النسخة الورقية
العدد 11174 الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 15 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:32AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

أبعاد

ظــــواهــــر وذكـــــــــريــــــــات

رابط مختصر
العدد 8432 الجمعة 11 مايو 2012 الموافق 20 جمادى الأولى 1433

الشيخ عيسى بن راشد وفي ختام ندوة له قال «لم أحدثكم عن مجانين المحرق» فابتسم الحاضرون بوصفها دعابة من دعابات بوعبدالله التي تميز بها.. فيما تشكل ظاهرة المجانين ظاهرة سوسيولوجية في جميع او في معظم المدن القديمة العربية منها والاجنبية وهي ظاهرة لم تدرس عربياً أو لم توثق. والمحرق بوصفها مدينة قديمة عريقة فقد شهدت ظواهر كثيرة كالظاهرة الثقافية والظاهرة السياسية والظاهرة الرياضية والظاهرة الفنية.. والأخيرة ظاهرة هي الأخرى لم توثق ولم تؤرخ وترصد بشكل دقيق ومازالت تفاصيلها بحاجة إلى توثيق وارشفة قبل ان يطويها النسيان فيخسر تاريخ الفن في المحرق صفحات مهمة من صفحاته الزاهرة بالابداع. فقد حدثني ذات يوم المطرب الفنان محمد علي عبدالله شافاه الله وعافاه عن الفنان المرحوم عبدالوهاب عبدالله وكيف كان علامة رغم بساطتها في محاولات تطوير الاغنية والموسيقى على قاعدة فنية علمية عندما أسس فرقة موسيقية وغنائية وفتح لها فضاء «تعلم بالنوتة» الموسيقية وهي خطوة متقدمة في وقتها وفي زمانها وفي مكانها، وكان عبدالواحد رحمة الله عليه فناناً بسيطاً في دراسته لكنه صاحب نزعة تطويرية في الفن لاشك انها تعكس حالة فنية اكثر مما تعكس حالة فردية مثلها عبدالواحد فقط.. فمن كان معه على ذات الطريق. لاشك كثيرون في المحرق من الفنانين مثل ماجد عون وعبدالله بوشيخة وعلي خالد وحتى محمد زويد فبجانب شهرته كفنان ومطرب للاصوات كان يفاجئ مستمعيه بأغاني وألحان سيد درويش وفايزة احمد «يا اما القمر ع الباب» التي غناها بطريقته ومازال تسجيلها موجوداً في مكتبة الاذاعة وهي طريقة «زويدية» خالصة لم يتهيأ ولم يتصد لها فنان من فنانينا الذين درسوا الموسيقى في المعاهد العلمية ليقرأها علمياً وفنياً ويبرزها هنا في سياق سعي المطربين الشعبيين في المحرق وفي البحرين عموماً للتطوير. التطوير أي تطوير في أي مجال ليس منبت الجذور ولا يأتي بمحض الصدفة بقدر ما هو تعبير وانعكاس لتفاعل ثقافي فني حضاري.. والمطرب البحريني الشعبي كان متصلاً بفضاء الفن العربي المصري منه والعراقي تحديداً. كان اضطرارهم للسفر إلى بغداد لتسجيل اسطواناتهم هناك لدى احدى الشركات الالمانية يفرض عليهم البقاء لثلاثة واربعة شهور يكونون فيها ولاشك على احتكاك وتواصل وتفاعل يومي مع الاغنية العراقية بكل تلاوينها والتأثر بها فنياً وانتاج هذا التأثر في اعمال وابداعات خاصة بهم. والظاهرة التطويرية الأخرى ظهرت بظهور اسرة هواة الفن منتصف الخمسينات «حمد دوخي ويوسف مشائي ويوسف هادي» وغيرهم من فنانين ومطربين ثم تطورت الظاهرة في التطوير مع تأسيس فرق الأنوار الموسيقية التي برز فيها ومنها جيل جديد من المطربين احمد الجميري ومحمد حسن وإبراهيم حبيب وعبدالصمد أمين وثنائي التلحين «عيسى وفردان» وغيرهم ايضاً ساهموا في اعطاء الاغنية البحرينية نكهة حداثية اخرى. ولايفوتنا ان خطوات التطوير سجلت مع فرقة الأنوار بروز الاصوات النسائية في الاغنية البحرينية الحديثة «فائقة داود، منال، ووداد» وهي نقلة تطويرية نتمنى ايضاً دراستها ضمن دراسة ظاهرة التطوير في الاغنية البحرينية التي تشكل بحد ذاتها ظاهرة فنية غنية الدلالات في الواقع الاجتماعي العام. وستظل الظواهر الاجتماعية في القاع السوسيولوجي العريض مدعاة تأمل معرفي وموضوع دراسة معمقة تقرأ جذر الظاهرة وتبحث في سياقات الدلالة عبر واقع متغير في تحولات برهته وهو الواقع البحريني الذي لم يعرف الوقوف أو الجمود وان كان ذلك في مد وجزر الدلالات من حيث دلالاتها التقدمية او الحضارية او من حيث دلالات التراجع والنكوص في واقع الثقافة المجتمعية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها