النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الخليج.. الفِناء الخلفي للأزمات الإيرانية الداخلية

رابط مختصر
العدد 8419 السبت 28 إبريل 2012 الموافق 7 جمادى الأولى 1433

ربما ابدأ بتساؤل مهم وهو: «الى متى تظل ايران تصدر لنا مشاكلها وتعتبر منطقة الخليج الفناء الخلفي لسمومها؟». وهذا التساؤل يأتي بمناسبة الازمة التي تسببت فيها ايران بزيارة رئيسها احمدي نجاد الى جزيرة «ابو موسي».. مما دفع الامارات بالبدء في شن هجوم دبلوماسي واعلامي على ايران، وفيما يسمى لغة العسكريين «هجوم مضاد»، اما بلغة السياسيين او الدبلوماسيين، فان الامارات تبدأ استراتيجية جديدة، للتعامل مع مشكلة جزرها الثلاث التي تحتلها إيران. تلك الاستراتيجية متعددة المراحل، وهي الآن في مرحلة تعزيز المطالب من خلال الطرق الدبلوماسية السلمية عبر القانون الدولي، ولكنها لا تجهل في الوقت نفسه مسألة التفاوض مع ايران بشأن جزر طنب الصغرى وطنب الكبري وابو موسي، ولكن لا علينا الا ننسى الشرط المهم الذي وضعه الاماراتيون وهو ضرورة أن تكف عن ايران عن استعمال «اللغة المتعالية». وحسنا فعل أنور محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية الاماراتي، عندما استخدم لغة يفهمها الايرانيون وقال فيها «دولة الإمارات اليوم ليست ذلك الوليد الصغير الجريح الذي ولد في 2 ديسمبر (كانون الاول) 1971، بل هي دولة مهمة ورئيسية ذات قدرات كبيرة».. ولم يكن الهدف توجيه تهديد لطهران، وانما دعوة دبلوماسية مغلفة بالقوة لايران الى ان تكون دولة ناضجة وأن تأخذ بعين الاعتبار علاقات الجيرة التي تجمع البلدين «إننا سنبقى جيرانا للأبد، رغم خلافاتنا». من الواضح ان ايران تحاول اشغال مواطنيها بازمات فرعية لشغلهم عن مشاكلهم السياسية والاقتصادية الداخلية، ولهذا كانت زيارة نجاد لأول مرة لجزيرة «أبو موسى» إحدى الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران منذ 41 عاما، وتعد أول زيارة يقوم بها مسئول إيراني في هذا المستوى إلى إحدى الجزر الإماراتية المحتلة منذ احتلالها. وربما يجيد الايرانيون لعبة الخداع فى عملهم السياسي، وبالتالي فجروا موضوع زيارة جزيرة ابو موسى لاشغال الشعب بقضايا وهمية تحرفه عن اهدافه الاساسية، ولذلك حاول نجاد بث الروح الوطنية في تصريحاته أمام مجموعة من ساكني الجزيرة العربية، ولم ينس ان يزعم بالمرة ان كل الوثائق التاريخية تثبت أن جزيرة (أبو موسى) هي جزيرة إيرانية، ولكنه نسى ان يقول لسكان الجزيرة في نفس الزيارة ان بلاده احتلت الجزر الإماراتية الثلاث في عام 1971 بعد انسحاب القوات البريطانية من المنطقة، بهدف السيطرة على مضيق هرمز الذي يمر به نحو خُمس إمدادات النفط في العالم. الغريب في امر الايرانيين هو ازدواج تصريحاتهم تجاه العرب وخصوصا منطقتنا الخليجية.. ففي الوقت الذي يعادون فيه الامارات والبحرين والكويت علنا، نجدهم يظهرون بعض المودة تجاه السعودية التى تعلم تماما الاغراض الخبيثة من تلك اللهجة ولا يخفي عليها اساليب طهران المعوجة لبث الفتنة بين ابناء الخليج وحتى بين ابناء الشعب السعودي الواحد.. مناسبة هذا الكلام هو تصريحات أكبر هاشمي رفسنجاني بأن على إيران إقامة أفضل العلاقات مع السعودية وانه لو كانت علاقات بلاده جدية مع الرياض لما فرض الغرب اية عقوبات نفطية على طهران. وطبعا لم يكن الكلام مجاني، لانه يحاول بخبث ايضا توجيه رسالة للسعوديين بقطع ضخ النفط لدول العالم لمساندة بلاده فى ازمتها الدولية، لانه يعلم ان السعودية تستطيع أن تحل محل ايران في مجال تصدير النفط وتعويض حصتها العالمية، ولهذا هو يدعو القيادة السياسية والدينية في بلاده لتحسين العلاقات مع السعودية، حيث يستشعر قوتها وامكانياتها، بما يفسر لنا ان الايرانيين يتعاملون بمنطق الضعيف مع القوي ويستقوون على ما يرونه ضعيفا من وجهة نظرهم. وقد نتوقف قليلا عند جملة جاءت على نجاد خلال مقابلته رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في طهران تطرق الحديث الى الوضع عن سوريا، وقال إن بعض دول المنطقة التي تفتقر إلى الدعم الشعبي والعمل الديمقراطي، تحاول إحلال الديمقراطية في الدول الأخرى عن طريق التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول. وهنا نرد عليه بما صدر على لسان مصدر دبلوماسي مصري عندما اكد عقب استضافة طهران لنحو 35 صحفيا بهدف تحسين صورتها فى مصر والعالم العربي، ان ايران مصرة على التدخل في شؤون العرب وخاصة المنطقة الخليجية ولا حديث عن عودة العلاقات. فمصر تشترط لعودة تلك العلاقات ان تتوقف ايران اولا عن التدخل فى الشؤون الداخلية للدول العربية، ولكن طهران تأبي ان تلتزم بذلك، وهى تلتف على هذا باستضافة بعض الصحفيين والاعلاميين لزيارتها في محاولة منها لتحسين صورتها في مصر والعالم العربي، خاصة بعد مواقف طهران الاستفزازية تجاه دول الخليج، وموقفها المساند للنظام السوري الذي يقوم بقمع الثورة الشعبية ضد الرئيس بشار الأسد. ومن المؤكد ان المسؤولين الايرانيين يستغلون تلك الزيارات الاعلامية لبث سمومهم، فمثلا تحدث وزير الخارجية الايراني على اكبر صالحي طويلا عن ضرورة فتح صفحة جديدة للعلاقات الشعبية بين البلدين، وان الشعب الإيراني ينظر إلى مصر على أنها دولة كبيرة ذات خلفية عريقة ثقافية ودينية، وثقل دولي على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا والعالم الإسلامي. وفي خطوة تالية، يدافع المسؤولين الايرانيين عن الاتهامات الموجهة إلى بلادهم من حيث التدخل في منطقة الخليج والانحياز الإيراني للرئيس الأسد على حساب الثورة السورية المطالبة بالديمقراطية. لقد نسي الايرانيون ان يبلغوا الوفد الاعلامي المصري ان طهران كانت وراء تخريب لبنان بدعمها لحزب الله، وهي التي احرقت اليمن بتسليح الحوثيين وتدربيهم على القتال ضد ابناء شعبهم، وبث الفتن في مملكة البحرين والشواهد على ذلك لا تعد ولا تحصى بدليل التفجيرات الارهابية الاخيرة والايادي الخفية ورائها معروفة لنا جميعا، وايران ايضا وراء الشغب في الكويت، فالعرب ليسوا الا فناء خلفي يجب استغلاله والسيطرة عليه، سواء باللين مثل سوريا او ببث بذور الفتن والتحريض والكراهية بين ابناء الشعب الواحد مثلما يحدث عندنا في البحرين. او بالقوة مثل احتلال الجزر الاماراتية، ان قضية الجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التي يحتلونها تشكل عاملا سلبيا في العلاقة بين طهران وكل دول مجلس التعاون الخليجي وستظل مؤلمة بالنسبة لكل الخليجيين. فالاحتلال هو احتلال، سواء كان اسرائيليا لاراضي فلسطينية وسورية، ام احتلالا ايرانيا لاراض اماراتية. ولا يهمنا هنا ما يردده نجاد من مزاعم بأن الثقافة والحضارة الايرانية كانت هي الثقافة الرئيسية السائدة في جزء كبير من العالم منذ عدة الاف من السنين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا