النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

يا مـــن كـــــنت صــــديقي

رابط مختصر
العدد 8421 الإثنين30 إبريل 2012 الموافق 9 جمادى الأولى 1433

استحضر وجهك من بين كل الوجوه واستعبد كلماتك من بين كل الكلمات وانصت لذات الاغنية فلا اجدك فيها لانك نسيتها ضاعت منك كلماتها وضاع منك ايقاعها فأخطأت في الكلمات ونشزت في اللحن المشترك الذي كان منك وكنت منه وقد أدركت هذا مبكراً يوم رأيتك تسير في صفوفهم وترفع قبضة يدك كما يرفعونها هناك في تلك العاصمة الغريبة عن قلبك ولسانك وفكرك وثقافتك وكل قراءاتك الجميلة والانسانية التي كنا نقرأها معاً فطويت كتابك الجميل وفتحت كتابهم ونهلت منه وحفظت لحنهم. واستذكر كل كلمة وكل حرف كنت تشخّص به ايديولوجيتهم وفكرهم وثقافتهم واسمع صدى كلماتك «طائفيون حتى النخاع اعداء للتقدم والمرأة والمدنية عنصريون ثيوقراطيون ودميون» ولا أملك سوى سؤال المسير والمصير الذي قادك ذات مساء إلى دوارهم فلم تخرج منه.. هل ورطوك أم تورطت معهم.. كنت اسأل بحثاً لك عن مبرر لعلي استبعدك به من هناك من دوارهم ومن تحت عماماتهم.. لكنك لم تسمع ولم تستذكر التجربة.. فهل اغوتك لحظة الانقلاب ونشوة الخروج عن النص. لا أدري حتى الآن ولا أريد ان افكك الحالة «حالتك» فأصاب بالذهول بعد ان غرقت حتى الأذنين في الحسرة وخيبة الدرب الذي توهمت انك تسير فيه مع الانسان والانسانية بغض النظر عن المذهب والدين والعرق.. فرأيتك تصرخ في دوار مذهبي طائفي عرقي بامتياز.. بحثتُ عنك يومها عن وجهك الذي كان عن كلماتك وعن صوتك فأدركت انك او انهم استبدلوه فسقط القناع عن القناع كما قالها الراحل الرائع محمود درويش وأدركت اننا في لحظة خلع القمصان والاختباء خلف الاصبع ويا للأسى رأيتك يا من كنت صديقي عارياً في غابة الدوار تلتحف بعمامة طائفية وتبحث هناك عن مكان ليس لك فيه مكان!!. وكنت أود ان اسألك هل كان الدوار مدنياً أم كان مأتمياً حسينياً بامتياز فكيف خلعت مدنيتك وانسقت إلى حيث الثيوقراطية المأتمية احتوت الضوء والظلال هناك ولم تكن يا صديقي جزءاً من ضوئهم ولا ظلالهم فكيف كنت هناك. كنت تهمس ذات يوم بعيد فكنت أراك وأراك وكنت تصرخ في الدوار فلم أكن أراك، الهمس كان صوتك والصراخ كان صدى صوتهم فكيف ارتضيت ان تبلع صوتك «فكرك» وان تكون مجرد صدى صوت وأنت الذي رفض ذات يوم عقلية القطيع عندما كنا نتحدث في سوسيولوجيا الاحزاب الطائفية والفكر الطائفي والابوي. وتذكرت ارسطو عندما قال تحدث لأراك وعندما كنت في الدار لم أرك لأنك لم تتحدث وانما كنت صدى صوت كنت هناك جزءاً من عقلية القطيع. المثقف الطائفي عنوان حقبة سوداء لم اتعرف عليه الا عندما رأيتك تختار الطائفة بدلاً من الوطن لأكتشف لحظتها هول الكارثة التي تهددنا فالمثقف الذي يصطف طائفياً ويختار الطائفة بدلاً من الوطن اخطر بكثير من ذلك الأمي البسيط الذي غدر به الوعي فهل غدر بك وعيك؟؟ لا اعتقد ولكنك اخترت بوعي ان تكون في الدوار وان تنحاز إلى الطائفة وان تصطف طائفياً ثم استطعت ايضاً ان تتباكى على التمزق الذي اصاب الوحدة الوطنية والنسيج الوطني.. فأين كانت كل هذه الدموع وهذا البكاء يوم اخترت الاصطفاف الطائفي ويوم انحزت للطائفة ضد الوطن كل الوطن؟؟. ويا صديقي الذي كان ارجوك لا تتحدث عن المدنية والمجتمع المدني حتى لا يغضب عليك عيسى قاسم ويطردك من جنة الوهم الذي صدقته وتخليت مختاراً عن ما كنت تعرفه عن المجتمع المدني والمدنية فالحد الفاصل بين المدنية والثيوقراطية سور الدوار وقد اخترت ان تكون داخل السور وجزءاً من الثيوقراطية يوم اخترت ان تكون وسط الدوار تصرخ بصوتٍ ليس صوتك وانما صدى صوتهم.. فهل ستستعيد صوتك.. لا لن تستطيع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها