النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11449 الأربعاء 12 أغسطس 2020 الموافق 22 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

الاتحاد العمالي بين النقابـي والسـياسي

رابط مختصر
العدد 8421 الإثنين30 إبريل 2012 الموافق 9 جمادى الأولى 1433

الحادي عشر من فبراير الماضي 2012م (الذي صادف تنحي الرئيس حسني مبارك عن رئاسة الجمهورية) انطلقت دعوات للإضراب العام والعصيان المدني في مصر، ولكن هذه الدعوات لاقت رفضاً كبيراً من جميع القطاعات لما لها من إضرار على اقتصاد الوطن، فرغم ما تشهده مصر العروبة من تغير كبير ضمن ما يعرف (الربيع العربي) إلا أن الإضرار بالقطاع التجاري، وتعطيل مصالح الناس يلقى رفضاً شديداً من قطاعات المجتمع، إذ لا يمكن أن تتضرر مصالح الناس من أجل تحقيق بعض المكاسب السياسية، خاصة وأن مصر بعدد سكانها (أكثر من ثمانين مليون نسمة) تحتاج إلى كل دقيقة عمل لتحقيق الرخاء للشعب المصري. فمصر العروبة (ما بعد الربيع العربي ومرحلة التغير) تتعرض لبعض الدعوات التي في غالبها تسعى لتفكيك الدولة وتقويض النظام بشكل كامل، لذا رفضتها جميع القطاعات لما لها من إضرار على الاقتصاد الوطني، إذ ليس من العقل والمنطق أن يتم الإضرار بمصالح الناس، من هنا جاءت الفتوى الشرعية التي أصدرتها دار الإفتاء المصرية بتحريم الإضراب العام وتعطيل العمل في مؤسسات الدولة. المشهد يتكرر في البحرين لاستنساخ الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين بعض المشاهد من الدول التي تشهد (الربيع العربي)، وهي محاولة بائسة لتصوير الأوضاع في البحرين بأنها ثورة شبيهة بمصر العروبة، وهي في حقيقتها مؤامرة انقلابية مدعومة من إيران وأحزابها في العراق ولبنان، ولتتأكد يمكن الوقوف عند بعض المشاهد لرؤية الفارق والصورة الحقيقة للمشهدين: أولاً: في المشهد المصري تصدت دار الإفتاء المصرية لمحاولة بفتوى شرعية تحرم شل الاقتصاد الوطني والإضرار بمصالح الناس، في الوقت الذي وقفت فيه المجالس الإسلامية والمعاهد الشرعية موقف المتفرج ولم تصدر بياناً واحداً يحرم أو يجرم الأعمال التي تضر بالبلاد والعباد. ثانياً: القطاع التجاري والاقتصادي بمصر أكد رفضه لهذه الدعوات، ووقف ضدها لما لها من آثار سلبية على المجتمع المصري، ولكن في البحرين وقف التجار ومعهم غرفتهم (تجارة وصناعة البحرين) عاجزة عن تحديد موقفها أيام دوار الفتنة والمحنة (فبراير2011م)، بل كان واضحاً الشرخ الطائفي داخل الغرفة وما تبعها من ثقافة المقاطعة والمحاصرة التجارية، مع أن الدعوة للإضراب تمس مصالحهم. ثالثاً: مؤسسات المجتمع المدني بمصر كان لها موقف مشرف من الدفاع عن مصالح العمال، لذا لم تنساق خلف دعاوى الإضراب العام والعصيان المدني، وهذا الموقف يحسب للقوى الراشدة في العمل السياسي في مصر، في الوقت الذي انزوت القوى والجمعيات في البحرين داخل كياناتها، وانتهجت سياسة الصمت والسكوت المعتادة. من هنا يتساءل الكثيرون ماذا جنت الحركة العمالية في البحرين من جراء دعوة الاتحاد العام للإضراب بالعام الماضي حينما رفعت شعارات (التسقيط والموت والترحيل)، فقد تم إلقاء العمال المضربين والمتغيبين عن العمال في الشارع، وتم تحميل الحكومة مسؤولية عودتهم مع أن المتسبب هو الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين؟! في تاريخ الحركة العمالية ابتداءً من عام 1938م كما أرخ لها النقابي عبدالله المطيويع إلى يومنا هذا نجد أن الإضرابات والمسيرات جميعها لتحقيق مصالح عمالية، إلا في أحداث فبراير 2011م فإن المطالب لم تكن عمالية ولكنها سياسية موجهة من إحدى الجمعيات، فمطالب عام 1938م كانت تنحصر في قيام نقابة عمالية، تحديد ساعات العمل، احتساب أجرة الإجازة المرضية، مساواة العمال البحرينيين بالأجانب، توفير المواصلات، احتساب شهر الإجازة سنوية وغيرها، وقد تحققت جميعها في العهد الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك المفدى، بالإضافة إلى تخصيص يوم الأول من مايو من كل عام للاحتفاء والاحتفال بيوم العمال. لنكن منصفين مع أنفسنا ولو قليلا، هل هناك عهد نلنا فيه جميع حقوقنا مثل ما نحن فيه؟ وهل هناك قائد يحمل فكراً نيراً ومشروعاً إصلاحياً شاملاً مثل ما هو لدى جلالة الملك المفدى؟! فلنكن منصفين مع أنفسنا، فهذا المشروع يحتاج إلى قلوب مؤمنة به، لذا فإن المصلحة الوطنية تحتم علينا الالتفاف حول القيادة السياسية فما يشهده الوطن من عملية إصلاحية لا يمكن لأي دولة في المنطقة أن تشهده!! فعمال البحرين وهم يحتفلون بيومهم الوطني مطالبين بتحديد موقفهم من هويتهم، فإما العمل في الشأن السياسي من خلال الجمعيات، وإما العمل في الحركة العمالية من خلال الاتحادات والنقابات! وألف مبروك عليكم يومكم الوطني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها