النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

أنــــــــــــــت مثــــــــــــــلي!

رابط مختصر
العدد 8463 الأثنين11 يونيو 2012 الموافق 21 رجب 1433

أقول: «لابي فياض» الدمشقي المضرج بتفاصيل القيم الانسانية على وجه الارض وكنا نقطع مسافات على اقدامنا في كورنيش الروشة في بيروت: انا عطشان.. يبتسم بخبث ويقول انت «مثلي» وانا ايضا عطشان! تفاكرنا اللغة.. ونفكر فيها.. ونفاكرها.. ونتأمل المعنى في المبنى والمبنى في المعنى.. ونتأولها: نتأول كلمة «مثلي» في اللغة.. وكأن (المثل) في الناس جميعا ذكورا واناثا! وفي الاساس كانت الذكورية والانوثية في كنف بويضة جينية واحدة.. ولما انقسمت في تاريخ البيلو جيا اصبح شيء منها هنا وشيء منها هناك.. اي ان في جينة الذكر شيء من الانثى وفي جينة الانثى شيء من الذكر.. ففي الانقسام التاريخي البيلوجي العظيم ترسب شيء من جينات هذا في جينات هذه وشيء من جينات هذه في جينات هذا! جلت قدرة الخالق في الخلوق.. في ابقاء شيء من جينات هذا في جينات تلك.. ومن جينات تلك في جينات هذا. أهي حكمة الله في المساواة والتساوي اهو ابريز تخلق الجينة بالجينة والعلقة بالعلقة والمضغة بالمضغة والانثى بالذكر والذكر في الانثى. كأن ضجيج افرازات غرائز الجينات عبر تاريخ التطور البيلوجي تتفاعل رغبات وجودية متداخلة بين طرف وطرف وفي وسط تشكل الطرفين في مثلية الخلق والتخلق! لقد ولد الانسان جينيا حرا مثليا متناميا في جينات تخلقه الجيني في عملية تاريخية بيلوجية جينات التشكل في الحياة والظهور بين الناس في صفات جينية معينة ذكرا كان ام انثى أم وسطيا بين هذا الذكر وتلك الانثى! ويرتكز السؤال المورق في نمطية وعي الاديان واعراف العادات والتقاليد تجاه هذه الجينية الوسطية الفائقة الحساسية والمشبوبة في تخلق طرفيها.. المثلية خلق وتخلق جبيني مشروط التكوين الجيني ضمن الجينة البشرية الاولى وفي امتداد الانقسام البيلوجي اخذ نموه طردا في الحياة وعلى وجه الارض! وهي لم تكن «شذوذا» جينيا وانما افراز تراكيب ذات الاسس الجيني للبشرية.. وان طريقها ذات الطريق البشري السوي في الابداع والتجديد وطاقة من الطاقات الفنية التي تثري الحياة الثقافية وتوشجها مجدا للإنسانية جمعاء.. وليسوا حطبا لجهنم وفق نظرية فقه التأسلم الديني.. وليس من قيم الدين والعدل نبذهم واحتقارهم واقصائهم واطلاق الصفات المتدنية والشائنة ضدهم.. ولم يكن تشكليهم بصفاتهم ورغباتهم الا ضمن تكون وتكوين ارادة خالقهم.. ولا اعتراض لاحد على ارادة الخالق في تشكل صفاتهم.. وليس كل مثلي خلقه الله فاسقا اوضالا.. فهناك مثليون اتقياء شرفاء وهناك خلاف ذلك شأنهم شأن البشر في الحياة.. وقد صادفت مثليا تقيا نقيا فاضلا تكاد عمامته تسقط من على رأسه وهو يتعطف هزا في مشيته. وانه من العدل والانصاف مساواتهم في الحقوق والواجبات.. ومن الظلم الاعتداء على حقيقة انسانيتهم والحط من ادميتهم ونبذهم والصاق تهم ما يجرح مشاعرهم ويخدش كرامتهم.. وفي دول متخصرة: للمثلين شأن عظيم في الفن وابداعه والادب واخراجه وفي الثقافة والسينما دورهم عظيم في المجتمع.. ويأخذ العمل على انصافهم على صعيد العالم وانشطة حقوق الانسان وتأخذ المسيرات الجماهيرية على صعيد الكثير من الدول في المطالبة بحقوق متساوية للمثليين والاقليات، وفي بولونيا نظم الآلاف من البولونين في العاصمة وارسو يوم السبت المنصرم مطالبين بحقوق متساوية للمثليين والاقليات في موكب سنوي كان مخطورا من قبل ومازال يثير توترا ويطالب (موكب المساواة) هذا العام في بولندا بنشر التعليم الجنسي بالمدارس وانصاف المثليين ومساواتهم في الحقوق والوجبات. ويأتي السؤال جارحا في اوساطنا العربية المحافظة وترتفع رايات الاقصاء والتكفير من اوساط الاسلام السياسي والعمل على تطهير المجتمع من رجس هذه الافة الملعونة الطارئة على مجتمعاتنا العربية والاسلامية.. وحتى ثقافتنا المستنيرة تحمر وجناتهم خجلاً دون ان تقول شيئا انسانيا تجاه ظاهرة انسانية في ارادة الله التكوينية وحكمته الربانية في خلقه!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها