النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

أبعاد

مصر التي في خاطري

رابط مختصر
العدد 8461 السبت 9 يونيو 2012 الموافق 19 رجب 1433

من يحب مصر من قرأ لعمالقة الفكر فيها ومن تعلم في رحاب جامعاتها ومن استمع لألحانها ومن استفاد من مسرحها ومن ابداعها على كل صعيد.. ومن.. ومن.. جمعينا لا يرضى لمصر ان يجري فيها ما يجري من فوضى نضع ايدينا معها على قلوبنا خوفاً على مصر التي في القلب وفي الخاطر في الذاكرة والوجدان. نقول هذا الكلام لأننا ندرك وعلى يقين ان مصر ليست دولة طارئة على التاريخ وعلى اللحظة المفارقة.. فمصر دولة تاريخية بمعنى الكلمة.. ومصر الحديثة عرفت دولة المؤسسات مبكراً منذ عهد والد الملك فاروق ثم في عهد فاروق نفسه كانت المؤسسات تلعب دورها في مسار الدولة ومن يقرأ تاريخ مصر الحديث يعرف حجمها المؤسساتي معطوفاً بطبيعة الحال على دورها الثقافي والفكري والابداعي بغض النظر عن كل الملاحظات النقدية والآراء السلبية في تجربة مصر الحديثة التي حددت طريقاً جديداً مختلفاً منذ محمد علي باشا الذي اهتم بطلائع العلم الحديث آنذاك وكانت له طموحات اصطدمت ربما بأميته وبواقع المحيط العربي وهي قضية كبيرة يعنينا منها هنا ان مصر بحجمها التاريخي وبدورها الطليعي كانت علامة مهمة يؤلمنا ويوجعنا حد النزف ما يحدث لها الآن ونحن نراها تتخبط وتبحث عن طريق وتبحث عن مخرج وكأنها لم تعرف الدولة يوماً أو لم تعرف الفكر السياسي والسوسيولوجي. نسأل ونحن نرقب المشهد المصري بحسرة.. أهذه مصر الكبيرة التي علمتنا وتعلمنا من تجربتها الطويلة في كل مجال.. أهذه مصر التاريخ ومصر المؤسسة ومصر الابداع ومصر العقل ومصر الفن ومصر السياسة ومصر الثقافة تكاد تتوه.. تكاد تضيع بلا عنوان وبلا هوية وبلا تحديد للطريق وهي التي كان تحدد وكانت ترسم الطرق للآخرين وكانت تعرف ما تريد وكانت ذات هوية اتفقنا ام اختلفنا معها لكنها امتلكت هويتها وامتلكت ذاتها وامتلكت خيارها.. فكيف هي اليوم بلا هو ذات وبلا خيار وبلا طريق ولا تعرف ما تريد فكيف اذن عرفت ما لا تريد فكان ما كان. مصر التي في خاطري ليست مصر التي أراها الآن منقولة على الهواء مباشرة .. وليست مصر التي أسمعها تصرخ، فلا اعرف لصراخها معنى أهو معنى الفرح أم معنى الالم أم معنى الورطة أم معنى الجُب العميق الذي اوقعها فيه من اوقعها وانقادت بلا وعي إلى حيث لا تريد ولا نريد لها. من يحب مصر يفزعه يخيفه ما يحدث لها وما يجري فيها .. من يحب مصر هو ذلك الذي عرفها دولة قانون ودولة مؤسسات ودولة نظام وفي نفس الوقت رأها بين هذا وذاك بلد آمن وأمان يستشعره السائح والطالب والمقيم والمواطن.. ومصر لم تشهد في تاريخها الحديث حوادث اعتداء أو سرقة او تعدٍ أو اختطاف في الشوارع وحتى في الأزقة والساحات الخلفية. ماذا اصاب مصر الهادئة المطمئنة المسالمة.. ماذا اصاب قاهرة المعز فاعترتها الفوضى منذ سنة وستة شهور وفقدت طريقها في ذات الوقت الذي لا يعرف احد ما هو شكل مستقبلها في حاضر يتخبط.. لماذا ومصر التي كانت على استمرار تاريخها تطرح المؤكد لماذا هي اليوم لا تمتلك مؤكدها لماذا مصر عرفت ما لا تريد لكنها حتى اللحظة لا تعرف ما تريد.. لماذا مصر عليها ان تعيد امتحان السنة الأخيرة وهي التي نجحت في كل الامتحانات الاكثر ضراوة والأكثر كلفة من امتحان هزيمة 67 إلى نصر اكتوبر 73 وهي باستمرار موجودة كرقم صعب من المستحيل تجاوزه في معادلات الاقليم والعالم.. فمن يريد لها ان تهمش وان تفقد مكانتها العظيمة؟؟ سؤال شغلنا وشغل كل المحبين العاشقين لمصر ولنيلها ولتاريخ تاريخها الشامخ الذي استمدت منه عناصر البقاء رغم المحن المريرة فلماذا اليوم ضاعت منها البوصلة وضاع الطريق؟؟. من يحب مصر حباً حقيقياً راسخاً فهو يتألم ويتحسر بل ويتمزق لما يجري لها.. فهذه مصر الكبيرة بحضارتها والكبيرة بثقافتها والكبيرة بناسها والكبيرة بعمالقتها الكبار.. مصر التي علمتنا مصر التي احببنا عودي كما كنت عودي كما عرفناك عودي كما عشقناك ذات يوم بعيد.. مصر عودي لاحبتك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها