النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

«تـــــــــــــو النــــــــــــــــــــــــاس»!!

رابط مختصر
العدد 8430 الأربعاء 9 مايو 2012 الموافق 18 جمادى الأولى 1433

علمتنا الأحداث المريرة التي مرت بها البحرين، وهي الآن تتعافي بحكمة حكامها وجلد شعبها العظيم على تحمل ضريبة العيش المشترك والمصير الواحد، علمتنا أن السياسة البريطانية لا يمكن الوثوق بها أو تصديقها، غير أن تصديقي للخبر الذي جاء على الصفحة الأولى في جريدة الأيام الغراء كان بسبب وطنية هذه الجريدة ومهنيتها ومصداقيتها التي انبنت في خضم التنافس الشديد في سوق الصحافة البحرينية، وإلا لما كنت قد صدقت الخبر. نعم أنا صدّقتُ عنوان الخبر المنقول عن جريدة Trade Arabia والذي يقول عنوانه «المملكة حققت تقدما ملحوظا في حقوق الإنسان .. بريطانيا: «المعارضة» بالبحرين «مجندة وطائفية». الحقيقة، لا أخفيكم أن الخبر أثار في داخلي شيئا من الابتهاج والزهو ببداية تسجيلنا اختراقا في ذهنية القائمين على المؤسسات البريطانية المحشوة بمفردات حقوق الإنسان المنتقاة من قاموس «الخواجة» و»نبيل رجب» وذلك الآخر القابع في عاصمة الضباب منذ فترة طويلة حتى أن الضباب قد غطى على كل رؤيته فيما يتعلق بالبحرين، وانتصارا لقضية البحرين العادلة ضد الطائفية والمذهبية التي يقودها إعلام جمعية «الوفاق» لكن السؤال المهم هنا هو: «هل ستستمر هذه الفرحة وقد علمتنا التجربة مع هذه الدولة أن مواقفها تتغير بحسب مقتضيات مصالحها؟ في الوقت الذي كنت فيه أقرأ عدد جريدة «الأيام» ذاك اليوم، وكانت عيناي شاخصتين على عنوان الخبر مدار الحديث، جاءتني زميلتي في العمل مستبشرة بالتغير الحاصل في الموقف البريطاني تزف لي الخبر، غير أن تعليقي الأول والمباشر على كلامها كان به شيئ من السخرية التي تستحقها السياسة البريطانية من مواطن أضناه التعب في انتظار موقف إيجابي تجاه هذا الشعب الذي صار له أكثر من ستة عشر شهرا يذبح بأدوات العنف المختلفة على أيدي قلة عرفت كيف تسوق نفسها لدى مؤسسات حقوق الإنسان، قلت لها: «تو الناس» «عقب شنهو» «عقب خراب البصرة»؟!! رمقتني الزميلة بنظرة قرأت فيها بأنني قد أحبطتها بردة فعلي التي لم تكن تتناسب مع فرحتها، فقلت لها: «لم يكن الأمر يتطلب كل هذا الوقت حتى تصل دولة عظمى مثل بريطانيا على علم بالواقع البحريني، وعلى دراية بتفاصيل نشأة تياراته السياسية وخصوصا تيارات الإسلام السياسي، أكثر من أي كان، إلى هذه النتيجة وهي التي تحصي أنفاس كل هذه الأحداث وعلى علم بحجم العنف المستطير في سماء البحرين الذي توزعه جمعية «الوفاق» على شوارع البحرين وفي قراها منذ أكثر من ستة عشر شهرا. ألم يكن كافيا هذا السيل المجنون المنهمر من «المولوتوف» الذي لم تعرف البحرين في تاريخها كله حجم توظيفه فيما يوصف بالاحتجاجات «السلمية»؟ وماذا عن التفجيرات الإرهابية التي استهدفت بها «الوفاق» وشقيقاتها ومشتقاتها رجال الأمن؟ وماذا عن ترويع الآمنين في الطرقات التي شهدت تلاعبا بمصائر الناس وتهديدا لأمنهم وعرقلة لسير الحياة الطبيعية عبر سكب الزيت وحرق الإطارات، ثم أين الجزء الخاص بانتهاكات «المعارضة» الذي رصدته لجنة تقصي الحقائق في جامعة البحرين ومستشفى السلمانية واستهداف الناس في مذاهبهم؟ ألم يكن تقرير هذه اللجنة الذي تعهد جلالة الملك بتنفيذ كل توصياته وأوفى، وثيقة دولية اعترفت بنتائج تحقيقها بريطانيا، فلماذا توقفت عند الجانب الذي يخص الحكومة ولم تتابع التزام من وصفهم التقرير بـ»المعارضة» بقيادة جمعية «الوفاق» بتنفيذ ما كان يجب عليهم تنفيذه كما فعلت حكومة عاهل البلاد»؟ عرضت جريدة «الأيام» الخبر المذكور بطريقة تبعث على الانطباع لدى المواطن المهموم بمواقف الدول الكبرى التي لا أحد ينكر دورها في توجيه مسار الأحداث، ليس في البحرين فحسب وإنما في كل العالم، بأن تغيّرا بات يُرصد في موقف بريطانيا، وهي طريقة جاءت على عكس هوى جريدة أخرى تخصصت في بيع بضاعة الشحن الدعائي الإدعائي المبني على أحلام النوم العميق في الدوار لفترة زادت على الشهر، في إمعان على أنها لسان حال ما تسميها «معارضة»، إذ أنها أبرزت الخبر بطريقة بدا معها عنوانه عاريا عن كل تقدم محرز، بحيث يصل إلى القارئ ويشيع لديه قناعة بأن لا شيئ تحقق على صعيد حقوق الإنسان. وهذا الشحن يعمق من الممارسات الخاطئة التي نلحظها في الخطاب وفي كم هذا العنف الذي تشهده قرى البحرين رغم انكشاف حقيقة الحراك الاحتجاجي التي تمثلت في البدء والمنتهى في إسقاط النظام وإقامة دولة فرعية للدولة الأم في طهران، ورغم الانكشاف إلا أن هناك من يعاند تلك الحقيقة ويعاكس اتجاهات المجتمع في إدارته لتك الاحتجاجات بوصفها طائفية مذهبية يجب أن تنتهي. ومن الغريب أن بعضا من منظري «الثورة» ومدوني يومياتها وجدوا أنفسهم في دائرة ضيقة محاطين بدخان الطائفية الخانق يكيلون صنوف النعوت والأوصاف للمنتقدين والفاضحين لمجمل ذلك الحراك بشعاراته وأساليبه من ألفه إلى يائه. ألا يرى منظروا «الثورة» ومدونو يومياتها بأن الوقت قد حان لوقف المهزلة التي تحكم إيقاع حياتنا اليومية منذ أن غادرنا محطة الدوار بكل آلامها وأوجاعها، والرجوع إلى تحكيم العقل فيصلا في مناقشة قضايا الخلاف بواسطة الحوار، علما بأن الحوار يحتاج خطابا إعلاميا آخرا غير الذي تنتهجه تلك الصحيفة؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها