النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعاد

مــــن ذاكـــــــرة ألعابــــــــــنا

رابط مختصر
العدد 8439 الجمعة 18 مايو 2012 الموافق 27 جمادى الأولى 1433

بعد أن كبرنا وقرأنا كثيراً عرفنا ان الألعاب جزء من مكونات الشخصية ومكونات النمو والثقافة.. في بواكير سنوات التكوين الاولى لم نكن نعرف لكننا كنا نلعب فهذه طبيعة الطفولة والصبا وكانت ألعابنا او مجموعة ألعابنا قياساً بألعاب اطفال هذا الجيل ألعاباً فقيرة ومتواضعة الى أبعد الحدود. فما بين «الدحروي والدوامة» انحصرت ادوات اللعب في ساحات الفريج ويكفي اننا كنا «نتحاطط» أي نجمع المبلغ المتواضع لشراء كرة بمائتي فلس وكانت فاجعتنا كبيرة حين تقع في حوش امرأة من نساء الفريج عصبية يزعجها لعبنا وصراخنا «فتشق» كرتنا بسكينها وترمي لنا بها «جثة» هامدة لنبكي حظنا العاثر ونجرر خطانا الصغيرة مهزومين بحزن عميق على كارثة الخسارة التي لا تعوض ونظل ننتظر أياماً وربما أسابيع حتى نستطيع جمع مبلغ آخر جديد لشراء كرة جديدة بعد تلك التي مزقتها السكين!! من يمتلك فينا دراجة «سيكل» فهو كمن يمتلك سيارة فخمة نتكالب عليه ويركب معه اثنان او ثلاثة ويختال بيننا كونه صاحب «ثروة» وصاحب لعبة يحلم بها الجميع. ورحم الله صالح «مصلح السياكل في فريجنا» الذي عذبني عذاباً شديداً وهو يفشل كل مرة في اصلاح دراجتي فأعود بها حزينا اجرها بيدي جراً لعل وعسى يبعث الله لي «مصلحاً» أفضل من صالح الذي تشاجرت معه مراراً غفر الله لي وله تلك الخناقات وعراك اللسان بيننا. كنا نخترع الألعاب اختراعاً وعندما اخفت «سلامة» تلك الطفلة الشقية لعبة صدئة قديمة متهالكة بين ثيابها وخرجت تجري بها من حوشنا طاردتها من داعوس الى داعوس حتى اعياها الركض والجري فسلمتني اياها ومضت حزينة وعدت منتصراً بلعبة لو رآها حفيدي علي اليوم لرماها في اقرب مكب للقمامة لكنها في زماننا كانت عزيزة وغالية لندرة ألعاب لم تتعدَّ اللعبة الواحدة. وعندما لا اجد «لعبة» اعود لغزالة رشيقة في بيتنا فتحت عيني فرأيتها في حوشنا تتقافز.. فألعب معها وامسك بقرونها او اجري وراءها وتجري امامي بقفزات رشيقة كثيراً ما اعجب بها الصغار والكبار في فريجنا القديم وكان يوم قطع اظافر قدميها يوم عذاب لها ولنا حيث نطاردها حتى تقع بين ايدينا ثم يبدأ الوالد رحمة الله عليه العملية الجراحية في قطع اظافرها وقد طالت واصبحت تعيقها عن المشي.. حينها كانت غزالتنا تتألم ونتألم معها الى ان تنتهي العملية الجراحية بالمطرقة والسكين. أمّا الظلالوه والصعقير فهما اللعبتان الوحيدتان اللتان لا تحتاجان ادوات ولا مالاً سوى قطعة «حصاه» نرميها على ظل احد الواقفين بعد ان نقول «تعشيتوا فيجيب الواقفون في صف واحد نعم ليش ما خليتولي.. ونرميمهم بالحصاه» ومن تقع على ظله يطاردنا حتى يصطاد منا واحداً وهكذا نقضي جزءاً من ليل رمضان بين الظلالوه والصعقير». يسألنا أبناء الجيل الجديد قائلين تتذكرون ايامكم والعابكم بحنين وشوق رغم قحطها وفقرها ولا يعلمون اننا نتذكر جزءاً من عمر مضى لا شك كان جميلاً وكان اصيلاً وكان بسيطاً وكان مفتوحاً كقلوبنا تلك الايام الخوالي. لسنا نعيش عقدة «النوستالجيا» او الحنين ولكننا في شريط الذكريات نستعيد لمحات من حالة اجتماعية سوسيولوجية نفتقدها الآن بقوة لفقداننا لتلك الروابط وتلك العلاقات الحميمة ولذلك النسيج الاجتماعي المتلاحم بشكل نحتاجه الآن وبالنتيجة نتوق اليه ونشتاقه ونطلبه. لا نحتاج ألعابنا حين نتذكر تلك الألعاب ولكننا نحتاج الحالة المجتمعية التي كانت تربطنا وتشكل علاقات متميزة بالحب رغم كل الخلافات ومتميزة بالتسامح وهو ما تفتقده لحظتنا العربية باكملها.. لذا فسيظل الحنين تعبيراً عن حاجة. وطوبى لتلك الايام.. فهل يعيد جيلنا الجديد انتاجها؟ سؤال لا املك الاجابة عليه ولست ضارب رمل لكنني متعلق بذلك الامل الذي لا ينطفئ في وجداني وفي وجدان وطن يظل جميلاً بأمله وحلمه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا