النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

يا وفاق.. لستم أحسن حالاً من الأصالة والمنبر

رابط مختصر
العدد 8429 الثلاثاء 8 مايو 2012 الموافق 17 جمادى الأولى 1433

اليوم بعد أن حدث الشرخ في هذا الوطن، واكتمل الفرز الطائفي بين الناس، سنة وشيعة، بسبب أحداث دوار مجلس التعاون في فبراير 2011م، وما تلاها من أعمال عنف وتخريب وتدمير وترويع، أصبح المواطن غير الطائفي، وغير الحزبي، وغير الفئوي، لا مكان له في هذا الوطن، فإما الاصطفاف مع جمعيته أو حزبه إن كانت له جمعية أو حزب، وإما هو في عداد الأعداء والخصوم غير المرحب بهم، لذا يحز في النفس أن يتم إعلان الحرب على الفرد المستقل، في مراكز التواصل الاجتماعي، بسبب فكره الذي يؤمن به، أو موقفه الذي يتخذه، والأكثر إيلاماً هو شعار التعددية الذي ترفعه القوى والجمعيات والفعاليات المجتمعية في الوقت الذي تمارس الاقصاء ضد الآخرين كمنهج سياسي. لسنوات طويلة ونحن نتصدى لأصحاب الأفكار الأحادية داخل تلك الجمعيات، الذين لا يرون إلا أنفسهم، فيكفرون ويفسقون ويخرجون من شاؤوا من الملة، بل ويشنون الحرب الشعواء، وينصبون المشانق لكل من خالفهم في العقيدة والمنهج والفكر، فيمارسون التحريض والكذب والدجل والافتراء على أصحاب الرؤى من أجل تسقيطهم لدى الناس، واليوم بعد مرحلة الفتنة والمحنة أصبح من السهولة اعلان الحرب المفتوحة لتحقيق المكاسب السياسية، كما يعتقدون. المؤلم هذه الأيام أن من يملك أفكاراً ورؤى تختلف عن برامج الجمعيات والأحزاب المؤدلجة فإنه يصبح في خانة الأعداء، والسبب أن تلك الجمعيات لديها معيار سياسي واحد تحدد به درجة الأصدقاء من الأعداء، وهو معيار (إما معنا او ضدنا)، فليس لدى الجمعيات منطقة الوسط والاعتدال، وهي احدى الإشكاليات التي أغلقت أبواب الحوار والمصالحة الوطنية، ودفعت بالمجتمع إلى مرحلة الاحتقان!. قبل سنوات قليلة حينما اختلفنا مع جمعية الإصالة الإسلامية (سلف سنة) بسبب الاختلاف في الرؤى والأفكار، قامت الدنيا ولم تقعد، بل تم اعلان الحرب على جميع الأصعدة وفي كل المجالس والمنتديات، وما ذلك إلا بسبب النقد الصريح والواضح لبعض الممارسات الحزبية، وجاءت جمعية المنبر الإسلامي (أخوان مسلمون سنة) على نفس الهدى حينما أعلنت عن قائمة الفرز لديها بسبب الاختلاف في الرؤى والأفكار، فتم شن الحرب العلنية بمختلف الأسلحة، واليوم جاء دور جمعية الوفاق الإسلامي (ولاية الفقيه شيعة) لتمارس نفس الدور حينما اختلفنا معها في قضية العنف والتخريب والتدمير التي تمارسها الجماعات الإرهابية والاجرامية في بعض القرى، فبدأت الحرب على صفحات مراكز التواصل الاجتماعي وأجهزة الاتصال الرقمي، بل إن جمعية وعد (ليبرالي) وجمعية المنبر التقدمي (يسار) لم تكن أحسن حالاً من جمعيات الإسلام السياسي، فقد مارست ولعبت نفس الدور حينما تم التغرير بها في دوار مجلس التعاون، إذا أين هي التعددية التي تتشدق بها تلك الجمعيات السياسية؟ وأين احترام الآخر المختلف؟ لست هنا لقبول عضويتي في احدى الجمعيات السياسية استعداداً للانتخابات القادمة، فهذا الدور لا نجيده، ولكنها الأمانة الوطنية التي توجب علينا نقد كل شيء، مهما كانت مكانته أو مركزه، فقد آثرنا العمل السياسي خارج تلك الأحزاب والجمعيات، فالجميع اليوم يرى سموم وأدواء الفتنة التي تنطلق من داخل الجمعيات، تحريضاً وتأجيجاً ونفخاً في نار الصارع الطائفي والمذهبي، فقد كان الناس في أمن وأمان قبل فبراير عام 2002م حينما تم الاعلان عن تشكيل تلك الجمعيات على أسس طائفية، لذا يعاني المجتمع من سموم تلك الجمعيات لا آثار الدوار!. المجتمع المدني المتحضر هو الذي يحترم أصحاب الرؤى والأفكار، ويقدر أصحاب البرامج والأطروحات، فلا تقتصر الحلول والعلاجات على ما تقدمه تلك الجمعيات، فالجميع رأى فشلها في الخروج من الأزمة التي قاربت العام، من هنا يرفض الفرد أن يصبح تابعاً لجمعيات أعلنت افلاسها السياسي، ويرفض أن يكون امعة، فقد جاء عن رسول الله (ص): «لا تكن إمعة، إن أساء الناس أسأت وإن أحسنوا أحسنت، ولكن قل إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا تجنبت اساءتهم». الأزمة اليوم في تلك الجمعية باختلاف تلاوينها وأطيافها أنها لا تريد أن تسمع إلا صوتها، فقد أصبح جلياً للجميع بأن الجمعيات والقوى السياسية اليوم هي في معزل عن المجتمع، فالعالم في واد وهي في واد!!، فلا ترى إلا كيانها وأتباعها، ولا تنصاع إلا لمرجعيتها، فعملية النقد التي نمارسها من أجل تصحيح الأخطاء تراها تلك الجمعيات بأنها في دائرة الفضيحة، والحقيقة أن تلك الجمعيات هي وجوه لعملة واحد، وجميعهم في الهوى سوى!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها