النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

الحوار المشروط!!

رابط مختصر
العدد 8460 الجمعة 8 يونيو 2012 الموافق 18 رجب 1433

بالنسبة إلي، كان الخبر الذي نشرته جريدة «الأيام» يوم الأربعاء الموافق 5/30 حول ما كان يدور في السر من ترتيبات لحوار يقوم به «وسيط» بين جمعية «الوفاق» والحكومة، وأصبح الآن معلنا، مدعاة لإعادة مشهد سياسي سيئ قاد إلى تأسيس واقع اجتماعي هو الأسوأ على الإطلاق في تاريخ البحرين، وسبب لعقد مقارنات بين سلوكات «الوفاق» ومراهقتها السياسية من ناحية، وبين من لا تريدهم هذه «الوفاق» طرفا في هذا الحوار قبل أن يكون مبحثا للحديث عن جدوى هذا الحوار ولا أقول أهميته، غير أنني لن أذهب إلى تناول المقارنات لمحاذير قد تقود إلى اتهامي بالانحياز، أو إلى اتهامي بالطائفية التي أضحت -وتلك مأثرة من مآثر الدوار وما أحدثه من شروخ في النسيج المجتمعي البحريني- شتيمة يلقي بها كل على الآخر إذا ما أعيته سبل الحجاج وانقطعت أمامه سبل الرد أو المناقشة؛ حتى بتنا لا نعرف من هو الطائفي، وسأكتفي في هذا الإطار بالتذكير بالنهج العنفي الذي كانت جمعية «الوفاق» تنتهجه وصارت الآن تتنكره تحت وابل من عناوين الكذب والإفك المطالبة بالإصلاح والتغيير. وقبل أن نتحدث عن الحوار الذي تنشده جمعية «الوفاق»، وأعتبره أنا حوارا مشروطا يستهدف إلغاء مكون مهم من مكونات المجتمع، دعونا نستحضر قليلا من كثير مما أتت به هذه «الوفاق» إبان «الدوار»، وما تفعله حتى اللحظة في كل شوارع الوطن وقراه، ولنتذكر معا شيئا من آلام التحريضات التي عبرها دخلت «الوفاق» الساحة الدولية لتأليب الرأي العام العالمي على الشعب وعلى الحكومة متعاونة في ذلك مع كل أباليس الأرض وشياطينها من عرب وأعاجم لتحقيق هدفها الأساس الذي تمثل منذ لحظة احتلالها «الدوار» في «إسقاط النظام» وليس «الإصلاح» الذي قفز إلى المشهد باعتباره أولوية بعد انكشاف المستور، كما تشيع ذلك الآن، وصارت تدعيه الآن كسبا لتعاطف الآخرين ليس إلا، وتغلف اخفاقاتها في تحقيق هدفها الأساس بأكاذيب تلحق أضرارا جسيمة بالوطن والمواطن. فإذا كان الخوف والهلع مما كانت ترسم له جمعية «الوفاق» وشقيقاتها قد بلغا ذروتهما في «الدوار» فلا يحسبن أحد أن منسوب هذا الخوف وهذا الهلع قد هبط أو تراجع؛ لأن قيادات «الوفاق» وأتباعها، على اتصال دائم مع من تلقت منهم الدعم والتوجيه وخصوصا مع ذوي العمائم في كل من إيران والعراق و»حزب الله» للمحافظة على ذات النسق من الحركة في تحقيق أهدافهم المشتركة التي تصب في نهاية المطاف في مصلحة من يؤسسون لمشروع الولي الفقيه في طول الخليج وعرضه. ولا ينبغي أن يغيب عن بالنا أن ما تزعمه جمعية «الوفاق» من تمثيل للمعارضة، قد أوهمها امتلاك حق الادعاء بتمثيل الشعب بكافة مكوناته، وهذا ما كان توضحه شعارات «الشعب يريد...» المستوردة من الثورة التونسية، والتي امتلأ بها الدوار في يوم أسود لم يمر على البحرين مثيل له في تاريخها كله، ولهذا نرى أن «الوفاق» قد كذبت وهي أول من صدق الكذبة باحتكارها المتعسف لمفهوم «المعارضة» ونسبته إلى نفسها دون بقية الجمعيات السياسية الأخرى في سطو جديد اكتملت معه دائرة مصادرة الوفاق لأصوات فئات الشعب البحريني جميعها عامة ونخبا سياسية، وكأنها بهذا السلوك تفضح نواياها الاستبدادية القامعة لكل مخالف لها في الرأي؛ لتجعل كل عاقل يستحضر وهو يستقرئ هذا السلوك السياسوي العبارة المأثورة: «فاقد الشيء لا يعطيه». إن جمعية «الوفاق» مازالت تصر على الاستمرار في تشغيل ماكينة أكاذيبها التي تسترخص بواسطتها الوطن وتستهين ببقية مكوناته الاجتماعية والسياسية. ويقيني أن جمعية «الوفاق» مع كل من سار في ركب أكاذيبها ستبقى عند عهدها، ولن تبارحه أو تنكث به أبدا، حتى تأتي إلى سدة قيادة هذه الجمعية شخصيات تتجاوز الاطروحات الطائفية لعيسى قاسم أو علي سلمان، شخصيات ترى أن المصلحة الوطنية أسبق وأبقى من أي مصالح فئوية أو مذهبية ضيقة، وأن البحرين العربية لا يمكن تغيير هويتها مهما ارتفعت وتيرة النباح القادم من شرق الخليج العربي أو تصاعد عواء الذئاب المعممة.. من إيران الخمينية. وبالعودة إلى موضوع الحوار الذي استبقته جمعية «الوفاق» بترسانة شروط تعيق حتى التفكير بإجراء مثل هذا الحوار، فإننا نتعجب حقيقة من إصرارها على الكذب. فبعد أن صدقها من صدقها «من اللي خبركم» على رأي الكاتب سعيد الحمد، عادت إلى الداخل تعرض علينا مرة أخرى بضاعتها التي فسدت من تكرار عرضها تحت شمس حقيقة السلوك العنفي الذي انتهجته ولم تستثنِ من جحيمه أحدا من أبناء هذا الوطن لتبيعه في تسويق وقح فج يستبيح الكذب وضرب الوطن في الصميم ويُجيز لنفسه التظاهر بالدفاع عن حقوق المواطنة وهو في حقيقة الأمر يسوقها قربانا يذبح على ذيل جبة الولي الفقيه. لم يعد القول بـ»الإصلاح» و»التغيير» مجديا إذا لم يترافق مع سلوك حضاري يعبر عنه في المؤسسات الدستورية القائمة، كما أن التعبير عن الرغبة في الإصلاح و التغيير تستنهض بالإجماع الوطني الذي تتفق عليه قوى المجتمع الحية ولم يكن قط مرفوعا على سنان الطائفية والمذهبية التي كانت العنوان الأبرز لكل الحراك المسجل منذ الرابع عشر من فبراير 2011. وإنه لأمر عجيب أن تستثني جمعية «الوفاق» ممثلا لمكون مهم من مكونات المجتمع البحريني، فهل يعتقد عاقل بصحة أن يكون الحوار قائما بين الحكومة وجمعية «الوفاق» ويتم استثناء تجمع الوحدة الوطنية، هذا التجمع الذي وقف وقفة عز مدافعا عن وحدة النسيج الاجتماعي وعن عروبة البحرين وخليفيتها التاريخية، وليس لتقاسم الغنائم كما يحلو لبعض كتاب «الثورة» نعتهم به. تجمع الوحدة الوطنية قال كلمته وأسهم في وقف الانقلاب على الدولة، فهل يكون جزاء من حافظ على السلم الأهلي ووقف ضد شق المجتمع استبعاده من الحوار؟ قد تكون الإجابة بنعم ولكنها الإجابة الوقحة التي تقدمها جمعية «الوفاق» وليست الإجابة التي سينطق بها الشعب البحريني. إن الحوار ذي المغزى الذي تردده قيادات «الوفاق» في «الطالعة والنازلة»، وتطلبه تسترا على نياتها الانقلابية، وأنا لا أعتقد بصدق مطلبها، هو الحوار الذي يضم كافة أطياف المجتمع، ومنهم جمعية «الوفاق» التي أسهمت في إلحاق الأذى والألم بالوطن!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها