النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

أبعاد

أشـــــياء مـــــــن أشـــــــــــياء

رابط مختصر
العدد 8435 الإثنين 14 مايو 2012 الموافق 23 جمادى الأولى 1433

هي أشياء من اشيائهم المفجعة يحاولون الآن تناسيها معتمدين على الذاكرة الجمعية للنسيان وان الناس تنسى ويغيب عنهم ان ذاكرة الجرح لا تنسى فهي كذاكرة التاريخ مستيقظة ابد الدهر وموثقة بالمكان والزمان.. وما بين ذاكرة النسيان وذاكرة الجرح يحاولون استعادة لغة الوطن الجامع العابر للطوائف والاديان والاثنيات فيواجههم السؤال الحاد كنصل خنجر مغروس في خاصرة الناس.. كيف اذن تخليتم ذات يوم ليس ببعيد عن لغة الوطن لصالح لغة الطائفة وكيف شربتهم ذات مساءٍ كئيب نخب حكم الطوائف وتقاسمتم المناصب في الوهم الذي استغرقتم فيه وتخليتم ويالبؤس ما تخيلتم كعكة المناصب تقطعونها بسكين الطائفة في محاصصة العار. بين العتمة والأضواء واقف أنت في العتمة فلا مكنك الدوار من حلمك الواهم ولن يتقبل الناس عودتك إلى الجسم المدني.. امسكت بالسلم من المنتصف وضعت رجلاً هنا ورجلاً هناك فمرت مياه كثيرة ما بين الرجلين.. ثم اكتشفت فجأة انك مجرد وريقة صغيرة من اوراق دفعوا بها ليتجملوا بك.. وفجأة وجدت نفسك في العتمة من بعد اضواء زائفة وحاولت استعادة اللغة القديمة فكان لسانك غريباً وهو ينطق بها بعد ان نطق في الدوار بلغة الطائفة.. نحتاج يا صديقي إلى شجاعة اعتذار كبير كبير لعل البسطاء هناك يغفرون الخطيئة. غلطة الشاطر ظل في الطابور «السيد» الطويل واقفاً بلا كلل وبلا ملل بانتظار المنصب أو بانتظار سانحة الاختيار.. وباستمرار يقول لهم «نحن هنا» فيسمعونه ولا يختارونه لكنه لم يترك الطابور. تزاحم بالمناكب واصل واتصل وظل يرقب بعين ماكرة الغالب والقادر فيصنع معه جسوراً ويقيم صلات وعلاقات لعله يدنيه من المنصب فيرشحه له.. حذر اكثر من الحذر وكما نقول شعبياً «له حاسة قط» وكنا نتبسم كلما رأيناه مازال واقفاً في الطابور لعل وعسى لم يفقد الصبر ولا الأمل حتى تفجر انقلاب الدوار.. انقلبت موازين وتغيرت مواقف وثار غبار كثيف فانعدمت ابصار الكثيرين وكان منهم لم يسجل موقفاً وظل كعادته ينتظر الغالب بصمت مريب. خرج من الطابور وكاد يقف «اقول كاد» يقف في الطابور الآخر.. وكان خروجه كان صمته وكان امتناعه عن تسجيل موقف واضح صريح هو «الكارت الأحمر» الذي اخرجه من الملعب الذي ظل واقفاً طوال عمره في طابوره.. كلما رأيته تذكرت ان الانسان موقف وانسان بلا موقف.. انتهازي رخيص.. يعيش في عتمة التاريخ وفي زواياه المنسية. خطوة إلى الأمام.. خطوتان إلى الوراء مقولة يعرفها الماركسيون جيداً ونساها اليساريون في لحظة غواية الدوار وانقلاب الطائفيين فركبوا الموجة ولم يتذكروا «الخطوتان إلى الوراء» وهي تعني «فن الممكن» لتسجيل المكاسب بعد كل حركة والا فقدت الحركة قيمتها وغدت عبثاً وغوغائية كما غدا انقلاب الدوار. فقدوا مرونتهم ولم يرقصوا «التانغوا» وظنوا انها لحظة القفز في الهواء فكانت السقطة هذه المرة كارثية بدليل انهم الآن لا يملكون مساحة العودة لشارعهم الصغير وبالنتيجة هم بالاساس ليسوا من الشارع الكبير ولا من اهله. وليسألوا في ذلك عيسى قاسم «المرجعية» التي ترفض بقوة وجودهم في صفوفها وبين مناصريها حتى لو ارتدوا العمامة. رقصة التانغو هي الاسم الآخر للمقولة اللينينية «خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء» وهي تلخيص لفن الممكن وللقدرة على المناورة المرنة لذهنية سياسي محنك لا ذهنية متطرف متصلب يتصرف بعقلية شمشون «عليّ وعلى اعدائي» دون ان يسأل ثم ماذا بعد؟؟ وهو السؤال السياسي الكبير الذي اذا لم يسأله كل سياسي وقع في الشراك ينصبها لنفسه دون ان يدري انها النهاية التي يصعب الخروج منها. لم تستذكروا حكمة الخطوة والخطوتين فخسرتم حتى الموقع الذي كان لكم رغم بساطته ومحدوديته.. ثم ماذا بعد؟؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها