النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

مسقط تذكــــــرنا بأيــام البحريــن الجميلــة

رابط مختصر
العدد 8443 الثلاثاء 22 مايو 2012 الموافق غرة رجب 1433

ضغط العمل في البحرين ودعوة الإخوة العمانيين المستمرة لي لزيارة عاصمتهم (مسقط) هو السبب الذي دفعني لزيارتهم والتواجد بينهم في عاصمة الطيب والبخور واللبان، فما هي إلا وأيام قليلة حتى حزمت حقائبي واستقليت طائرتي بعيداً عن صخب السياسية الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. ثلاثة أيام كانت كافية لتهدئة الأعصاب ونيل قسط من الراحة، وأكتشاف العاصمة (مسقط) بشوارعها وطرقاتها وأسواقها القديمة، والأجمل طيبة العمانيين الساحرة، فهي جزء من سحر الخليج العربي الخلاب، فمسقط رغم أرتفاع الحرارة وشدة الرطوبة فيها إلا أنها تنسيك نفسك وأنت جوب طرقاتها، وتجالس أهلها وناسها، فالعمانيون نفسيتهم تترهي مزيج ما بين ارتفاع الجبال وانخفاض الوديان وملوحة البحر وريحة البخور والطيب، والأجمل مرافقي السيد خليل التميمي الذي رافقني كظلي. لقد كانت فرصة جميلة أن ألتقي بمفتي السلطنة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي الذي قدمت له كتاب (مساجد المحرق.. تاريخ وآثار)، وقدم لي مجموعة من كتبه القيمة، وألتقائي بمعالي الأمين العام الشيخ أحمد بن سعود السيابي ومستشار الوزير الشيخ زياد بن طالب المعولي، الذين عاشوا في البحرين وأختلطوا بأبنائها، فلهم الذكريات الكثيرة عن البحرين ودورها في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي. لم تقف الزيارة عند وزارة العدل والشؤون الدينية بل تعدت إلى الكثير من الأماكن الأثرية والتاريخية التي تشهدها السلطنة ومن أبرزها الجامع الكبير وفندق قصر البستان الذي يجتمع فيه قادة المنطقة، ومطرح وسوقها الجميل المطل على البحر، وكذلك قمنا بزيارة الكثير من المناطق السياحية مثل منتجع بر الجصة وجبل السيبة ومشروع الموج ودار الأوبرا السلطانية وقصر العلم ومنطقة يتي وقنتب، وألتقينا بمدير تحرير صحفية الشبيبة السيد سيف بن سليمان المزيني الذي أثنى على أبناء البحرين وخاصة رئيس مجلس النواب السيد خليفة الظهراني. مع قلة الموارد العمانية مقارنة بدول الجوار إلا ان الفرد العماني الذي يعشق العمل استطاع أن يشق الشوارع والطرقات في الجبال والوديان، ويوصل الخدمات (الكهرباء والماء وشكبة الأتصال والانترنت وغيرها) للمناطق النائية، والتي في بعض الأحيان لا يتجاوز عدد الأفراد فيها على عدد أصابع اليد!. جولة اليوم الثانية كانت جميلة لما تصمنها من زيارات الكثير من المواقع الأثرية والأسواق القديمة، بل تضمن الدخول في الأنفاق والنزول إلى الوديان والاستمتاع بالشلالات الجميلة، وقد أخذنا الوقت إلى ما بعد الظلام، فكان نصيبنا الضياع وسط الجبال المظلومة والموحشة حتى استنجدنا ببعض عمال أحدى الشركات للخروج من تلك الجبال والطرقات الوعرة!. لم تكن هذه هي الزيارة الأولى لمسقط فقد زرتها في عام 1986م حينما لعب المنتخب البحريني في دورة الخليج التي أقيمت بمسقط، ولكن بين ذلك التاريخ واليوم نرى التطور الكبير، فمسقط التي تشهد العمران والتطور والنماء إنما ذلك بسب حالة الاستقرار والأمن الذي يعززه الفرد العماني، فالجميع مؤمن بأن هذا الوطن يجب أن يسير في التنمية، خاصة وأن مسقط تعرضت لأعصارين مدمرين(غونو في عام2006، وفيت عام2010م)، ومع ذلك قامت من آثار الأعاصير على سواعد أبناءها. ما يميز مسقط عن سائر المجتمعات أن أبنائها لا ينظرون إلى ما بأيدي الغير، فهم يرون قدراتهم ويوظفونها بما يخدم وطنهم، وكذلك تجاوزوا عن الفروقات المذهبية التي أصيبت بها الكثير من المجتمعات حتى وقعت بينهم الصدامات، فلا تسمع عن التقسيمات المذهبية والطائفية، فالجميع تحت القانون، بل لا تفرق بين أبناءها حسب أنتماءاتهم المذهبية، فلا فرق بين الأباضي والسني والشيعي، وهذا الصورة كانت قبل سنوات عديدة هي الصورة التي عليها أبناء المنطقة، البحرين والكويت والسعودية، قبل أن تعبث بعقول أبنائها سموم وأدواء الفتنة والمحنة. لدى مفتي السلطنة عامل عماني حينما عرف أني من البحرين دخل في الحديث مباشرة قائلاً: كنت أعمل في البحرين في الرفاع والمنامة والمحرق، فالبحرين وطن جميل يستوعب جميع أبناء الأرض، فقد كنا نحن العمانيين نعمل في الخمسينيات والستينيات في البحرين، فأبناء البحرين يفتحون قلوبهم قبل مجالسهم، وهذه هي هوية أبناء البحرين التي يعرفها أبناء مسقط!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها