النسخة الورقية
العدد 11174 الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 15 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:32AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

أبعاد

التغيير

رابط مختصر
العدد 8419 السبت 28 إبريل 2012 الموافق 7 جمادى الأولى 1433

لنتفق منذ البداية ان التغيير كموضوع نظري «أكاديمي» موضوع كبير او موضوع اشكالي بحسب علم الاجتماع السياسي وهو مسألة خطيرة في الواقع العملي وما بين النظري والعملي عشنا نحن جيل الستينات حلم التغيير بين الانتصار والانكسار في المسيرة العربية خلال خمسة عقود عجاف. على المستوى الشخصي كنت وما زلت من المتطلعين وازعم انني من العاملين في حقل التغيير على الاقل فكرياً وثقافياً واعلامياً. سياسياً منذ يفاعتي الاولى وجدت في المعارضة الوطنية المدنية «واضع تحت المدنية مائة خط» أمل التغيير ثم وجدت في مشروع حمد بن عيسى واقعية وعقلانية التغيير فانتميت اليه وما زلت وسابقى ما بقي واقع التغيير وعقلانيته في مشروع قائد جسور هو بالاصل من جيل التغيير. خلاصة تجربة بل تجارب المعارضة الوطنية المدنية في البحرين انها تمسكت بمبدأ الوطني في التغيير ولم تترك للخارجي «الاجنبي» ان يكون له دور يذكر في مشروعها او في حلمها بالتغيير.. وظل الوطني والعربي في اقصى حدود الاتصال هو ثابتها وهو قاعدتها في الحراك طوال عقود من العمل الوطني الصعب والشاق والمكلف والذي لم تدفعها تكاليفه او مشقته او صعوبته الى الاتصال بالأجنبي الخارجي للمساعدة او طلب العون المعنوي او المادي للوصول الى التعبير.. ولذلك فقد اكتسبت عن حق حقيقي لا مراء فيه صفة «الحركة الوطنية». فالوطنية هنا صفة انتماء للوطني والوطن لا تداخلها شبهة علاقة واتصال علني او سري بالخارج الاجنبي.. وعلى العكس ما هو حاصل الآن مع جماعات طارئة وجدت في الاجنبي دعامة اساسية للتغيير الذي تريده فنسجت في السر والعلن علاقات وطيدة ثم بدأت تتدرب في معاهد الاجنبي ولدى دوائره المختصة للقيام بالتغيير حسب الخطط والدروس والمحاضرات التي تتلقاها من الاجنبي في معاهده وعلى أيدي خبرائه بل وتذهب الى عواصمه لتتلقى منها الدروس والدورات التدريبية وورش العمل. ها هنا سيتحول حلم التغيير الوطني الى مشروع تغيير من تدبير وتخطيط دوائر الاجنبي تتحول معه الحركة السياسية او التنظيم السياسي الى مجرد اداة تنفذ التغيير بحسب الخطط الموضوعة لها وبرامج التدريب التي تلقتها. فهل التغيير في هذه الحقبة مشروع وطني أم غدا مشروعاً أجنبياً.. هذا هو السؤال الشاخص في لحظة عربية ملتبسة وغامضة بل شديدة الغموض.. فشباب الفيس بوك في مصر حشدوا ونشطوا وتحركوا «تلقوا تدريبات في معاهد الاجنبي» وعندما حدث «التغيير» الملتبس على ارض الواقع المصري اختفوا فجأة من المشهد لتبرز بعد ذلك تيارات وتنظيمات تقليدية وتستلم زمام السلطة وتدير لحظة ما بعد التغيير الاول.. فهل رأيتم او سمعتم او قرأتم عن «ثورة» تحققها وتنجزها مجموعة ثم تتراجع بهدوء وتختفي لتبرز ولتستلم السلطة تنظيمات اخرى؟؟ ما هي الحكاية وما هي تفاصيل السيناريوهات ومن وضع خطة التغيير وتفاصيل المراحل التي تليها؟؟ فكل تغيير يتحقق لا يتنازل عنه اصحابه هذه حقيقية بشرية، بل هي حقيقة الحقائق في سيرة التغييرات الوطنية الخالصة، فبغض النظر عن نوع التغيير وبغض النظر عن سلبياته وايجابياته اذا تحقق التغيير لا تتنازل عنه الجماعة التي حققته والتي انجزته.. فلماذا.. لماذا استسلمت قوى» التغيير» ثم خفت صوتها ثم تلاشت صورتها؟؟ من وضع مشروع التغيير اذن.. هل نحن بحاجة الى التذكير بالدورات والورش والسفرات والاتصالات، وهل نحن بحاجة الى السؤال الكبير ما هو الكلام المسكوت عنه الذي قبل فيها لمرحلة ما بعد التغيير؟؟ انها فعلاً لخطة لغز كبير محيّر ربما أخذنا صخبه في البداية ولكننا الآن وقد هدأت نسبياً الامور اصبحنا امام اسئلة تتوالد منها اسئلة اخرى في هذا التغيير الذي جاء برعاية اجنبية وفقد الصفة الوطنية اولئك الذين ارتضوا بل اختاروا واختاروهم ليكونوا اداة التغيير فقط لا اصحاب مشروع التغيير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها