النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أبعاد

ســــــــــوالف فريجـــــــــــــــنا

رابط مختصر
العدد 8418 الجمعة 27 إبريل 2012 الموافق 6 جمادى الأولى 1433

سوالف فريجنا مثل سوالف كل الفرجان البحرينية الجميلة بناسها واهلها الطيبين المؤمنين بخالقهم وبما كتب لهم ولكنهم ايضاً «الخائفون» من اشياء كثيرة متوهمة اوهمونا بها فخفنا وارتعبنا منها صغاراً واكتشفنا سر اللعبة كبارا. لكنهم كانوا فعلا يخافون من «النظال» العين الحارة كانت فعلاً ترعبهم ومازلت اذكر ام دهام تلك المرأة الداكنة «السمرة» الضخمة الجثة الطيبة القلب حدّ الحنان لكنهم قالوا لنا «نظالة» فاصبحنا نتحاشى الأكل او الركض او الغناء او الضحك امامها فحرمونا من شيء من حنانها الجميل بوصفهم لها «نظالة»!! كانوا يروون عنها حكايات اقرب الى الخيال وكنا نصدق حكايات نظالها وعينها الحارة دون تدقيق أو تمحيص وكنا نخافها لكننا نحبها وبين الخوف والحب نستذكر آخر الليل حكايات النظال ونظالها فننام وثنائية الخوف والحب تسكن وجداننا. قالوا عن نظالها وعينها الحارة انها كانت في زيارة لبيت من بيوت الميسورين الذين كان عندهم تلفزيون حيث كانت التلفزيونات نادرة في بيوت الناس العاديين.. وعندما رأت ام دهام تلفزيونهم قالت «بل سينما» وما هي إلاّ لحظات حتى احترق التلفزيون تماماً وما عاد يصلح لشيء.. وتناقلت نسوة الفريج حكاياتها شهوراً وشهوراً واصبحوا يتحاشون ان ترى أم دهام اي شيء جديد.. فقد قيل انها رأت جارتها في ثوب جديد تتمخطر به الجارة بعد صبر وطول انتظار واطلت عليها ام دهام رحمها الله فشهقت حين رأت الثوب الجديد وما كادت تنتهي من شهقتها اعجاباً حتى تمزق الثوب بسبب مسمار علق به وظلت الجارة المسكينة تبكي ثوبها وتندب حظها الذي جعل ام دهام تدخل عليها لحظة ارتدائها للثوب الجديد الذي لم تهنأ به. وقيل فيما قيل عن عين ام دهام انها رأت مرة سباقاً للخيول بالتلفزيون فقالت عن الحصان المتقدم في السباق «انه برق» وما كادت تنتهي من كلمة «برق» حتى سقط الحصان وصاحبه ليخرج من السباق بعد ان كان متقدماً. أم دهام رحمها الله كانت تعيش وحيدة في بيت من سعف النخيل «برستي» وراء بيتنا مباشرة في براحة الدوي التي تحولت الآن الى مدرسة وقد غادرت ام دهام فريجنا فيمن غادر اثر حريق كبير أتى على جميع بيوت السعف فغادروا الى مناطق اخرى وتقطعت بيننا وبينهم السبل من ذلك العام مطلع الستينات حينما شب الحريق فجأة ظهيرة احد الايام وكنا وقتها في مدرسة الهداية وقد جئنا ركضاً للفريج فإذا بالمنطقة المحيطة جمرة ملتهبة ولظى النيران وبكاء النساء والاطفال يتعالى. ومازلت اذكر كيف كنا في اليوم التالي نمشي على الارض المحروقة نتفقد بقايا بيوت كانت لنا ملعباً وكان اطفالها اصحاباً لنا ونساؤها امهات حنونات كانت بينهن امرأة عجوز اسمها ام دهام وكانت حنونة وضخمة نحبها ونخافها لانها «نظالة» كما قالوا لنا وكما رووا عنها رحم الله أم دهام. ولم تكن وحدها ام دهام المشهورة بالنظال فهناك العديدات من النساء والعديدون من الرجال عرفوا بـ «العيون الحارة» كما نقول في التعبير الشعبي السائد والمتداول منذ ان وعينا على الدنيا حتى اليوم حيث عادت حكايات جديدة تنسج وتروى عند الجيل الجديد جيل الثمانينات والسبعينات وجيل التسعينات بما يدل على اننا نعيد انتاج النظال والنظالين. هل هي ثقافة مجتمع ام هي ظاهرة تُعيد انتاج نفسها عبر تحولات الاجيال لست في وارد تحليل سوسيولوجي للظاهرة «ان كانت ظاهرة» ولكنني فقط في وارد سرديات ومرويات شعبية عن شيء من حكايات النظال ولعلي اتساءل هل ظلموا ام دهام ام كانت هي الشماعة لخيبات لهم غير متوقعة؟ ومازلت اذكر زميلاً قديماً لنا في الاعلام «تقاعد الآن» كنا نتحاشى «عيونه الحارة» خصوصاً عندما يصرخ بأعلى الصوت متعجباً مندهشاً من شخص ما او شيء ما قائلاً «بل» حينها يتوقع الجميع شيئاً سيئا سيصيب ذلك الشخص الذي وقع تحت صرخة «بل».. فهل كنا نبالغ ام كنا نشاغب الزميل ام كان ذلك احساسنا وخوفنا من «العين الحارة»؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها