النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

كذبة التمثيل الطائفي!!

رابط مختصر
العدد 8442 الإثنين 21 مايو 2012 الموافق 30 جمادى الأولى 1433

شخصيا لا أعلم لم يتم الربط، وإن كنت لا أجهل الرابط، بين الطائفة الشيعية البحرينية الكريمة باعتبارها مكون مهم من مكونات الفسيفساء الاجتماعية التي تزهو بها البحرين وبين جمعية «الوفاق» بصفتها السياسية التي لا تضم إلا قلة من الأعضاء مهما بلغ عددهم فإنهم لن يشكلوا إلا نسبة بسيطة من حجم هذه الطائفة. إن كذبة تمثيل الطائفة أو المذهب، أي طائفة وأي مذهب، إنما هي من تخريجات تيارات الإسلام السياسي يتداولها الناشطون السياسيون المذهبيون تعبيرا عن التجاذبات، الظاهرة منها والخفية، بين المذاهب. إذ أن منطق التصنيف الطبقي للمجتمعات يتعاكس مع هذه النظرة القاصرة، حيث أن الطوائف الاجتماعية في كل المجتمعات الإنسانية لا تمثل طبقة اجتماعية واحدة أو طيفا واحدا حتى يتم تمثيلها من قبل حزب أو جمعية دينية. في اعتقادي أنه ينبغي على كل الطائفيين والمذهبيين أن يدركوا حقيقة أن التمثيل الطائفي المذهبي يتناقض مع المصالح الوطنية، وأن يكفوا عن إشاعة وتعميم كذبة أن جمعية «الوفاق» ممثلة للطائفة الشيعية الكريمة، مثلما أن جمعيتي «الأصالة» أو «المنبر الإسلامي» لا تمثلان الطائفة السنية الكريمة. لكن السؤال الوجيه الذي يحمل قيمة وطنية ويفرض نفسه في هذا الصدد هو: «لماذا يعد كل نقد موجه إلى جمعية «الوفاق» نقدا لهذه الطائفة الكريمة أيضا؟»، ومقابل ذلك لا يتعدى النقد الموجه إلى جمعية «الأصالة» مثلا أو جمعية «المنبر الإسلامي» الأعضاء الذين ينتسبون إليها. ولأننا لسنا بصدد الحديث، في هذه المقالة، عن جمعيتي «الأصالة» أو «المنبر الإسلامي»، فإننا نقول باختصار أن الطائفيين المذهبيين في جمعية «الوفاق» يوظفون مقولة «المظلومية التاريخية» التي نجح تيار الإسلام السياسي الشيعي في تمريرها وترسيخها في مشاعر أغلب الشيعة، وباتت هذه المقولة قطب الرحى في الحراك السياسي. أنا متيقن من أن أحدا لا يجهل القصد، الواضح والجلي، من قيام بعض الكتاب المذهبيين بحرف النقد الموجه إلى جمعية «الوفاق»عن سكته وتصويبه إلى نقد الطائفة كلها، فالقصد هو منع أو صرف النظر السخط المتراكم منذ زمن لدى أبناء هذه الطائفة ضد الجمعية التي تسببت في كل المآسي للطائفة وللتدمير المنهجي للعلاقات بين الطائفتين الكبيرتين في المجتمع البحريني بعد خفوت بريق مقولة «المظلومية التاريخية». نعيد ونكرر أن أي نقد موجه إلى جمعية «الوفاق» هو نقد موجه إليها بصفتها السياسية تلك، ولا علاقة له بمذهب أعضائها لا من قريب ولا من بعيد، وهذا كلام ينبغي أن يكون معلوما من الطائفة الشيعية الكريمة، قبل أن يكون معلوما ممن يدعي التمثيل الكاذب لهذه الطائفة، ذلك أن هناك قناعة مفادها أن جمعية «الوفاق» لا تمثل إلا أعضاءها، وقد ترسخت منذ أحداث الدوار، هذه الأحداث التي قد نتنازع حول مقاصدها وغاياتها بين قائل إنها «إصلاحية» وبين قائل إنها انقلابية، ولكننا لن نختلف أبدا بأنها شقت وحدة صفنا. ودعْكَ من كلام الهيئات والمؤسسات المخدوعة بدعايات وأكاذيب إعلام جمعية «الوفاق»، وقنوات التضليل الإعلامي بدءا من قناة «العالم»، والـBBC والمنار، وكافة الجوقة الإعلامية التي تهتم بشحن برامجها بالأخبار المثيرة حتى وإن كانت كاذبة مثل تلك التي يدفع بها نبيل رجب إلى وكالات الأنباء أو مؤسسات حقوق الإنسان شحذا للهمم، كما يعتقد! هنالك سياسيون والغون في دم الشعب البحريني النازف من المأساة المتأسسة في «الدوار» لا يرتضون بوجوب انصلاح الحال وبعودة الأمور إلى عاديتها. هم واهمون ويعتقدون بأن عقارب الساعة ستعود القهقرى إلى الرابع عشر من فبراير 2010. إن الحال قد تغيرت وعادت البحرين إلى طبيعتها، والعلاقات إلى سابق عهدها وهي في طريقها إلى استعادة ذاتها. هكذا هو المجتمع البحريني، لا سني يشعر فيه بالتمايز على شيعي، ولا شيعي فيه يحسب أن السني عليه مبرز، إلا بما أتاحت لهما الحياة معا من فرص يبرزان فيها كفاءاتهما. هكذا وجدنا أنفسنا في البحرين ولن تستطيع جمعية «الوفاق» تغيير ذلك مهما وظفت من كم طائفيتها وحجم مذهبيتها ومهما كثفت من دعاياتها الولائية. وما يجب أن تدركه جمعية «الوفاق» وكل تيارات الإسلام السياسي أن الطوائف الاجتماعية في البحرين سعيدة، مذ وجدت، بألوان طيفها الداخلي الذي يضفي على المشهدية الاجتماعية العامة رونقا خاصا يحق للبحرين كدولة أن تفاخر به بين الأمم على كافة المستويات. في اعتقادي الشخصي أن كائنا من كان سيفشل في حرف بحريننا الجميلة التي تزهو بمكوناتها والراضية بقدرها الرباني عن طريق التقدم الذي اختاره وارتضاه شعبها، وهي قادرة على لملمت جراحها ولم شملها مرة أخرى، وإعادة تحريك عقارب ساعتها التي حاولت الأنا الطائفية المذهبية المضخمة إيقافها، لكن كيف يحصل ذلك ومتى؟ هما سؤالان مهمان يجب أن يبتعد عن الإجابة عليهما كل من وضع رجلا في السياسة، وأخرى في المذهب فهما بحران لا يسهم الخوض فيهما معا في إيجاد الحلول، إنما يؤجج السؤال الطائفي ويزيده تورما ويغرق الوطن في وطيس حرب طائفية كتلك التي قامت وما زالت آثار جراحها غائرة في وجدان العرب في العراق أو تلك التي حدثت في سبعينيات القرن الماضي في لبنان. ولكن كيف السبيل إلى فرز المذهبي عن السياسي؟ هل يحتاج ذلك إلى تشريع، ومن ثم إلى قرار سياسي؟ ربما يكون ذلك جزء من علاج لمشكلة باتت تؤرق المجتمع البحريني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا