النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

سعيد الحمد

الديمقراطية الاجتماعية

رابط مختصر
العدد 8426 السبت 5 مايو 2012 الموافق 14 جمادى الأولى 1433

في غمرة الانشغال بموضوعة الديمقراطية السياسية وتحديداً بصندوق الانتخاب والدوائر الانتخابية والوجود في الحكومة غاب عن بالنا المعنى الآخر للديمقراطية أو بالأدق جناحها الآخر الذي لا تطير ولا ترتفع الديمقراطية بدونه ونعني به الديمقراطية الاجتماعية التي لم نضعها بعد على اجندتنا ولم تحصل على كبير عنايتنا وبعض اهتمامنا الغارق في السياسة. والديمقراطية الاجتماعية في جانب كبير منها لا تتأسس ولا تتأصل إلا بإعادة صياغة قوى المجتمع المدني صياغة ديمقراطية حقيقية لا شعاراتية تكفل لثقافة الديمقراطية ان تشيع وان تكون قاعدة صلبة وقوية وخلفية متينة للتعاطي اليومي داخل دوائر وفضاءات هذه القوى المدنية وداخل اعضائها ومنتسبيها وداخل اطيافها المختلفة. بدون ذلك ستبرز ازدواجية الشعار والتطبيق وتناقصهما الفاقع وهو ما تعاني منه قوى مجتمعنا المدني التي حتى الآن لا تتقبل النقد ولا تتقبل الملاحظات ولا المساءلات وتمارس مع النقد ومع المساءلات والملاحظات ذات الاساليب الديكتاتورية فنشوة سمعة الناقد وتوجه له الاتهامات المجانية الجاهزة وكأنها لم تتحرر بعد من سطوة الادلوجة وتنتقل إلى فضاء الديمقراطية الاجتماعية التي ترى في النقد الموجه لها وفي المساءلة والمحاسبة رافداً يُغني اداءها ويطور افكارها ويرتقي بأساليبها من ان تقع في دائرة الجمود والتكرار حين تسور نفسها داخل القفص. حتى علاقة الافراد داخل التنظيم المدني أو السياسي الواحد اصابها الوهن وتسرب إليها الشك والريبة مع ملاحظة مغايرة وحتى مع كل تغريدة تويتر خارج السرب الحزبي أو سرب الجمعية المهنية أو الأهلية أو المدنية وقد عادت ريمة إلى عادتها القديمة في الشللية داخل كل جمعية من تلك الجمعية وتحولت إلى دوائر صغيرة مغلقة على ذاتها تمارس «النميمة السياسية» كل ليلة كنوع من التنفيس عن تراكم نقدي لا يجد طريقه للتعبير ومن ثم التنفيذ ليبقى الحال على ما هو عليه بسبب من غياب مفهوم الديمقراطية الاجتماعية بشكل عام. من دلائل غياب الديمقراطية الاجتماعية من مشهدنا اليومي أننا نمارس الاقصاء مع الرأي الآخر المغاير والأدهى ان جمعيات سياسية مدنية وقوى مجتمع مدني وجمعيات مهنية ونقابية هي التي تمارس ابشع اشكال الاقصاء مع الرأي الآخر وتستنفز قواها لا لدراسة النقد دراسة موضوعية متوازنة هادئة بل لاتخاذ موقف سلبي يعاقب النقاد على نقده ويبحث في نوعية التهمة اللائقة لتوجيهها إليه. شخصياً ومنذ بداية بدايات مشروع الاصلاح دأبت على تسجيل ملاحظاتي النقدية وكثيراً ما سألني البعض «اشفيك مع الجماعة الفلانية او الجمعية العلانية» وبعد الاستفسار منهم يقولون «الجماعة حاطين عليك» لاكتشف ان المقالة الفلانية او حلقة برنامجي تناولتهم بالنقد العلني لادائهم او بعض مواقفهم «فزعلوا» كونهم يريدون المدح او اصمت ويرفضون النقد العلني الصريح والواضح. بعض الكتاب ابتعد عن النقد واصبح يكتب «الكلام الساكت» فنقرأ العمود أو المقالة من أولها إلى آخرها فلا تجد معالجة للخطأ أو الخلل لان الكاتب هنا بات يخشى التشهير والاتهام الجاهز يرميه به اقرب الاقرباء إليه ويشاركهم في ذلك آخرون يصطادون في الماء العكر.. لذلك اثر هؤلاء الكتاب السلامة والنجاة بجلودهم. ونعتقد حتى درجة اليقين اننا لن نخشى مثل هذه الاتهامات والاقصاءات فثقتنا بوطنية تاريخنا الوطني تدفعنا لان نمارس النقد الصريح في كل قول وكتابة ونحن على ثقة بان الديمقراطية الاجتماعية ستتحقق يوماً وستكون جزءاً من واقفنا ومسلكياتنا وممارستنا.. كوننا نؤمن ونراهن باستمرار على المستقبل لا على الماضي. ومن يراهن على المستقبل يصل بلا نكوص كما فعل آخرون فلا قبضوا على الماضي وخسروا مستقبلهم السياسي والمدني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها