النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعاد

من حكايا الربــــيع العربي

رابط مختصر
العدد 8448 الأحد 27 مايو 2012 الموافق 6 رجب 1433

لست بحاجة إلى «درس» أكاديمي يلقنني إياه أحد المتحذلقين من المتحمسين «للربيع العربي» فيقول إنها حالة فردية لا يمكن القياس عليها، فأنا هنا اقدمها حكاية لا يمكن تجاوز دلالاتها في سياق ما يسمى بـ «الربيع العربي»، ولست في وارد بحث في الظاهرة بقدر ما أعرضها هنا للتأمل في افرازات «ربيعكم». والحكاية باختصار ان محكمة مصر الجديدة شهدت أول دعوى «خلع» بسبب ما خلفه أو ما أثاره «الربيع» الذي هو «ربيعكم»، حيث تقدمت ابنة رجل أعمال بدعوى خلع ضد زوجها لكونه يؤيد محمد مرسي مرشح الاخوان المسلمين بينما هي تؤيد احمد شفيق. وبسبب التباين في موقف الزوجين تصاعد الخلاف واحتدم خارج الروح الديمقراطية التي يفترض في «ربيعكم» إشاعتها، بل وصل الامر الى أن صفع الزوج زوجته حين واجهته بانتمائه الى الاخوان وبأنه خدعها طوال شهور الزواج الذي تم بعد «ربيع» 25 يناير 2011 وبعد ان تعارف الزوجان في ميدان التحرير أيام ذروة «الربيع الذي هو ربيعكم»، فظنت انه «ربيعي» وظن انها «ربيعية» ما دامت ومادام قد خرجا وقد وقفا أياما وليالي في الميدان.. وعندما انقشع غبار «الربيع» اكتشفت وجهه الحقيقي واكتشف وجهها الحقيقي ليكتشفا ان «الربيع» ليس ربيعا وانهما ليسا ديمقراطيين رغم انهما خرجا تحت يافطة ديمقراطية. فالزوج الربيعي رفض ان تخالفه زوجته الرأي وان تختار رئيسا غير الذي وقع عليه اختياره، فهي هنا تخرج عن طاعته والطاعة قاعدة عربية خالدة وأساسية في الزواج وفي اختيار الرئيس.. فيما الزوجة الربيعية صدمت بأن زوجها ليس له علاقة بالديمقراطية والحرية سوى الشعار رفعه في ميدان التحرير فجذبها إليه وتزوجته لتكتشف ان «سي السيد» مازال قابعا في تلافيف الربيع وفي عقول من قادوا «الربيع» ومن زعقوا في الربيع، منددين بالديكتاتور وبالديكتاتورية ورحم الله ذلك الذي قال في داخل كل منا ديكتاتور صغير..!! الزوجة في ذروة وحماس «الربيع» رأت في شعار الزوج منتهى الديمقراطية ومنتهى الربيعية التي حلمت بها.. ومشكلتنا هي الحلم هي تبتعد عن الواقع فلا نعلم كيف تحول الى وهم، وتلك حكاية عربية نازفة تطول بطول الفصول التي لم يأتها الربيع. والزوج في ذروة زعيق الربيع فتنته الفتنة في الميدان وما أدراك ما الميدان وليالي الميدان.. فلم يكبح جماح نفسه وعقد عليها في «الربيع الذي هو ربيعهم» وما كاد الربيع / الوهم ان يحط بكلاكله وأن تهدأ ضجة لياليه وترفع أوتاد خيامه حتى وجد الربيعيون العرب ومنهم الزوجان أنفسهم يقفون على مفترق طرق التناقض ثم التصادم فهل من طريق الى ميدان تحرير آخر. سؤال سيبدو ساذجا سذاجة المثقف الذي ذهب الى الدوار يجر آخر بقايا شيخوخته ليصرخ بصوت مشروخ «إنكم تصنعون التاريخ» ليغطي التاريخ وجهه خجلا من هكذا صناعة أجنبية. وعود على بدء... ربما ونقول ربما كان ذلك الزواج أول زواج في «الربيع العربي» وهو بلا شك أول طلاق بسبب ذلك الربيع الذي هو ربيعهم.. وفي المسافة بين الزواج والطلاق تكمن بعض تفاصيل الفوضى الخلاقة وبعض نتائجها. فالتعارف تم في ميدان طابعه الفوضى والاعجاب والحب تم في أجواء «ربيعية» طابعها الفوضى والزواج، تم بتأثير الفوضى وكذلك هو الطلاق.. فهل هي فوضى خلاقة أم هي فوضى تدمير لا تعمير «متى كانت الفوضى سبيلا للتعمير»؟؟ سؤالنا ليس على مستوى «الثورات» لا نتهم بالخيانة العظمى ونحاكم في الميادين والدوارات «مازلنا نستعيد قائمة العار الصادرة من الدوار»، لكننا نسأل على مستوى الحياة الاسرية والزوجية وفي حدود ضيقة جدا نسأل عن فوضى زواج الربيع وفوضى طلاق الربيع.. فهل من مجيب عند المثقف الذي «يصنع التاريخ في الدوار»؟ «سؤال مضحك مبكي» وما أكثر المضحكات المبكيات في زمن الربيع والربيعيات والدوار والدوارات..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها