النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

الآن حصحــــــص الحـــق

رابط مختصر
العدد 8444 الأربعاء 23 مايو 2012 الموافق 2 رجب 1433

الرسالة المكتوبة باليد والتي استلمتها عبر البريد المسجل من أحد الأخوة بغض النظر عن أنتمائه المذهبي أو الطائفي أو المناطقي تحمل في طياتها الكثير من المعاني التي يجب التوقف عندها والأخذ بمحتواها، والأبرز فيها هو احتواؤها على الأسلوب الحواري الأمثل الذي تفتقده اليوم الكثير من القوى السياسية والدينية، فما نشاهده في الشارع ليس حواراً حضارياً، ولا هو حراكاً سلمياً كما تصوره بعض القوى السياسية، إنما هي حالات من الخصومة السياسية الوقحة، حتى خرجت عن اللباقة واللياقة السياسية، فإما معي أو ضدي، ولكن هذه الرسالة فيها من الأخذ والعطاء الشيء الكثير، والتي تفتح ساحات من الحوار والمصارحة بين المختلفين. الرسالة المستلمة بالبريد المسجل والتي تأخرت أسبوعاً كاملاً بسبب بعض الإجراءات الروتينية في إدارة البريد!، تشهد الرسالة ويبصم صاحبها بالعشرة على الأنجازات الكثيرة التي قامت بها الحكومة منذ الأستقلال في عام 1970م وحتى يومنا هذا، الإسكان والتعليم والتوظيف والصحة وغيرها، بل وفيها الاعتراف بدور الحكومة في مشاريع التنمية والبناء والإصلاح، وهذه شهادة منصف في عصر عز على الناس قول كلمة الحق. في الجانب الأخر وضع يده على جرح السلبيات حينما تحدث عن التمييز والمحسوبية والفساد في المؤسسات والشركات والإدارات، وهذه حقيقة لا يمكننا أنكارها أو التغاضي عنها، وما دمار الشعوب والمجتمعات إلا بسبب ظهور الفساد في البر والبحر وما كسبته أيدي الناس، لذا قال تعالى: «قل هو من عند أنفسكم»، وهذا ما نقره ونؤكد عليه «الفساد»، ونتحدث عنه ونحذر منه عبر الخطب المنبرية والمقالات الصحفية، ولكن تبقى مسألة مهمة في قضية الفساد، من المسؤول عنه ونحن نعيش دولة القانون والمؤسسات، ثم بأي وسيلة يمكننا اصلاح العطب وتعديل الوضع، هل بالوسائل السلمية أم بالوسائل العنفية التي تشاهد هذه الأيام في العراق ومن ثم استنساخها في المشهد البحريني؟!. ما ذكر في الرسالة من انتشار الفساد ليس فقط في هذا الوطن «البحرين» ولكن تعاني منه الكثير من المجتمعات، فنرى الانجازات والمكتسبات وفي الوجه الآخر الفساد والخراب، ولكن تلك الدول اختارت لنفسها نظاماً آمناً لمكافحة ومحاربة الفساد، وتعزيز المكتسبات والمنجزات، لذا هم يسيرون إلى الأعلى ونحن اخترنا السقوط إلى الأسفل مع اننا اخترنا لأنفسنا مؤسسات تراقب وتدقق وتسعى لمحاربة الفساد وكسر شوكة دعاته، ومن تلك المؤسسات البرلمان وجهاز الرقابة المالية والسلطة القضائية والمحكمة الدستورية، بالإضافة إلى الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والسلطة الرابعة «الصحافة»، فهذه جميعها وسائل أقرها المجتمع بإرادته لتعزيز دولة القانون والمؤسسات. إذاً أين الخلل وأين الإشكالية؟، الإشكالية ليست في سن مزيد من التشريعات والقوانين، ولا بتدشين المؤسسات والهيئات، ولكن الإشكالية في العقليات والشخوص، فهناك صنف من الناس لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب، بل تجدهم يسيرون خلف كل ناعق، ويمسعون لكل خائن. الرسالة جاءت من شخص محب للخير، وإلا كان بامكانه أن يرسلها بوسائل أخرى، مثل الذين يرمون الناس بالقنابل الحارقة، ويغلقون الشوارع والطرقات، ولكنه اختار أسلوب الحوار والجدال بالتي هي أحسن، وإن كان اللقاء المباشر هو الأكثر إيجابية وتقدماً، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، من هنا فإن المسؤولية تحتم على الجميع العودة إلى طريق الصواب، وانتهاج الأسلوب القرآني في المحاورة والمجادلة بالتي هي أحسن، وهذا ما أختاره صاحب الرسالة. طريق العودة إلى الصواب اليوم أصبح طويلاً بعد نثر سموم وأدواء العصر، فالشباب والناشئة الذين رضعوا من دعاة العنف والتطرف لا يمكنهم اليوم العودة، فهم في نفق مظلم ومستنقع آسن، لذا يرفضون مثل هذه الرسائل العقلانية، ويرفضون الحلول الوسطية المعتدلة، من هنا فإن مثل هذه الرسائل التي تردنا من الأماكن الأَكثر تضرراً من أعمال الشغب تكشف عن استياء كبير في تلك المنطقة، ولكن بسبب خوفهم من دعاة الفتنة والمحنة هم من الفئة الصامتة والساكتة، ويبقى الأمل في كشف الحقائق من خلال تلك الرسائل، فقد حصحص الحق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها