النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

حتمية المصير بين السياسة والأيديولوجية

رابط مختصر
العدد 8433 السبت 12 مايو 2012 الموافق 21 جمادى الأولى 1433

أعلم كما يعلم الكثيرين بأن تشخيص الداء أكثر إيلاماً من أجراء العملية الجراحية، ولكن الصديق هو من صدقك لا من صدقك، لذا فإن النقد والتحليل والمراجعة الهدف منه كشف الحقائق وإزالة الضبابية التي تصاب بها القوى السياسية في الأزمات. في تحليل للمشهد السياسي والحراك المجتمعي نرى بأن ما يجري في الساحة من تفجير القنابل محلية الصنع، وإشعال الإطارات، وإغلاق الشوارع والطرقات، وغيرها، إنما هي أعمال إرهابية وإجرامية وعنفية، وليست بالسلمية ولا بالممارسات الديمقراطية، فقد تكشفت الحقيقة منذ الأيام الأولى التي رافقت دوار مجلس التعاون حينما نثرت سموم وأدواء العصر تحت شعار (الربيع العربي) زوراً وبهتناً. المبادرات الوطنية المتتالية قد كشفت حجم المؤامرة التي يتعرض لها أبناء هذا الوطن، ففي الوقت الذي يشارك فيه أبناء هذا الوطن في جميع الفعاليات لحلحلة الملفـات، ومعالجة الإشكاليات، نرى قوى التطرف والتشدد تمارس أعمالها الإرهابية والعنفية في الشارع، بل وتـقــوم بتصوير إجرامــها لتؤكد على دورها الرئـيس لتغـير هويـة أبنـاء هـذا الوطن العـروبي. الإشكالية التي وقعت فيها بعض الجمعيات هي حتمية المصير، وهي ثقافة مستوردة من الفكر اليساري، وهو اعتقاد خاطئ بحتمية النتيجة لأي عمل، فجمعية الوفاق دخلت نفق (حتمية المصير)، وتصورت تحقيق حلمها الذي كان يراودها منذ سنوات!، وهو حلم تدميري بالدرجة الأولى، تدمير المجتمع والطائفة والحزب والجمعية، فتبني ثقافة (حتمية المصير) دفع بها وبأتباعها ومناصريها لفعل كل ما باستطاعتها لتحقيق الحلم، وكان الكثير من الأعمال محرمة شرعاً، وتم تبريرها بقاعدة ميكافيلي(الغاية تبرر الوسيلة) من أجل الوصول إلى حتمية المصير(الوهم). هذه الثقافة (حتمية المصير) رضعتها جمعية الوفاق حتى أكملت الفطام من جمعية وعد، فقام بنيانها وهيكلها على هذه الثقافة، وقد ساعدها على ذلك رؤيتها لبعض المكاسب التي تحققت على الأرض، وقد نست وتناست بان السياسي لا تعترف بهذه الثقافة المدمرة، فجمعية الوفاق وتوابعها (حق والوفاء وإخلاص وأحرار البحرين) أصيبوا جميعاً بهذا الداء، وتراء لهم بأن مشروعهم التدميري (التسقيط والموت والترحيل) هي نتيجة حتمية لتواجدهم في دوار مجلس التعاون في فبراير عام 2011م، وأنهم على قاب قوسين أو أدنى من تحقيقه، بل كان في وعيهم الداخلي سقوط الحكومة وإشعال نار الفتنة والصراع الطائفي بين أبناء الوطن، سنة وشيعة، ولكن الأيام كشفت لهم بأن السياسية هي فن الممكن لا فن المستحيل وحتمية المصير!. عودة الجمعيات والقوى السياسية إلى رشدها دفعها للابتعاد عن دائرة الإرهاب والعنف الذي يمارس في الشوارع، وظلت جمعية الوفاق متمسكة بثقافة(حتمية المصير)، فخبرتها السياسية البسيطة هي التي دفعت بها إلى النفق المظلم والمستنقع الآسن من العنف والإرهاب وتعطيل الحياة العامة، فرغم كل المبادرات الإنسانية التي شهدها المجتمع طيلة عام كامل إلا أنها كانت عاجزة عن التقدم إلى الأمام، فما تعيشه الوفاق وأجنحتها المتطرفة في الداخل والخارج إنما هي أيدلوجية وليس تعاطياً سياسياً، فمصيبتها أنها لا تستطيع التفريق بين الأيديولوجية والعمل السياسي. خسائر جمعية الوفاق حتى اليوم كثيرة، وأبزرها ابتعاد الكثير من أصدقاء واستفراد المتطرفين والمتشددين بها، والتأثير على قرارها، فما تقوم به هذه الأيام ليس من عملاً سياسياً وإنما هي أيديولوجية اكتسبتها من بعض القوى الليبرالية، وأبرزها جمعية (وعد) الجبهة الشعبية، وقد جاءتها من خلال اختلاطها واحتكاكها بها في التحالف السداسي. التطرف والتشدد الذي تسير عليه جمعية الوفاق هو نتيجة أيديولوجية تدفع بها إلى (حتمية المصير)، وهي حتمية أعتنقها الكثير من رموز العمل السياسي في السابق، وكلفهم الكثير، بل أن جماعات ومليشيات الإرهاب والتطرف والتشدد في المنطقة أصبحت تعيش هذا الوهم، ولمن شاء فليقف عند التنظيمات الإرهابية في المنطقة ليرى المكاسب التي حققتها على مستوى تدمير الشعوب والمجتمعات!. من هنا فإن النصح للوسطيين والمعتدلين في جمعية الوفاق(إن بقى منهم أحد) هو العودة إلى دراسة هذه الثقافة (حتمية المصير) ورؤية الأمور من الخارج من خلال الاختلاط بمكونات المجتمع، وعدم الاكتفاء بأطروحات جمعية وعد، فهي أعلم بمفهوم(حتمية المصير).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها