما انتهى إليه حوار التوافق الوطني الذي تمثلت فيه كافة قوى المجتمع البحريني قبل أن تجد جمعية «الوفاق» نفسها ضائعة بين ممثلين جاءوا صدقا من أجل الإصلاح لا لإحداث سيرك يهدف إلى إفشال ذلك الحوار لتنسحب بعد ذلك جارة معها جريمة لم تظهر بعد كل تفاصيلها. كما أن أهمية مثل هذه الورشة تتأتي أيضا من حساسية الوضع الاجتماعي والسياسي القائمين واللذين قاما على خلفية أحداث فبراير عام 2011، وانعكاسات هذين الوضعين على الشأن التربوي في تفاصيل يومياته، فهي لذلك تلبي طموحا مشغولا بهموم وطنية يقاوم أجندات مذهبية تحاول ضرب السلم الأهلي من جهة، وتكرس مفهوم المواطنة وحقوق الإنسان في الممارسة اليومية للمواطن البحريني من جهة ثانية. ولأهمية هذه الورشة فقد شملها وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي برعايته وخصها بكلمة كانت أحد أوراق الورشة المهمة التي ينبغي أن تدرس ويؤخذ بما تضمنته من الأفكار؛ لأنها تقترح حلولا وتشير إلى مخارج حقيقية من المأزق التربوي الذي أوقعتنا فيه الأحداث والتي أشار إليها الوزير في كلمته بالقول: «... ولكن بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها مملكة البحرين في العام الماضي وتم خلالها الزج بالطلبة في الشأن السياسي والخلافات الطائفية والعرقية وتهديد أمنهم الجسدي والنفسي، فقد أدى ذلك إلى زعزعة الثقة التي كانت تربط المجتمع المدرسي بعضه ببعض كالجسد الواحد، كما تم تعريض الجهود التي بذلتها الوزارة خلال تسع سنوات في مجال بناء المواطنة والوحدة الوطنية..». لا أزايد ولن أزيد على الحقيقة إن قلت بأن الدكتور ماجد معروف بقلقه وسهره على مستقبل الناشئة، وقد أشرت- مثلما أشار إلى ذلك غيري- إلى أن هذا القلق الذي يحمله معه أينما ذهب وأينما حل عنوان محفز إلى ضرورة أن تتعهد الوزارة هؤلاء الناشئة بمزيد من الرعاية والحرص على تسليحهم بالمعارف والمهارات المختلفة الخاصة بالمواطنة وحقوق الإنسان وأنشطتهما المصاحبة الضرورية، صفية كانت أو غير صفية، ليكونوا بذلك مواطنين صالحين لهم شخصيتهم المستقلة المتملكة للفكر المتيقظ والناقد، وغير المنقادة بعفوية إلى كائن من كان مهما كانت مكانته المجتمعية. في الحقيقة نحن في ظل هيمنة الإسلام السياسي الذي يلعب على أوتار الطائفية والمذهبية وتراجع قيم العيش المشترك في حاجة ماسة إلى بناء مثل هذه الشخصية ورعايتها، وليس من مكان أقدر على فعل ذلك من المدرسة. نعم للمدرسة دور هام وجوهري في تعديل سلوك البشر وبناء قدراتهم، لكن ألا يقتضي ذلك منا، أفرادا ومؤسسات أهلية ورسمية، أن نجمع قوانا ونحزم جهودنا ونوجهها مستهدفين هؤلاء الناشئة الذين تعصف بهم أفكار راديكالية لا تعير انتباها لسنوات عمرهم القليلة، وليفاعة أذهانهم الطرية، فتحيل مشاكلنا السياسية والاقتصادية إلى مشكلات طائفية أو عنصرية في عملية خلط مقصودة لتدمير الوحدة الوطنية واستدعاء الغريب استنجادا نضرب به تاريخا مديدا من التعايش المشترك عرض الحائط. إنها مهمة المهمات التي يجب على الكل الانضواء تحت لواء الوطن، من أجلها، والعمل سوية لانتشال الناشئة من غدر السياسة وجحيم المذهبية التي يدفعهم إليها الكبار. إن عناصر المقام الوطني وخصائص السياق الذي نعيش فيه تفرض على كل مواطن منا أن يحلم ويتبنى أمنيات، وأنا كمواطن أتوق إلى الانشغال والاشتغال على بلوغ أربع غايات أرى في إنجازها تحقيقا لأمنيات وظيفية لا في توحيد آمالنا في مستقبل أمثل فحسب بل في ضمان دفع المجتمع في اتجاه أن يساعد المدرسة على الرسو على تخوم هذه الأمنيات بما هي غايات كبرى تتصل بحقوق الإنسان. هذه الأمنيات لخصتها كلمة معالي الوزير فكانت ماثلة في: أولا: حماية المدارس من أشكال العنف والضرر والإساءة البدنية، ثانيا: ضمان الصحة المدرسية بمعناها الشامل بالتعاون مع الجهات المختصة بالدولة، ثالثا: العمل على تنمية شخصية الطالب ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية، رابعا: إعداد الطفل لحياة يستشعر فيها بالمسؤولية في مجتمع حر بروح من التفاهم والسلم والتسامح والمساواة. فهل تتيح لنا السياسة، و»الوفاق» كلاعب حرفته فيها الغدر وديدنه إنهاك الدولة لبلوغ هدف خاص به لا يعني الشعب الأكبر في شيء، الفرصة لتحويل هذه الأمنيات إلى حقيقة واقعة؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها