النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

صــــيف لــــــــــــــــــــوّل

رابط مختصر
العدد 8460 الجمعة 8 يونيو 2012 الموافق 18 رجب 1433

مرة أخرى وربما لمرات قادمة اخرى نكتب وسنكتب عن «صيف لوّل» ذلك الصيف في السنوات الخوالي ليس بمعناه كفصل من الفصول ولكن بمعناه وسياقاته كحياة كعلاقات نسجلها ذلك الصيف الطويل وكنبض يومي كنا نعيش تفاصيل دقائقه الصغيرة. السؤال الذي سيبدو للبعض متأخراً عن موعده هو هل عشنا نحن ابناء ذلك الجيل الستيني هل عشنا الصيف اختلافه واختلاف حياته لا أدري.. ربما في طفولتنا الأولى تذوقنا الصيف فعلاً حين كنا بعد صغاراً وكانت حياتنا لنا قبل ان نصبح مسؤولين عن الآخرين ونحن بعد طلاباً في الاعدادي حيث اختلف صيفنا عن صيف طفولتنا الأولى.. وهو صيف جميل رغم كل ظروفه القاسية والقاسية جداً إذا ما قورنت بظروف هذه الأيام. في طفولتنا كان للصيف طعم آخر وحياة أخرى ربما تبدأ من البحر أو بالأدق من «السيف» الذي يحيط بالبحر.. فهناك هناك كانت حياتنا وكانت ايامنا طوال الصيف فقد كان البحر صديقاً وحنوناً وكان ملعباً لطفولتنا ايام الصيف وبجانبه كانت «عين فخرو» التي لنا فيها ذكريات شقاوة طفولية جميلة حيث كانت العين جزءاً من الطقوس اليومية فبعد عناء لعب ولعب لابد من حمام بارد يغسل اجساد اطفال لعبوا في الشمس الحارقة وكانت «لوالب» حنفيات العين تصب الماء صباً بلا توقف وعلى مدار الساعة وكانت في الصيف حماماً شعبياً بمعنى الكلمة وكنا نفرح ونلعب ونتعارك تحت «لوالب» العين.. وكان الكبار من الرجال يضيقون بنا ذرعاً إلى درجة «يصطرون» معنا بعد عدد من مرات النهر والغضب إلى طردنا خارج العين، وكنا ننصاع ونجلس خارجاً ننتظر خروج وانتهاء حمامهم لنعاود الكرة لعباً في صورة استحمام لا يأتي ميعاده إلا «لمسيان» وقت الغروب وكانت اخطر شقاوة حين نخرج من العين ونبدأ التراشق بالحجارة الصغيرة في لعبة لا أدري ما غايتها والمصيبة حين تصيب احدى حجارتنا امرأة بسيطة خرجت من «عين النسوان» حينها ندرك بفطرة المعرفة ان عقاباً شديداً ينتظرنا في البيت من الوالدة أو الجدة فالمرأة من الفريج وحتماً ستشكينا هناك. ولأننا في عطلة طويلة فليل صيفنا سيمتد ربما حتى التاسعة مساءً لا اكثر نكون فيه في البيت حيث الاصدقاء من الاطفال لنمارس العاباً محدودة لا تتعدى الصعقير والجري فقط. ولم يمتد فرحنا بالصيف فقد انتقلنا إلى الاعدادي وبدأنا نشعر أن الكبار يحملوننا شيئاً من المسؤولية وبالتالي لابد وان نفكر في العمل في العطلة الصيفية.. وهكذا ما ان ينتهي الامتحان حتى نخرج إلى العاصمة المنامة بحثاً عن عمل أي عمل من كاتب في احدى الدوائر حتى فراش أو أقل درجة المهم هناك عمل وهناك «معاش» آخر الشهر لشراء مستلزمات الفصل الدراسي القادم. وكثيراً ما يتصادف ان اثنين في مرحلة دراسية واحدة يذهبان إلى دائرة او شركة واحدة.. يدخل الأول على المسؤول فيخرج بوظيفة كاتب ثم يدخل الثاني فيخرج بوظيفة فراش «مراسل» وذلك بحسب التساهيل المهم.. الحصول على وظيفة وكانت الوظائف آنذاك متوفرة إلى حدٍ كبير مع ملاحظة اننا نقبل أي وظيفة والكثيرون منا اشتغلوا بنائين وصباغين وهم لا يعرفون ابجدية البناء أو الصباغة وكان الله في عون أولئك الرجال الطيبين الذين كنا نعمل معهم فيتحملون اخطاءنا ويتحملون شقاوتنا ويعاملوننا كأبناء لهم ويتسامحون كثيراً وتلك كانت أياماً. هل حرمنا العمل في عطلة الصيف من الاستمتاع بالصيف؟؟ سؤال سيبدو مرة أخرى متأخراً.. لكننا في تلك الأيام لم نكن نشعر بحرمان ربما لاننا كنا نستطيع استثمار فترة العصر والمغرب في ممارسة هوايات اللعب وكانت محدودة إضافة إلى ان يومنا كان طويلاً يبدأ من السابعة ويستمر إلى السابعة وليس كيوم ابنائنا الآن في الصيف تحديداً حيث لا يبدأ الا مع اذان المغرب فلا يشعرون بالصيف الا في الليل. وفي الصيف كانت علاقاتنا يومية بالباصات «جنكل باص» فهي وسيلتنا الوحيدة للذهاب للعمل والعودة منه والطريف اننا كنا نستمتع متعة جميلة بتلك الرحلة من المحرق إلى المنامة وبالعكس. والآن حين تستذكرون ونستحضر صيف لوّل نشتاق بحنين إلى تلك الأيام رغم قسوتها وحراراتها الحارة ونتمنى لو ان الأيام تعود.. لكنها «خلاص» لن تعود وهكذا هي الاشياء الجميلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها