النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10973 الخميس 25 أبريل 2019 الموافق 20 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

لمــاذا يــدافــع نصـــر اللـه عـن بـشــار؟

رابط مختصر
العدد 8433 السبت 12 مايو 2012 الموافق 21 جمادى الأولى 1433

لم يمر يوم منذ بداية انتفاضة الشعب السوري والا سمعنا وقرأنا وشاهدنا مسؤولين عربا ودوليين يطالبون بشار الاسد بضرورة وقف قتل مواطنيه، واخر هؤلاء هو كوفي انان المبعوث العربي – الدولي للازمة السورية التي يبدو انها لن تنتهي في القريب العاجل.. واشد ما نخشاه ان يأتي الحل مع اخر رأس لمواطن سوري، وبالتالي لن يجد بشار من يحكمهم سوى عائلته وانصاره وقادة جيشه. ولكن ان تأتي دعوات من اشخاص يقولون ان مرحلة التدخل العسكري واسقاط النظام السوري قد انتهت وان الحل لن يكون سوى بالاصلاح والحوار بين السلطة والمعارضة، فهذا كلام اقل ما يوصف بانه «فارغ».. ولم لا، فالذي تفوه به هو المدعو حسن نصر الله الذي رفض في السابق التحاور مع الحكومة اللبنانية لانه كان يشعر بانه اقوى منها بسلاحه الايراني – السوري.. اما الان فلم تكن هناك مناسبة معينة ليلقي على مسامعنا واذاننا هذا الكلام غير العقلاني، ولكنه هنا مجرد بوق لسوريا ولديه رسالة من اسياده في دمشق يريد ابلاغنا اياها مفادها أن حديث التدخل العسكري في سوريا هو احتمال انتهى، ويبرر نصر الله وجهة نظره او بالاحرى وجهة نظر دمشق التي ابلغته بارسالها للاخرين.. فالامريكيون أعجز من أن يحاولوا تسليح المعارضة، وان حكاية إرسال قوات عربية الى سوريا انتهت، ورأى نصرالله أن إسقاط النظام بالخيار العسكري (من الداخل) أيضا انتهى، والمطلوب حل سياسي. وطبيعي ان ينتشي نصر الله وهو يبلغنا هذا الرأي. كلام نصر الله لم ينته، لانه اصبح الناطق باسم الاسد او بوقه بمعنى اصح، فهو يريد ابلاغنا بان العالم وصل الى ان المطلوب في سوريا حل سياسي وان على الذين تمنوا سقوط الرئيس بشار الأسد ان يتمنوا شيئا اخر الان. وتبرير نصر الله لوجهة نظره ان الوضع الإقليمي والدولي تجاوز فكرة الاطاحة بالاسد منذ لحظة وصول كوفي أنان الى سوريا من دون أن يستند الى مبادرة الجامعة العربية. هذا يعني ان الامر انتهى وتجاوز كل الحدود، والمطلوب اليوم لحل الازمة السورية هو الحوار بين النظام والمعارضة وليس اي خيار اخر. ثم يتحدث نصر الله عن خيار اخر وهو اجراء إصلاحات جدية. وطبعا بامكاننا معرفة لماذا يدافع نصر الله عن بشار، فهو يرد الدين لمعلمه الاسد الاب في صورة دعم ومساندة الابن. ونترك نصر الله الى رئيسه السياسي ونقصد الرئيس الايراني احمدي نجاد الذي لايزال يرى انه سعيد جدا لان المسؤولين السوريين يتعاملون مع الوضع «بشكل جيد.. وآمل ان تتحسن الظروف في سوريا يوما بعد يوم». ولعلي اتساءل ومعي الاخرون: «اي وضع جيد يراه نجاد في سوريا والدولة على وشك الانهيار والشعب يقترب من لحظة الفناء على ايدي ترسانة الجيش السوري؟».. ثم يعلن نجاد ووزراؤه ان ايران على استعداد لتقديم المساعدة لسوريا حكومة وشعبا بهدف تجاوز الظروف الصعبة خاصة من اجل عملية اعمار المناطق المتضررة. ومن الواضح ان نجاد واعوانه لا يرون او اصبحوا عميانا، فأي عملية اعادة اعمار يتحدثون عنها وسوريا كلها اصابها الدمار والخراب اللهم سوى بعض القصور الرئاسية واعوان بشار الاسد. وبمناسبة الترسانة العسكرية السورية التي تستهدف فقط المدنيين من الشعب المسكين وليس العدو الاسرائيلي الذي يحتل الجولان منذ 45 عاما تقريبا. فتقارير المنظمات الدولية تشير الى ان سوريا انفقت 167 مليون دولار لشراء أسلحة خفيفة وذخائر من اجل استخدامها في قمع المتظاهرين، وانها استطاعت خرق الحظر الدولي المفروض عليها، وانها مازالت تستورد السلاح بشكل رئيسي من روسيا. وأكدت منظمة اوكسفام أن قسما من هذه الأسلحة كان له دور مركزي في قمع الحكومة السورية المتظاهرين الذين يطالبون منذ اكثر من عام بتنحي الرئيس بشار الاسد. هذا رغم ان سوريا على المستوى الرسمي تعاني اقتصاديا بسبب استمرار الانتفاضة والعقوبات المفروضة على دمشق، فالعنف والنزاع أثرا في النشاط الاقتصادي خصوصاً النشاط التجاري وتدفق الاستثمارات الخارجية المباشرة. بالاضافة الى الحظر الاوروبي على واردات النفط الخام السوري، وهو اجراء ذو تأثير كبير في دمشق، التي كانت تذهب 95% من صادراتها النفطية إلى دول الاتحاد الأوروبي، فيما كانت هذه الصادرات تدر على دمشق نحو ثلث عائداتها النقدية. الملفت للدهشة ان النظام السوري اجرى الانتخابات البرلمانية الاسبوع الماضي قبل اجراء الاصلاحات المطلوبة وكأنه يخرج لسانه للمعارضة وخطة السلام العربية، لان كل الصلاحيات ستظل في يد رئيس الجمهورية في حالة اجراء الانتخابات في هذا التوقيت، وسيكون مجلس الشعب مثل الشاهد الذي لم ير شيئا، خاصة وانه سيحول الرئيس السوري الى دكتاتور قانوني تصعب محاكمته اكثر من قبل، ويتحول المجلس الى مجلس للدمى والتطبيل اكثر فأكثر. فالمعارضة ترى الانتخابات مهزلة وأن المشاركة فيها اقتصرت على مؤيدي النظام، ولذا بدت حملات أغلب مرشحي الانتخابات منفصلة عن الواقع الذي تعيشه سوريا، كما ان المرشحين للانتخابات ليسوا معروفين لدى السوريين، وأغلبهم لم يروهم من قبل، وهذا الكلام ليس من عندنا بل ما نشرته بيانات المعارضة السورية في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي. ثم يتساءل السوريون انفسهم: «كيف يجري النظام هذه الانتخابات في هذه الأوقات العنيفة والدموية وقد ضحى النظام باكثر من 11 ألف شخص قتيل غالبيتهم من المدنيين؟». تساؤل اخر يضاف للذي سبقه: «ماذا قدم المجلس القديم للشعب الذي يمثله؟.. وماذا سيقدم المجلس الجديد للشعب الذي يموت؟». اجمالا.. ليس امامنا سوى الامل في ان يسقط بشار الاسد، لانه كلما سقط بسرعة، بات ممكنا لسوريا ان تنجو من حرب مذهبية وحرب أهلية، وكلما استمر النظام معتمدا على الحل الأمني ازداد الدمار في سوريا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها