النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

السياسة بالأمس.. والسياسة اليوم

رابط مختصر
العدد 8418 الجمعة 27 إبريل 2012 الموافق 6 جمادى الأولى 1433

التخصص في العلوم السياسية والاقتصاد في جامعة الكويت لم يكن بالامر السهل في السبعينيات، ليس من حيث المواد الاجبارية او الاختيارية التي تفرضها الجامعة على من يريد ان يتخرج، بل هي في الفترة «السبعينية» المتميزة لبيئة جامعة الكويت. والتي حوت في جوانبها طلابا وطالبات وأساتذة من مختلف الدول حتى غير العربية وهذه ميزة جامعة الكويت في تلك الفترة، طلاب وطالبات شغوفين جدا بالعلم والمعرفة، والعمل من اجل الوطن بروح مخلصة لا شك فيها ابدا، وكانوا على مستوى عالٍ من الثقافة السياسية والفكرية وتواضع خلقي عجيب، ايضا بما كان متوفرا لدى وطني الثاني الكويت من «بيئة ثقافية سياسية عامرة بحب الوطن الخاص والوطن العربي العام، في تلك الفترة كان النضح السياسي الجماعي الخليجي والعربي متوحدا نوعا ما حول القضايا العربية الرئيسية والهامة كقضية فلسطين مثلا، ليست متفرقة كاليوم، ساهم العديد من الدكاترة العرب حديثي التخرج من ارقى الجامعات كدكتور عبدالله النفيسي، ودكتور حسن الابراهيم، ودكتور اسعد عبدالرحمن من فلسطين، ومن العراق دكتور وليد خدوري، والكثير الكثير من الدكاترة العرب المثقفين والمتعلمين تعليما عاليا جدا من حيث المعرفة العلمية والتخصصية، في تشكيل شغفنا وحبنا لدراسة السياسة والاقتصاد واحتراف السياسة ذات القيم والمبادئ الانسانية فيما بعد. من حسن حظي انا وغيري من الخليجيين وبعض الاخوات والاخوان العرب، اننا درسنا على ايديهم وتعلمنا منهم ان العمل السياسي ينبغي ان لا يخرج عن الاخلاق الانسانية السامية فالسياسة فن الممكن، فن التعامل مع الآخر المختلف، واحترام حرية الآخر المختلف، والاعتراض في اطار القانون والشرعية، وان المواطنة هي الولاء والانتماء للوطن اولا ثم هي عملية تنموية يساهم فيها المواطن بقدراته وامكانياته في بناء الوطن ولا لأي عملية سياسية هادمة في الوطن مهما اشتد اعتراضنا وانتقادنا لعمل القائمين على ادارة الحكومة والدولة وان زادت مطالبنا الوطنية الاصلاحية او الديمقراطية فحلها بالحوار الوطني، والتظاهر السلمي الحقيقي. حملنا هذه الراية السياسية الانسانية وشغف العمل السياسي معنا منذ السبعينات، وفهمنا اهمية المطالبة بالتغير لانها من سنن الحياة، وشاركنا في الاصلاح السياسي والاجتماعي عقوداً وسرنا على درب وضع المراحل الديمقراطية لبناء وطن يضم الجميع دون تميز. إلا ان الاختلاف القديم الحديث والقاسي على النفس والعقل حضر بكل معانيه وأشكاله علينا في القرن الواحد والعشرين، واختلفت بشكل كبير ممارسة وفهم السياسة حاليا عن السبعين، ودخلنا في خلاف لا اختلاف مع الآخرين ليس على ضرورة التغيير واعلاء قيم الاصلاح ومحاربة الفاسد والتطوير. انما على ادوات المطالبة بالتغير واسلوب حوارنا الوطني الجامع لكل المختلفين، وصرنا نحن لا نفهم في السياسة وطارئين ولسنا حتى مواطنين، مع ان الكثير منا من المحترفين والمتعلمين سياسيا ومواطنين، ولكننا لسنا من المطالبين بكعكك المراكز والسلطة والنفوذ والمال حين التقسيم. صرنا طارئين على السياسة لا سياسيين محترفين، في السبعينيات لم يكن للإسلام السياسي وضوح او شأن كبير يذكر، حتى ان شكل المرحلة تتشبه ببعد السياسة عن الدين، لذا اختلفت الاخلاق السياسية اذا جاز التعبير عن المرحلة الحالية وبشكل كبير، وصرنا نقول اليوم الله يرحم ايام زمان واخلاق سياسيي ايام زمان، يتحدثون في السياسة وهم يضحكون ويبكون ويكشرون حسب الظروف ويختلفون وهم يتصافحون. لكن الكل يعرف ماذا يريد من ممارسة السياسة، والاهداف كانت واضحة وجماعية ووطنية لا فئوية ولا طائفية ولا قبلية ولا خارجية، العدالة والحرية والمساواة كانت اهم مطالبنا السياسية ومازالت. فماذا حدث في ممارسة السياسة اليوم من تغير؟ جعل الكثير يكره السياسة ويلعنها كل يوم، بسبب ما نحن فيه وقناعة الكثير اذا لم يكن الجميع ان المطالب لا تكون بالتخريب، ولا ببيع الوطن او بنشر ثقافة العنف والترويع. هذه ليست سياسة ولا عملا او ممارسة او مطالب سياسية تبني وطناً يعيش عليه الكل دون تميز. الله الله على سياسيي الخمسين والستين والسبعين (1956،65،75)، طبعا لم نعاصر بعض الفترات ولكننا قرأنا وسمعنا عن خلق سياسيي تلك الفترة، وعن الحوار السياسي الوطني الراقي في الستينيات والسبعينيات ونوع الثقافة السياسية في السبعين، وروح ونفس العمل السياسي في السبعين على الرغم من احساسنا في ذلك الوقت بالغربة الزمانية الفكرية بيننا وبينهم كمواطنين ومراهقين. اليوم نتحسر على ما مضى ونتذكر اجواء الجامعة السياسية الجميلة بجامعة الكويت، لنبتسم قليلا، بعد ان غابت ابتسامتنا بسبب سلوك سياسيي اليوم، ونتذكر ايضا احاديث الشارع السياسي البحريني القديم الوطني بامتياز، لنفتخر بما كان، ونخاف مما هو قادم ومن اليوم ومن العمل السياسي او المشاركة في العملية السياسية، وابتعاد الكثير من السياسيين الوطنيين عن السياسة، ليبقى السياسيون الإنشائيون، الكثيرون الكلام غير المفهوم حتى لهم «للأسف»، والذين يقولون للمحترفين سياسيا وللوطنين السابقين واللاحقين اذا اختلفوا معهم «انكم نكرة ومرتزقة او موالون او عملاء او مجنسون او ارحلوا فانتم غير مواطنين!!» وهم الفقهاء سياسيا، وينصبون انفسهم محللين او مستشارين او خبراء سياسيا واجتماعيين، وحقوقيين والمضحك استراتيجيين، مع اكتشافهم كل يوم لأشياء بسيطة مسببة للازمات والمشاكل الوطنية غابت عن استراتيجيتهم.. حقيقة نحن في مشكلة مع كل هؤلاء كنوع اولا ثم ككم لانهم في ازدياد. فحبهم للظهور الاعلامي غير المنظم وغير المستقيم، مسيء مستقبلا لوطن تميز بخلق ووعي اهله عن الآخرين، ولتفكيرهم ان العمل السياسي اصبح عملية استرزاق مالي ومعنوي ومجدي «المجد» سريع! اضافة الى اعتقادهم الجازم ان الكل.. جاهل..... و.. غير رشيد، خاصة والسوق السياسي في اغلبه يعرض بضاعة مزيفة او تقليدية، وشوارع وطرق ودهاليز سياسية عربية واقليمية ملغمة بمليون لغم سياسي واقتصادي حقيقي، هذه مشكلتنا مع سياسيي اليوم، المختلفين معنا ومع سياسيي الأمس! ادام الله علينا وعليكم نعمة العقل والحلم من هؤلاء الطارئين!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها