النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

مـــن يســـتقوي علــى من؟!

رابط مختصر
العدد 8432 الجمعة 11 مايو 2012 الموافق 20 جمادى الأولى 1433

بعد أحداث الدوار الانقلابية التي استهدفت النظام السياسي وإقامة فرع لجمهورية تابعة لولاية الفقيه، وما سببته هذه الأحداث من رعب اجتماعي عام غير مسبوق بدا وكأنه ناجم عن طوفان، ومن كآبةً لفت سماء الوطن لمدة أربع وثلاثين يوما، وبعد فشل حملة جمعية «الوفاق» الترقيعية البائسة لإخفاء معالم حقيقة ذلك الحراك الذي كانت تفاصيل يومياته تدار في قم، وافتضاح أمر رافعي شعاراته، واتخاذها بعد ذلك من الإصلاح والديمقراطية والدولة المدنية عناوين بديلة لذاك الحراك الطائفي إثر كل ذلك، صرنا نلاحظ بعض الكتاب الذين يستحقون «بجدارة لقب كتاب «الثورة» ومدوني يومياتها نظير «أمانتهم» و»إيمانهم» بـ»رسالة» تلك «الثورة»، يغالون بشكل صارخ وفج في اعتبار المجتمع البحريني على أنه واقعا لا محالة تحت مظلة قانون الغاب، ويصبح بالتالي استقواء جماعات ما على جماعات أخرى فيه هو ناتج طبيعي لهذا القانون. لقد فاض «خير» هؤلاء الكتاب نعوتا شتى على من انبرى يدافع عن الوطن وانحاز إلى الجزء الأكبر منه، كما كانوا هم يفعلون مع الجزء الأصغر الذي تمثله جمعية «الوفاق» وشقيقاتها ومشتقاتها، ظانين، مع الأسف، أن كل من يكتب داعما مواقف الدولة والشعب إنما يكتب بمقابل مادي أو ابتغاء الحصول على منصب، وهذه مشكلة في ثقافة وخلفية من يظن ذلك وليس في من يكتب مدافعا عن الحق. من المؤسف أن توصف بعض الجماعات بالمستقوية، ويجري تصويرها على أنها تجردت من الحس الإنساني، تُظهرها كتابات بعضهم على أنها جماعة من الهمج همها مراكمة المكتسبات المادية والسير على طريق حصد الوظائف العليا والمدرة ذهبا على حساب عذابات الجماعات الأخرى، ومن الخطأ الاتكال على هذه الجماعات المستقوية والاستناد إليها عند الحديث عن تحديد مستقبل هذه البلاد ومصيرها. وقد سمعنا كثيرا، ومازلنا نسمع، عن استماتة أهل الدوار في الاستفراد بالحوار مع الحكومة من دون تشريك أطراف مجتمعية أخرى تعبيرا عن استقواء جماعة أهل «الدوار» على الجماعات الأخرى. إنها نبرة أنانية استعلائية إقصائية مخيفة عندما يتم تقسيم الشعب طائفيا بهذه الحدية وتصوير إحدى طوائفه بالطائفة المظلومة وهي الساعية إلى الإصلاح والديمقراطية، والأخرى بالطائفة المستقوية الظالمة التي ترفض الإصلاح وتستأثر بكل شيء. حقا إنه لتقسيم مخيف؛ لأنه تقسيم مجاف للحقيقة بشكل صارخ ومشبوه. في تصوري أن هناك سؤالا جوهريا ينبغي أن يكون فاتحة لإيجاد حل للمشاكل التي عبرت عن نفسها عنفا في الدوار، وجعلت البعض في ضوء هذه الأحداث يختزل المجتمع في مجموعتين ضاربا عرض الحائط ذاك الموزاييك الجميل الذي يمثله مجتمع البحرين، والسؤال هو «من ذا الذي كان سببا أصيلا في شق المجتمع إلى جماعات وشيع؟» ذاك هو السؤال وأي سؤال. أحد هؤلاء الكتاب، وهو من أزعم بأنه يقود كتيبة من جنس توجهه، أخذ على عاتقه من بعد أحداث الدوار مهمة المبالغة في الحديث عن انقسام المجتمع البحريني إلى جماعات، ويستميت في البحث عن أدلة يستمدها من مواقف هي عادية فردية تنشأ في أي مجتمع وبات يبعثها جزافا من هنا وهناك مصداقا، كما يعتقد، لقوله إن إحدى الجماعات لا هم لها إلا الانتفاع، وها هو يقول في هذا الإطار عن الجماعة أو الجماعات التي أسهمت في القضاء على الفتنة الطائفية: «إن هذه الجماعات رأت أن مصالحها الأنانية البحتة تتضرر في حال حققت البحرين مستوى الدولة العصرية القائمة على مفهوم المواطنة، وعليه فإن السبيل إلى منع ذلك هو تفريق المجتمع عبر تفضيل بعضه على بعض ونقل المشكلة من مطالب وطنية إلى مشكلة تتعلق بطائفة ...» ولا يُعلمنا الكاتب من هي هذه الجماعات التي استقوت وتم تفضيلها على الجماعات الأخرى؟ ومن هي هذه الجماعات التي ليس من صالحها أن تتحقق الدولة العصرية القائمة على مفهوم المواطنة إذا لم تكن الدولة ذاتها؟! وهل أن هذه الدولة بمفهومها الاعتباري تتضرر فعلا من سيادة مفهوم المواطنة؟ أنا أتساءل إذا كان المقصود بالجماعات أركان الدولة سواء أكانوا في الحكومة، أو في مجلس الشورى أو من العائلة المالكة، فلماذا لا يشار إليها باسمها الصريح؟ ومثل هذا القول يكون من الطبيعي أن يندرج في إطار حرية التعبير التي يكفلها الدستور، إذ ان الإشارة إلى اسم هذه الجماعة، إذا كانت من الفئتين المذكورتين لا يشكل انتهاكا لحرية التعبير على الأقل في ظل السقف الذي تعمل به الصحف الوطنية جميعها ومن ضمنها طبعا الجريدة التي يكتب فيها هذا الكاتب. أما إذا كان المقصود بالجماعة هم عامة الناس الذين أسهموا بقسط وافر في القضاء على الفتنة التي كادت أن تودي بالمجتمع البحريني إلى أتون النار الطائفية، فإن ذلك يقع حتما في خانة الشحناء والبغضاء، ويمكن اعتباره دعوة صريحة لتأجيج النزاع بين مكونات المجتمع. نعود ونتساءل «ماذا كان الكاتب يقصد بالجماعة؟» و «من في الحقيقة يستقوي على من؟» لعل الإجابة تأتينا من خلال مقالة ترفع اللبس، وليس كتلك التي أشرنا إليها في هذه المقالة، إذ انها راكمت لبسا على لبسٍ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها