النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11250 الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 2 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:16PM
  • العشاء
    6:46PM

كتاب الايام

عبدالـلّه العباسي مجالس المحرق تناديك

رابط مختصر
العدد 8447 السبت 26 مايو 2012 الموافق 5 رجب 1433

شاء القدر أن يرحل الكاتب عبدالله العباسي عن هذه الدنيا وأنا في العاصمة العمانية «مسقط»، فقد كانت الرسائل النصية تتوالى على جهاز الهاتف النقال للتلبيغ عن موعد تشييع الجنازة ومكان العزاء الذي تضاربت الأنباء بين مسجد درويش فخرو بالرفاع ومسجد سبيكة الأنصاري بمدينة عيسى!، فمشيئة الله اختارت رحيله عن الدنيا دون وداع يستحقه، فقد عاش بين قناعات آمن بها وبين واقع مرير يشاهده لحظة بلحظة. في تاريخ هذا الوطن رجال لم ينالوا التقدير والتكريم على عطائهم الفكري والنضالي، وقد يكون ذلك بسبب سرعة الحياة ومشاغل الناس لدرجة فقدان الأحبة دون الشعور برحيلهم، المؤلم أن يرحل صاحب قلم متميز مثل الكاتب عبدالله العباسي في وقت يحتاج فيه الناس إلى من يكشف لهم أسرار الأمور وخبايا الأحداث!. في مجالس المحرق الأهلية «أكثر من 140مجلسا» دائماً هناك مكان محجوز للكاتب العباسي، حتى وإن كان المجلس مزدحماً والمكان مكتظاً بالحضور، فالعباسي يأتي بكرسيه المتحرك الذي يدفعه سائقه، ويتصدر المجلس، وجهاً لوجه للحضور، فالجميع ينتظر مشاكساته ومداخلاته الجريئة، ولربما يفتتح المداخلات دون طلب أو استئذان، والأجمل أنه يختتمها بقفشات مضحكة يضحك معها الحضور!. عبدالله العباسي عاش جزءا من حياته في الشارقة بدولة الأمارات العربية المتحدة بين شيوخها وأمرائها، أكسبته تلك المرحلة خبرة طويلة في المجال الصحفي، وكثيراً ما كان يستشهد بتلك المرحلة وعبرها، الخبرة التي بلغت درجة الخروج عن المألوف وتجاوز الخطوط الحمراء التي أزعجت الكثير من رؤساء التحرير، الأمر الذي جعله يتنقل بين الصحف اليومية، فقد كان قلماً جريئاً تناول الكثير من القضايا السياسية والاجتماعية. من يعرف عبدالله العباسي يعلم بأنه في آخر حياته أصبح بعيداً عن كل التيارات السياسية، بل وكافراً بها، فهو لا ينتمي لمدرسة بعينها كما هو الحال اليوم مع الكثير من الكتاب والأدباء بعد أن نثرت في ساحاتهم سموم وأدواء الفتنة والمحنة في فبراير 2011م، الأمر الذي جعله ناقدا لكل التيارات السياسية لدرجة التطرف، خاصة تلك القوى التي تآمرت على البحرين ورفعت شعارات «التسقيط والموت والترحيل»، فقد كان كارهاً لها، ناقدا لأدائها وتعاطيها من القضايا، فتطرفه كان من أجل وطنه وأمته، فتصدى لمشروع تغير هوية أبناء المنطقة في الكثير من المحافل، فهو الصوت العروبي والقلم الوطني الناصع، فقد تغير الكثير عن مواقفهم الوطنية وارتهنوا عند المشروع الطائفي الذي يضرب بالمنطقة، ولكنه ظل واقفاً يدافع عن البحرين وعروبتها. لقد أتعبه مرض السكري الذي أصيب به حتى أقعده على الكرسي المتحرك، ومع ذلك لم ينقطع عن مجالس المحرق رغم المسافة التي يقطعها يومياً من مكان سكنه في الرفاع، فقد كان حضوره في مجالس المحرق من أجل ندواتها وحواراتها الساخنة، فهو يعلم بأن حوارات المحرق هي التي تعكس نبض الشارع البحريني لما تحتويه من تنوع مجتمعي جميل. العباسي لم يصب كغيره بداء اللهاث وراء الحياة، فحرية التعبير كانت مقدمة على الكثير من المصالح والمكاسب الذاتية، لذا رفض الاصطفاف خلف الطائفة والمذهب من أجل المكاسب والمصالح، بل وقف وحيداً في الكثير من المجالس ليدافع عن وطنه وأرضه، رغم الكثير من المضايقات التي كان يتعرض لها. القدر وحده الذي جعل العباسي يرحل ويبتعد عن مجالس المحرق التي عشقها وعشقته، فالكثير من رواد مجالس المحرق اليوم يفتقدونه، ويتألمون لفراقه، لذا مكانه لا يزال فارغاً، فقد كان صاحب حضور متميز لما يمتلكه من حرية كبيرة في التعبير وأسلوب شيق في الطرح، من هنا يتألم الفرد حينما يخسر صديقاً عزيزاً على قلبه بحجم الكاتب العباسي الذي عشق البحرين وأرضها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا