النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

أبعاد

نشاطـــــــــــــات الفريــــــــــج

رابط مختصر
العدد 8446 الجمعة 25 مايو 2012 الموافق 4 رجب 1433

ربما سيبدو هذا العنوان غريباً الآن عند أبناء فرجان ما عادوا يعرفون بعضهم البعض على عكس جيلنا ذلك الذي كان الفريج فيه بيتاً واحداً مفتوحاً على الجهات الأربع.. لا نعرف بعضنا البعض فحسب بل كنا نشكل أسرة واحدة يعزف نغمها الجميل الصبية والصبايا والاطفال صوتها العذب يأتيك من كل الزوايا. وعليه فقد كانت كل الفرجان القديمة في زماننا الستيني تعج بالحركة وتعج دواعيسها وزرانيقها بالنشاط من كل لون ونوع.. وقد كان لنا نحن الاطفال والصبية نشاطنا بل انشطتنا المتنوعة الرياضية في معظمها وغير الرياضية في القليل منها.. لكننا وهنا ما يثير علامة تعجب اننا كنا ننظم مهرجانات رياضية.. ليست اولمبياد لكنها اولمبياد الفريج حيث نحدد لها يوماً وتاريخاً ووقتاً محدداً نضبط عليه استعداداتنا لذلك اليوم الاولمبي الطويل المليء بل والمزدحم بالالعاب الرياضية المختلفة والتي ستخلو هذه المرة من كرة القدم التي نؤجلها كونها اللعبة اليومية المستمرة بلا انقطاع لنتفرغ ذلك اليوم لمسابقات اولمبية على مستوانا ومستوى دواعيس فريجنا قي بوماهر القديمة «الحالة» التي كانت تمتد من اطراف الصنقل مروراً بالزياينة وفخرو والمعاودة والدوسة حتى قلعة الشرطة القديمة آنذاك وهي المعروفة بـ «الكرنتيله» التي كان يحجز ويعزل فيها مرضى الجدري كما قيل لنا ثم تحولت إلى مركز ومسكن للشرطة في العهود القديمة.. وقد رأينا القلعة آثاراً وبقايا وكنا نقضي عند اطرافها جزءاً من ايام الصبا الأولى. في تلك «الحالة» وفي فريجنا المتفرع منها ننظم اولمبياداً رياضياً طريفاً يعتمد على العاب القفز العالي والقفز العريض ورمي القلة والجري والتتابع وهي أهم العاب اولمبيادنا الصغير والفقير.. لكنه اولمبياد مازال طعمه في الروح ويسكن وجداننا كلما مررنا هناك بفريجنا القديم. كانت الجوائز هي «قطعة صغيرة من «البستوك» حيث نشتري علبة واحدة فقط كبيرة نسبياً ثم نوزع على الفائزين قطعة واحدة لكل فائز.. وحدث يوماً ان وضعنا العلبة بأكملها «أمانة» عند أحد زملاء الصبا والطفولة فجلس يحرسها حتى بدأ الاولمبياد الشعبي البسيط وانشغلنا به وباللعب في مسابقاته وحين انتهت المسابقة الأولى وجاء دور توزيع الجوائز «البستوك» التفتنا فلم نعثر على اثر لصديقنا فقد انتهز فرصة انشغالنا بالاولمبياد وحمل «الامانة» وهرب بها وطار واختفى .. فوقع بين ايدينا ذلك اليوم وفشل اولمبيادنا فشلاً ذريعاً وذهبت كل جهود التحضير والترتيب السابقة ادراج الرياح حيث خفت وانتهى حماس المتسابقين والمشاركين في اولمبياد الفريج وتسربوا شيئاً فشيئاً حتى المنظمين اختفوا ولم نجد بداً من ان يعالج فشلنا بأغنية «طار الطير حط الطير». لكننا لم نيأس وعدنا بعد فترة لمواصلة ترتيب اولمبياد الفريج من جديد وكأن شيئاً لم يكن واشترينا بالتعاون والتشارك علبة «بستوك» كبيرة اخرى لم نسلمها لصاحبنا الذي عاد إلى دائرتنا بعد «شوية» عتب تحمله الطفل من اطفال المحبة في زمن كان الفريج فيه اسرة واحدة. في اولمبياد الفريج ادخلنا لعبة المصارعة فقد كان لها شعبية واسعة في ذلك الوقت بفضل تلفزيون ارامكو وتعليقات المرحوم عيسى الجودر.. ولذا فقد اقمنا حلبة شعبية احطناها بحبال او بقايا حبال لكننا لم ننجح فيها حيث تحولت المصارعة في اولمبيادنا إلى «هوشة» بين المتصارعين وكادوا ان يصرعوا الحكم فتم الغاؤها واكتفينا بالالعاب الأخرى التي لا يوجد فيها احتكاك مباشر وقد كنا نستعين بالاكبر سناً ليقوم بالتحكيم ووضع أو رصد النقاط كثيراً ما كان الخاسرون والمهزومون منا يقولون بعد الاولمبياد «حكم شفاف» أي حكم منحاز ومازال جميع الخاسرين والمهزومين في الرياضة وغير الرياضة يقولونها وسقى الله أيام الطفولة وفرجان لوّل كل الحنين الرائع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها