النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11247 الجمعة 24 يناير 2020 الموافق 29 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

كتاب الايام

أخلاقــــيات العمل البرلمـــــاني

رابط مختصر
العدد 8423 الأربعاء 2 مايو 2012 الموافق 11 جمادى الأولى 1433

الصراعات والمعارك داخل البرلمان لم تعد خافية على أحد، فمع كل جلسة يتم التلاسن والتراشق بين السادة النواب أنفسهم، في ظاهرة غريبة عن كل برلمانات العالم، فالصراعات المحتدمة في البرلمان تثار لأتفه القضايا والأسباب، حتى تتبعها الانسحابات والاحتقانات، فمع أنه برلمان بصبغة دينية إلا أن التلاسن والتراشق بين النواب أنفسهم أصبح عرفاً بينهم، ولمن جاء بعدهم، لذا يرى الجميع بأن هناك خللا ما داخل البرلمان، فحالة التنافر بين السادة النواب أصبحت معظلة للمشاريع التي تنتظر التصويت عليها، السكن والوظيفة ورفع مستوى المعيشة والأمن والاستقرار وغيرها كثير، حتى الوجوه البرلمانية الجديدة ما أن تدخل تحت قبة البرلمان وتجلس على الكرسي الوثير حتى تصاب بنفس الداء، داء النرفزة والانفعال. في السابق كان العذر هو حداثة التجربة وقلة المعرفة، أما الآن بعد العشر السنين البرلمانية فإنها ظاهرة خطيرة تستحق التوقف عندها والنظر في أسبابها، إذ لا يمكن تحقيق المكاسب البرلمانية وهناك حالة من الانفعال، لذا يثار تساؤل كبير عن الفائدة المرجوة من تلك الصراعات المفتعلة بين النواب أنفسهم، والتي تصرف الرأي العام عن قضايا أكثر أهمية، فالجميع يتذكر المعارك الوهمية بين السادة النواب بدءا من الفصل الأول حينما اختتمت أعماله بالمصارعة الحرة واللكمات والمشادات، وجاء الفصل الثاني لاستعراض العضلات الحزبية بين جميعة الوفاق وجمعية الأصالة وجمعية المنبر، وهي جمعيات دينية متطرفة، وهذا الفصل هو الآخر يشهد تراشقاً غير مسبوق بين السادة النواب، فمنذ تدشين الانتخابات التكميلية بالعام الماضي وحتى اليوم والمجلس من صراع إلى آخر، ولمن شاء فليقف فقط عند ثلاثة صراعات برلمانية، الأول صراع النواب أسامة مهنا وغانم البوعينين وسوسن تقوي، والثاني صراع النواب مع وزيرة الثقافة، وأخيراً وليس آخراً هو تطاول النائب أسامة مهنا على رئيس الحكومة، في ظاهرة غريبة من أجل افتعال صراع سياسي بين السلطتين، التشريعية والتنفيذية. فالنائب أسامة مهنا هو صاحب آخر البطولات البرلمانية، فقد سعى في مداخلته الأخيرة لافتعال الصراع مع السلطة التنفيذية، ففي الوقت الذي يتمتع فيه النائب بحرية الرأي والتعبير إلا أن اللوائح البرلمانية لا تعطيه الحق في افتعال تلك الصراعات والخروج عن أخلاقيات العمل البرلماني، فالإشكالية التي أحدثها النائب أسامة مهنا سبب تجاوزه الأعراف البرلمانية وأخلاقيات العمل السياسي، فاستغل الحصانة البرلمانية ليشن هجوماً لاذعاً على رئيس مجلس الوزراء رغم المناشدات الكثيرة من النواب بضبط النفس وعدم الخروج على الذوق العام، وكم كان رجاء رئيس الجلسة النائب عبدالله الدوسري له بضبط النفس، وعدم الخروج على النظام العام بالجلسة، ولكن لا حياة لمن تنادي، فهناك في النفس ما فيها! استعراض العضلات تحت قبة البرلمان هي فرصة كل نائب للتأكيد على حضوره، ولكن هذا هو الأسلوب الأمثل، ولكن من خلال طرح القضايا والإشكاليات بكل هدوء ورزانة، وتفنيدها، وإيجاد الحلول والعلاجات لها، فالجميع يعلم بأن المجلس هو مكان لتشريح القضايا لا افتعالها، ففي الوقت الذي يتغيب فيه الكثير من النواب عن جلسات اللجان، نجدهم في جلسات المجلس وقد ارتفعت أصواتهم، وانتفخت أوداجهم، واحمرت عيونهم، فالنائب يصاب بحالة من الزهو وهو يرى الأضواء الكاشفة، والكاميرات التلفزيونية، والمكرفونات اللاقطة، وهناك في المقصورة الصحفيين والضيوف، لذا يبحث عن كل صغيرة وكبيرة ليؤكد على حضوره وقوته البرلمانية. إن حرية الكلمة والرأي يكفلها الدستور، ولكن هناك أعراف وأخلاقيات يجب التقيد بها، وإلا أصبح الجميع في حلبة للمصارعة، فالنائب البرلماني هو الذي يعزز العلاقات بين الناس، ويطرح قضايا دائرته بالأسلوب الأمثل، ويسعى لتعزيز المشاركة الشعبية من خلال الطرح الهادئ الرزين، لا استعراض العضلات ورفع الأصوات والتطاول على السلطات. مع ذلك فإن ما تعرض له محل النائب أسامة مهنا من اعتداء في المنطقة الوسطى بأنه من الأمور التي يرفضها الجميع، فهو اعتداء عنف وتخريب، يرفضه الشرع والعقل، فهل نعود إلى أخلاقيات العمل البرلماني أم نستمر في شحن الناس وتأجيج النفوس؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا