النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

أبعاد

المحرق.. إسأل التاريخ عنها والزمانا

رابط مختصر
العدد 8464 الثلاثاء 12 يونيو 2012 الموافق 22 رجب 1433

لست في وارد التعليق أو الرد على ذلك «الشيء» نبيل رجب وقد تطاول في تغريدة بائسة من تغريداته على أهل المحرق بتاريخهم الوطني المديد الذي تكفي شهادته للرد على تطاول الاقزام مكتفياً هنا بقول الشاعر العربي القديم «وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ فهي الشهادة لي بأني كامل». لكنني أجد في بؤس هذا التطاول «ورب ضارةٍ نافعة» فرصة وسانحة لاستحضر واستذكر مع الجيل المحرقي والبحريني الجديد لمحات وشذرات من مسيرة مدينة شامخة بتراثها الوطني والثقافي والابداعي والفكري الذي لن تهزه تطاولات الصغار في صغارهم الموتور بروح عدائية طائفية انتقامية. فالمحرق المدينة ليست طارئة على التاريخ الوطني حتى تحتاج منا دفاعاً أو لينالها تطاول الاقزام.. فهي حكاية طويلة محفورة منذ بدء التاريخ الوطني الذي تعمد بكفاح ونضال رجال عمالقة من مثل سعد الشملان واحمد بن لاحج والشيخ عبدالوهاب الزياني الذين كانوا بمعية حاكمها المؤسس للدولة البحرينية الحديثة الراحل عيسى بن علي مع كوكبة من الوطنيين في ذلك الزمان تصدوا للإدارة البريطانية في وقت كان البعض فيه يتقرب منها ويتزلف إليها وينافقها للحصول على الفتات. ومنذ ذلك الوقت كانت المحرق بأهلها مصنعاً للوطنيين وللفكر الثقافي الحر.. فهي المدينة التي شهدت ولادة وتأسيس النادي الأدبي الذي كان علامة استنارية مضيئة في وقته ومكانه وفي ظروف نشأته حيث استقطب اسماءً لامعة من الوطن العربي الكبير بدءاً من الشاعر خالد الفرج مروراً بالثعالبي وصولا إلى سلسلة من الاسماء العربية القومية كانت مدينة المحرق بناديها الادبي مظلتهم وساحتهم للدفاع عن العروبة. ومحرق ذلك الزمان لم تكن سياسية وطنية فقط بل كانت منارة علم وابداع وفن وثقافة.. ففي ومنها انطلق مبكراً المسرح التاريخي في روايات ومسرحيات تصدت لتقديمها اندية المحرق كنادي البحرين ونادي الاصلاح ومن ازقتها القديمة العريقة انطلق الشعراء الاوائل من عبدالرحمن المعاودة رحمة الله عليه إلى عبدالله بن علي الزايد صاحب أول صحيفة في البحرين «1939» وهي الصحيفة المستنيرة والرائدة والتي فتحت فيما بعد طريق الصحافة للبحرين.. وللعلم فقط فقد عمل فيها من الفنيين والتقنيين محرقيون ابدعوا واغنوا التجربة الصحفية الأولى. والمحرق هي «بورسعيد» كما اطلقوا عليها من منتصف الخمسينات من القرن الماضي لأنها كانت مدينة مقاومة الانجليز مثلها مثل بورسعيد المصرية ولا تنتظر من «الشيء» وجماعته ان يأتوا في الوقت الضائع ليعلموها الكفاح والنضال بوصفه خيانة للوطن كما تعلموه لدى «الولي الفقيه»، فهو ما ترفضه المحرق وتأباه وهي التي لم تتنكر لشرعية حكم آل خليفة الكرام في الوقت الذي نادت بالاصلاح وتجديد النهضة ولم تتوقف عن ذلك ابداً. والمحرق ليست سيرة مكان ولكنها سيرة انسان تجاوز اطار وحدود المكان فانفتح على العالم ومن خلال ذلك الانفتاح كانت تجربة انسان المحرق غنية بمؤثرات التلاقح الحضاري والثقافي والفكري والسياسي والابداعي.. فكانت المحرق اشبه بالمدن المتيروبوليتانية في وقتها.. أي المدن الحاضنة للتعدد والتنوع والاختلاف تحت مظلة التعايش والتفاهم والتسامح والقدرة على التجاوز والتجديد لذا فهي غنية وثرية بالوعي المتعدد سياسياً وثقافياً وفكرياً وهو ذات الوعي الذي كان ومازال امتداداً لتجديد الثقافة والادب في السبعينات ومنها خرج كوكبة من الشعراء علي عبدالله خليفة وقاسم حداد مع كوكبة من الكتاب والصحفيين والاعلاميين والمسرحيين والممثلين والمخرجين. هذه هي المحرق وهذه هي مجرد شذرات ولمحات سريعة عن واقع انسان حضاري وطني حتى العظم.. وفيٌّ ايضاً لتراب هذه الارض حتى العظم وهنا الفرق والفارق بينه وبين ذلك «الشيء» المدعو نبيل رجب الذي تطاول على انسان المحرق فاحترق.. فالمحرق نور ونار.. فهل يفهم «الشيء» لا نعتقد ان به قدرة على فهم المحرق في امتدادات الوفاء والانتماء للبحرين، وهذا ما أغاضه فيها وهذا مصدر فخرها دوماً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها