النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

المنبر التقدمي أسمع كلامك يعجبني

رابط مختصر
العدد 8422 الثلاثاء 1 مايو 2012 الموافق 10 جمادى الأولى 1433

أعتقد أن هناك خللا ما في فهم القضايا التي تطرحها جمعية المنبر التقدمي، فإما الخلل في قياداتها وتفعيلها لبرنامجها وإما في فهم الناس لحراكها السياسي، فالجميع اليوم يسمع الأطروحات الجميلة التي يقدمها المنبر التقدمي لما يملكه من قيادات وطنية ونقابية، ولكنهم يصطدمون بواقع مرير حينما يرون ارتهان المنبر لقرارات جمعية الوفاق، لذا يبحث الكثير من الناس عن قواميس ومذكرات تفسيرية لكل ما يطرحه ويتعاطاه المنبر التقدمي!. بنادي العروبة قبل أيام قليلة (27 ابريل) عقدت جمعية المنبر التقدمي (جبهة التحرير سابقاً) مؤتمرها العام السادس بحضور أعضاء الجمعية وحلفائهم في الشأن السياسي، وكعادة المؤتمرات العامة فإنه تطرح الانجازات والاخفاقات، ومن ثم يتم الحديث عن الرؤية المستقبلية والتي على ضوئها يتم انتخاب هياكل الجمعية، ولكن ما أثاره المؤتمر العام بالمنبر التقدمي من تساؤلات كانت كفيلة بتوقف الكثيرين عند التناقضات السياسية، فمن أبرز ما أثاره المؤتمر في نفوس الناس هو ما تناوله الأمين العام المنتهية ولايته الدكتور حسن مدن من اشكاليات سياسية، وأبرزها مبادرة التيار الوطني الجامع لوقف الاستقطاب الطائفي، والمؤسف له أن جمعية المنبر التقدمي لاتزال تتحدث بعقلية الخمسينيات والستينيات وكأن الزمن مازال واقفاً هناك، فقد كان من الأجدى والأفضل للمنبر التقدمي الانتقال إلى ما هو أخطر من الاستقطاب الطائفي، وهو ظهور الجماعات الإرهابية في الشوارع، هذا الذي يجب الحديث عنه ومحاربته والتصدي له وتجفيف منابعه، لا الاستقطاب الطائفي الذي أحدثه دوار مجلس التعاون، إذ كيف يمكن للمنبر وغيره أن يوقف الاستقطاب الطائفي والجماعات الإرهابية تواصل أعمالها التدميرية. كعادة كل المبادرات فإن أولى المحطات هي بالتأكيد المحرق، وكأن المحرق هي المصابة بداء الطائفية، مع أن الجميع يعلم بأن الإشكالية ليست بالمحرق ولا بأهلها، لذا يجب على أصحاب أي مبادرة قبل أن يستهلكوا أوقاتهم في مناطق لا تعاني من هذه السموم أن يبحثوا عن دعاة العنف والإرهاب لترشيدهم قبل الجلوس مع بقية المجتمع. الغريب أن الأمين العام المنتهية ولايته (الدكتور حسن مدن) حينما تحدث عن تيار وطني (لا ينطق باسم هذه الطائفة أو تلك، وإنما باسم كافة مكونات المجتمع)، فإن ذلك من المضحك المبكي، إذ أين هي القوى التي يمكنها التحدث باسم الشعب وهي لم تصطف كالبقية في المعكسرات الطائفية، فالقوى السياسية اليوم إما سنية أو شيعية، حتى القوى الليبرالية والديمقراطية لا تستطيع أن تضحك على الناس وتقول بأنها وطنية، فقد شاهدها الجميع وهي تقف في دوار مجلس التعاون الذي نثر سموم وأدواء الطائفية، لذا فإن القوى التي يمكنها أن تلعب هذا الدور هي التي لم تقف هنا أو هناك، فهذه المبادرة لا تقبل إلا من قوى وطنية وسطية معتدلة، أما من وقف وخطب وحرض فالأجدر به أن لا يتعب نفسه. الأمين العام السابق للمنبر التقدمي حينما تحدث عن (التصدع الخطير الذي أصاب الوحدة الوطنية) لم يتطرق إلى الأسباب والمسبب، فالتصدع هو أثر ونتيجة لأمر جرى، وهي فتنة الدوار، وإلا فإن المجتمع البحرين كان قبل محنة دوار مجلس التعاون يعيش في وحدة وطنية كبيرة دشنها مشروع ميثاق العمل الوطني الذي حظي بنسبة 98.4%، فالواجب قبل الحديث عن التصدع الطائفي أن نتساءل من الذي نثر سمومها وأدواءها؟ ألم ينادي العقلاء والحكماء أصحاب الدوار بالخروج والجلوس على طاولة الحوار؟ ألم يطلق ولي العهد مبادرته الوطنية للحوار الوطني؟ ألم يدشن جلالة الملك حوار التوافق الوطني؟ ألم يصدر البرفوسور محمود شريف بسيوني توصياته؟ وماذا كانت النتيجة؟ لا شيء، فالإشكالية يعلمها الجميع بأنها في دعاة الإرهاب والعنف!. إذا سلمنا بأن الأزمة سياسية بالدرجة الأولى (كما يذكر الأمين العام السابق) فلماذا قام الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين بالإعلان عن الأضراب العام؟ ولماذا احتل أطباء السلمانية المستشفى ونصبوا الخيام ونهبوا الأدوية واستغلوا سيارات الإسعاف لنقل الأسلحة لجامعة البحرين؟ ولماذا تم نقل الطلبة والطالبات في شاحنات وادخالهم في خيام دوار مجلس التعاون دون علم أهليهم بهم؟ فإذا كانت الأزمة في البحرين سياسية (كما يذكر الأمين العام السابق) فلماذا تم التغاضي عن تلك الفعاليات حتى وقع الشرخ الطائفي؟ فأكثر من عام والوطن يئن من وطأة القوى الإرهابية التي تريد أن تختطفه بمكتسباته، ومع ذلك فإن الكثير من الفعليات ومنها المؤتمر العام لجمعية المنبر التقدمي لم يتطرق لها ويستنكر أعمالها، وكأنها في جزر الواق واق. الوحدة الوطنية التي تحدث عنها الأمين العام السابق لم يعد لها مكان اليوم، فهي من بقايا الخمسينيات والستينيات التي تم قبرها في دوار مجلس التعاون، فالاصطفاف الطائفي الذي حدث كان من أبرز أسبابه هو خضوع التيار الوطني للتيار الديني المتشدد، فإذا ما أراد التيار الوطني من عودة المياه إلى مجاريها فليتحرر أولا من القيود التي وضعها في يديه وسلم مفاتيحها للقوى المتطرفة. المؤسف أن جمعية المنبر التقدمي التي جاءت على أنقاض جبهة التحرير الوطني قد باعت كل تاريخها النضالي الذي دشنه المناضل أحمد الشملان وأحمد الذوادي إلى جمعية الوفاق، تفعل به ما تشاء، لذا قبل الحديث عن الوحدة الوطنية فإن من الواجب على المنبر التقدمي أن يعود إلى برنامجه السياسي المستقل، ولا يتحقق ذلك إلا إذا طلق المرجعية الدينية!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها