النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أبعاد

أنديــــــــــــــة فــــــــي الفرجــــــــان

رابط مختصر
العدد 8453 الجمعة 1 يونيو 2012 الموافق 11 رجب 1433

في نهايات الخمسينات وبداية الستينات تطورت حركة المجتمع المدني أو المديني وانجزت خطوة أخرى مضافة على الوعي الاهلي العام تمظهرت وتجسدت بشكل لافت في الاتجاه إلى تأسيس وانشاء الأندية بكثرة في الفرجان بما انعكس على القرى التي شهدت هي الأخرى تأسيس وانشاء عدد من الأندية انعكاساً للظاهرة المجتمعية الصحيحة في تأثير المدنية على القرية وليس العكس حيث تريفت المدن العربية أو معظمها واصبحت القرية تقود المدنية في ظاهرة العربة التي تجر الحصان وحتى نعيد تصحيح الوضع سندفع الثمن المدني غالياً وعالياً وهو ما لم يلتفت له المثقف العربي في حماسياته. لسنا هنا في دراسة ايجابيات وسلبيات الظاهرة وتأثير كثرة الأندية على الحراك والنشاط، ولكننا نستحضر في استراحة استذكار واسترجاع ظاهرة مدنية بامتياز ربما تمثلت في شغف واهتمام أندية الفرجان بالنشاط المسرحي والتمثيلي بشكل خاص والنشاط الفني والغنائي منه عموماً بجانب النشاط في صحافة الحائط التي تنافست أندية الفرجان على اصدارها وتنوعها في ظاهرة حتماً ستعزى لظاهرة الاهتمام بالثقافة المدنية آنذاك، حيث نحتاج إلى دارس وباحث من شبابنا يفتش ويعيد قراءة ودراسة تلك الصحف الحائطية التي اصدرتها اندية الخمسينات والستينات. وفي استذكار طريف كنت اكتب في مجلة حائط نادي الحالة وكنا باستمرار بانتظار خطاط النادي جمعة الفاضل ذلك الصديق الذي اعتمد عليه النادي يومها في كتابة مجلته وكم كنا سعداء حين نرى اسمنا مذيلاً او متصدراً موضوعاً كتبناه يومها. اما التمثيل فقد تميز به نادي التعارف في الصنقل وهو منافس ثقافي لنادي الحالة حيث ضم بين اعضائه عدداً من الممثلين يتقدمهم الكوميديان بالسليقة والطبيعة يعقوب مسعود شقيق ادهم الذي اهتم بالسياسة يومها وكان بعثياً كما سمعنا ونحن بعد صغاراً من كبارنا القوميين في لحظة بحرينية توزع الساحة فيها القوميون والبعثيون واليساريون، ومنهم تشربنا ثقافتنا العامة ووعينا السياسي الأول ويشهد لهم أنهم كانوا نشطاء في أندية الفرجان ولعل أبرز ناشطيهم في فريجنا المرحوم والقائد القومي عبدالله بن علي المعاودة، ذلك الصديق الجميل الذي لا يتكرر في اخلاصه للمبدأ وللفريج معاً وللناس البسطاء منهم، وقد حصد ثمار اخلاصه في انتخابات 1973 وفاز بمقعد حالة بوماهر والصنقل والدوي وفخرو. وكنا معاً نذرع دواعيس الحالة ليلاً في حملة انتخابية لقائمة كتلة الشعب ومنها من الحالة نصل مشياً على الاقدام إلى شمال المحرق «بن هندي والعمامرة وبراحة بن غتم» في حملة لمترشح كتلة الشعب هناك عيسى الذوادي الذي لم يكن من اهل تلك الفرجان لكنه نجح ممثلاً للكتلة في ذلك البرلمان. كان نشاط أندية الفرجان في المسرح البسيط يستقطب رجال ونساء الفريج، فكنا نضيف ليلة أو ليلتين للعرض بناءً على رغبة جمهور الفريج الذي لا يشاهد المسرحية فقط وانما يشاهد برنامجاً فنياً متكاملا فهناك فقرة طويلة لفرقة النادي الموسيقية وهناك عدد من الهواة في الغناء والعزف عرفوا طريقهم إلى الفن عبر بوابة اندية الفريج في ذلك الزمن الجميل الذي كانت الاندية فيه فقيرة جداً في امكانياتها لكنها غنية بشبابها الذين نحتوا في الصخر الصلد لتظهر نشاطاتهم التي تنوعت وتعددت في كل مجال، ومازلت اذكر كيف نشطنا نحن فتيان نادي الحالة عام 67 لجمع التبرعات من المواطنين للمجهود الحربي العربي بعد هزيمة يونيو 67 وكيف خرجنا في اندفاعة قومية عربية ليلة تنحي عبدالناصر عن الرئاسة وكيف اصطففنا طابوراً امام مراكز تسجيل المتطوعين البحرينيين للمساهمة المطلوبة للحرب القادمة التي انتظرناها ان تعلن سريعاً رداً على الهزيمة، وطال انتظارنا ولكن لم نفقد الأمل. تلك أيام برزت فيها أندية الفريج واغنت ذاكرتنا الاولى بوعي اساسي وقومي هو الوعي المدني الذي جعلنا فعلاً ومنذ ذلك الحين نتمسك بالبحرين دولة مدنية فطرت على ذلك وتأسست بذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها