النسخة الورقية
العدد 11093 الجمعة 23 أغسطس 2019 الموافق 22 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

حقيقة الوفاق من الداخل

رابط مختصر
العدد 8419 السبت 28 إبريل 2012 الموافق 7 جمادى الأولى 1433

أصبحت لدي ولدى الكثيرين من المهتمين بالشأن السياسي القناعة بأن الإشكالية والاحتقان الذي يعاني منه المجتمع هو في جمعية الوفاق، فلدى الجميع القناعة التامة بأن الإشكالية في بعض قياديي جمعية الوفاق الذين اختطفوا قرارها السياسي، والسبب هو إقصاء الكثير من المعنيين بالشأن الديني (المعتدلين) واستبدالهم بقوى التطرف والتشدد، فإبعاد رجال الدين من داخل الجمعية كان أحد الأسباب البارزة في هذا الاحتقان، فجميع الشواهد تؤكد على أن جمعية الوفاق اليوم مختطفة من قوى التأزيم، وإلا ليس من العقل والمنطق أن يرى رجال الدين الشباب والناشئة وهم يجوبون الشوارع تدميراً وتخريباً ثم يلوذون بالصمت والسكوت!!. المتابع لأداء جمعية الوفاق يرى بأن القوى الدينية المعتدلة أصبحت مسلوبة الإرادة، ولربما البعض منهم قد هجر الجمعية لذات السبب، وتم استبدالها بقوى التأزيم ومنها ما يسمى(شباب 14فبراير وحق وخلاص ووفاء) وهي قوى إرهابية وعنفية شاهد الجميع أعمالها خلال عام كامل، وما كان ذلك إلا حينما أقصت واستبعدت جمعية الوفاق رجال الدين الوسطيين المعتدلين. قبل فترة كان رجال الدين في جمعية الوفاق أكثر عقلانية وقرباً من الناس، خاصة في تواصلهم مع الشارع السني، فجمعية الوفاق بعد تأسيسها بفترة قصيرة وقعت في إشكالية كبيرى، فقد أقصت الكثير من الوسطيين والمعتدلين، اكتفت بالأصوات المتطرفة والمتشددة التي أصمت أذنيها وأنكفئت على ذاتها، وابتعدت عن مكونات المجتمع الأخرى. جمعية الوفاق لم تبادر بالتقارب مع الشارع السني سوى في بعض المناسبات الوطنية والدينية، التي لم تغنِ ولم تسمن من جوع، بل اعتبرها البعض كذر الرماد في العيون، واشتدت القطيعة مع أحداث فبراير عام 2011م، فقد عجزت عن استقطاب فئات المجتمع الأخرى وشرائحه الدينية والسياسية، حتى أصبحت في طابع ولون طائفي، وداخل شرنقتها المذهبية. عام كامل وجمعية الوفاق لم تستطع التقارب مع المجتمع والسبب هي حالة التطرف والتشدد التي أصيبت بها، ففي الظاهر هي جمعية دينية، ولكن في حقيقتها مختطفة من قوى التطرف والتشدد، وأصبح القرار الديني فيها تابع لا متبوع، فالشعارات التي يرفعها أتباع الوفاق اليوم هي شعارات ثورية لا تتناسب مع المرحلة التي يعيشها العالم، فهي شعارات مستنسخة من الجبهة الشعبية وحركة أحرار البحرين في القرن الماضي، وإن تلبست بعباءة الدين وارتقت المنابر الدينية. للخروج من الورطة التي وقعت فيها جمعية الوفاق عليها أن تعيد قراءة ذاتها من الداخل، فابتعاد المعنيين بالشأن الديني عن القرار السياسي هو السبب الرئيسي الذي دفع بها إلى مرحلة التخبط السياسي. فاستمرار هذا النهج بجمعية الوفاق يدفع بقوى التأزيم لفرض سطوتها على الجمعية من الداخل، وإغلاق كل أبواب التواصل مع المجتمع، فضلاً عن استمالة وتعاطف فئات من المجتمع خارج نسيجها المذهبي، فالشارع البحريني اليوم لا ليس فقط في القوى الليبرالية والديمقراطية، ولكن هناك تياراً دينياً سنياً عريضاً له قراره المستقل، وإرادته المستقلة، يجب التقارب معه واحترام إرادته. نعلم بأن النصيحة اليوم لجمعية الوفاق كمن يصرخ في مالطا، ولكن هي نصيحة لتدارك ما يمكن تداركه، فالصديق من صدقك لا من صدقك!، يجب على الوفاق بعد عام الفتنة والمحنة أن تعيد قراءة ذاتها من الداخل، إذ لا يمكن أن يكون المجتمع برمته على خطأ وهي الوحيدة على الحق، يجب عليها أبعاد المتطرفين والعنفيين وإعادة المعنيين بالشأن الديني الوسطيين إلى صنع القرار من الداخل. فجمعية الوفاق حينما حصرت نفسها في التحالف الرباعي ابتعدت عن المجتمع بتلاوينه وأطيافه، وحينما أقصت رجال الدين الوسطيين من الداخل كانت فرصة قوى التطرف والتشدد لقيادتها للهلاك، لذا خرجت على الشارع بالكثير من الإشكاليات، بل حتى بياناتها الاستنكارية لأعمال العنف في الشارع كانت بيانات خجولة لا ترقى إلى رفض العنف وإدانة دعاته!. الإشكالية التي وقعت فيها جمعية الوفاق ألقت بظلالها على الأحداث في المجتمع، فما يعانيه المجتمع اليوم بسبب إشكالية كبرى داخل الجمعية، وإذا لم تعالج تلك الإشكالية فإن المعاناة ستستمر، لذا يتساءل الكثير أين دعاة الوحدة والتسامح والتعايش عما يجري في الساحة اليوم من فرز طائفي مقيت، فالمسئولية اليوم أن تدعو الجمعية لقراءة واقعها، وتتساءل هل لازال رجال الدين الوسطيين والمعتدلين لهم رأي داخل أروقة الجمعية، أم أن أصحاب البدلات ومن عاش في الخارج هم الذين يدفعون بالجمعية إلى الصدام مع المجتمع؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها